22 - باب وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ 4599 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى قَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ جَرِيحًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ الْآيَةَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلَهُ عَنِ الْمُسْتَمْلِي : بَابُ قَوْلِهِ : وَلَا جُنَاحَ ، إِلَخْ وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ بَابُ وَزَادُوا : أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ قَوْلُهُ : ( حَجَّاجُ ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ ، وَيَعْلَى هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ . قَوْلُهُ : إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى قَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ جَرِيحًا ) فِي رِوَايَةٍ : كَانَ بِغَيْرِ وَاوٍ ، كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَمَقُولُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَوْلُهُ : كَانَ جَرِيحًا أَيْ : فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِيهِ . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : يَحْتَمِلُ هَذَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُولُ : مَنْ كَانَ جَرِيحًا فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ ، فَكَانَ عَطْفُ الْجَرِيحِ عَلَى الْمَرِيضِ إِلْحَاقًا بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْقِيَاسِ ، أَوْ لِأَنَّ الْجَرْحَ نَوْعٌ مِنَ الْمَرَضِ ، فَيَكُونُ كُلُّهُ مَقُولَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قُلْتُ : وَسِيَاقُ مَا أَوْرَدَهُ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ يَدْفَعُ هَذَا الِاحْتِمَالَ ، فَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ جَرِيحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ فَاعِلَ قَالَ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَنَّهُ لَا رِوَايَةَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ : أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ رَخَّصَ لَهُمْ فِي وَضْعِ السِّلَاحِ لِثِقَلِهَا عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْمَطَرِ أَوِ الْمَرَضِ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِأَخْذِ الْحَذَرِ خَشْيَةَ أَنْ يَغْفُلُوا فَيَهْجُمَ الْعَدُوُّ عَلَيْهِمْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ · ص 113 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم · ص 190 باب قوله وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ أي هذا باب في قوله تعالى: وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وليس في رواية المستملي لفظ باب ، وفي رواية أبي ذر وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ الآية وقبل قوله : وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أول الآية قوله تعالى: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ إلى قوله وَلا جُنَاحَ وتمام الآية بعد قوله أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا وهذه الآية الطويلة نزلت في صلاة الخوف ، وأنواعها كثيرة ، ومحل ذكرها في الفروع ، وسبب نزولها ما ذكره ابن جرير بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه قال : سأل قوم من بني النجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي ؟ فأنزل الله عز وجل أولا وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ الحديث ، ثم بين صفتها بقوله وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ إلى قوله عَذَابًا مُهِينًا قوله : وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أي لا إثم عليكم إن كان بكم أذى من مطر أي بسبب ما يبلكم من مطر أو يضعفكم من جهة مرض . قوله : أَنْ تَضَعُوا أي بأن تضعوا أي بوضع الأسلحة لثقلها ، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو . 121 - حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن ، أخبرنا حجاج ، عن ابن جريج قال : أخبرني يعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى قال عبد الرحمن بن عوف : كان جريحا مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحجاج هو ابن محمد الأعور ، أصله مدني سكن المصيصة ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام مقصورا ابن مسلم بن هرمز . والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن أحمد بن الخليل العباسي ابن محمد ، ولم يقل كان جريحا . قوله : عن ابن عباس إن كان بكم يعني ذكر ابن عباس قوله تعالى: إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى قال عبد الرحمن بن عوف كان جريحا فنزلت الآية فيه ، وفاعل قال هو ابن عباس ، وقوله عبد الرحمن مبتدأ ، وخبره هو قوله كان جريحا ، والجملة مقول ابن عباس ، ولا قول فيه لعبد الرحمن ، وقد غمض أكثر الشراح أعينهم في هذا الموضع ، وفيما ذكرنا كفاية ولله الحمد .