7 - بَاب : يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَـزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ 4661 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ : هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ عز وجل : يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا الْآيَةَ ) قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَتَقَدَّمَ بِأَتَمَّ مِنْهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَعَ شَرْحِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ · ص 175 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ · ص 175 8 - بَاب : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ القيم هُوَ الْقَائِمُ 4662 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ : ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَيْ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا ابْتَدَأَ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ السَّنَةَ اثَّنَى عَشَرَ شَهْرًا . قَوْلُهُ : مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ قَدْ ذُكِرَ تَفْسِيرُهَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ . قَوْلُهُ : ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ مَجَازُة الْقَائِمُ أَيِ الْمُسْتَقِيمُ ، فَخَرَجَ مَخْرَجَ سَيِّدٍ ، مِنْ سَادَ يَسُودُ كَقَامَ يَقُومُ . قَوْلُهُ : فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ أَيْ فِي الْأَرْبَعَةِ بِاسْتِحْلَالِ الْقِتَالِ ، وَقِيلَ بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي . قَوْلُهُ : ( إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّمَانِ السَّنَةُ . وَقَوْلُهُ كَهَيْئَتِهِ أَيِ اسْتَدَارَ اسْتِدَارَةً مِثْلَ حَالَتِهِ . وَلَفْظُ الزَّمَانِ يُطْلَقُ عَلَى قَلِيلِ الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ ، وَالْمُرَادُ بِاسْتِدَارَتِهِ وُقُوعُ تَاسِعِ ذِي الْحِجَّةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ الشَّمْسُ بُرْجَ الْحَمَلِ حَيْثُ يَسْتَوِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ : أَنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ فَهُوَ الْيَوْمَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . قَوْلُهُ : ( السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ) أَيِ السَّنَةُ الْعَرَبِيَّةُ الْهِلَالِيَّةُ ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي سَبَبِ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ : كَانُوا يَجْعَلُونَ السَّنَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَانُوا يَجْعَلُونَ السَّنَةَ اثَّنَى عَشَرَ شَهْرًا وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، فَتَدُورُ الْأَيَّامُ وَالشُّهُورُ كَذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ) هُوَ تَفْسِيرُ الْأَرْبَعَةِ الْحُرُمِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : الصَّوَابُ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ ، يَعْنِي لِأَنَّ الْمُمَيَّزَ الشَّهْرُ ، قَالَ : وَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ ثَلَاثُ مُدَدٍ مُتَوَالِيَاتٍ ، انْتَهَى . أَوْ بِاعْتِبَارِ الْعِدَّةِ مَعَ أَنَّ الَّذِي لَا يُذْكَرُ التَّمْيِيزُ مَعَهُ يَجُوزُ فِيهِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ ، وَذِكْرَهَا مِنْ سَنَتَيْنِ لِمَصْلَحَةِ التَّوَالِي بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ، وَإِلَّا فَلَوْ بَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ لَفَاتَ مَقْصُودُ التَّوَالِي . وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى إِبْطَالِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَأْخِيرِ بَعْضِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، فَقِيلَ : كَانُوا يَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَجْعَلُونَ صَفَرًا الْمُحَرَّمَ لِئَلَّا يَتَوَالَى عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لَا يَتَعَاطَوْنَ فِيهَا الْقِتَالَ ، فَلِذَلِكَ قَالَ مُتَوَالِيَاتٌ وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنْحَاءٍ : مِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّي الْمُحَرَّمَ صَفَرًا فَيُحِلُّ فِيهِ الْقِتَالَ ، وَيُحَرِّمُ الْقِتَالَ فِي صَفَرٍ وَيُسَمِّيهِ الْمُحَرَّمَ . وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَجْعَلُ ذَلِكَ سَنَةً هَكَذَا وَسَنَةً هَكَذَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ سَنَتَيْنِ هَكَذَا وَسَنَتَيْنِ هَكَذَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَخِّرُ صَفَرًا إِلَى رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَرَبِيعًا إِلَى مَا يَلِيهِ وَهَكَذَا إِلَى أَنْ يَصِيرَ شَوَّالٌ ذَا الْقَعْدَةِ وَذُو الْقَعْدَةِ ذَا الْحِجَّةِ ، ثُمَّ يَعُودُ الْعَدَدُ عَلَى الْأَصْلِ . قَوْلُهُ : ( وَرَجَبٌ مضر ) أَضَافَهُ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْظِيمِهِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَيُقَالُ إِنَّ رَبِيعَةَ كَانُوا يَجْعَلُونَ بَدَلَهُ رَمَضَانَ ، وَكَانَ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ مَا ذُكِرَ فِي الْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ فَيُحِلُّونَ رَجَبًا وَيُحَرِّمُونَ شَعْبَانَ ، وَوَصَفَهُ بِكَوْنِهِ بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ تَأْكِيدًا ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ نَسَئُوا بَعْضَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَيْ أَخَّرُوهَا ، فَيُحِلُّونَ شَهْرًا حَرَامًا وَيُحَرِّمُونَ مَكَانَهُ آخَرَ بَدَلَهُ حَتَّى رَفَضَ تَخْصِيصَ الْأَرْبَعَةِ بِالتَّحْرِيمِ أَحْيَانًا ، وَوَقَعَ تَحْرِيمُ أَرْبَعَةٍ مُطْلَقَةٍ مِنَ السَّنَةِ ، فَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَشْهُرَ رَجَعَتْ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَبَطَلَ النَّسِيءُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانُوا يُخَالِفُونَ بَيْنَ أَشْهُرِ السَّنَةِ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ لِأَسْبَابٍ تَعْرِضُ لَهُمْ ، مِنْهَا اسْتِعْجَالُ الْحَرْبِ ، فَيَسْتَحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ثُمَّ يُحَرِّمُونَ بَدَلَهُ شَهْرًا غَيْرَهُ فَتَتَحَوَّلُ فِي ذَلِكَ شُهُورُ السَّنَةِ وَتَتَبَدَّلُ ، فَإِذَا أَتَى عَلَى ذَلِكَ عِدَّةٌ مِنَ السِّنِينَ اسْتَدَارَ الزَّمَانُ وَعَادَ الْأَمْرُ إِلَى أَصْلِهِ ، فَاتَّفَقَ وُقُوعُ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : أَبْدَى بَعْضُهُمْ لِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْحَالُ مِنْ تَرْتِيبِ هَذِهِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مُنَاسَبَةً لَطِيفَةً حَاصِلُهَا أَنَّ لِلْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مَزِيَّةً عَلَى مَا عَدَاهَا فَنَاسَبَ أَنْ يُبْدَأَ بِهَا الْعَامُ وَأَنْ تَتَوَسَّطَهُ وَأَنْ تُخْتَمَ بِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْخَتْمُ بِشَهْرَيْنِ لِوُقُوعِ الْحَجِّ خِتَامَ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعِ لِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى عَمَلِ مَالٍ مَحْضٍ وَهُوَ الزَّكَاةُ ، وَعَمَلِ بَدَنٍ مَحْضٍ ، وَذَلِكَ تَارَةً يَكُونُ بِالْجَوَارِحِ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَتَارَةً بِالْقَلْبِ وَهُوَ الصَّوْمُ ، لِأَنَّهُ كَفٌّ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ . وَتَارَةً عَمَلٌ مُرَكَّبٌ مِنْ مَالٍ وَبَدَنٍ وَهُوَ الْحَجُّ . فَلَمَّا جَمَعَهُمَا نَاسَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ ضِعْفُ مَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْحُرُمِ شَهْرَانِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله عز وجل يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ · ص 265 ( باب قوله عز وجل : يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَـزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ أي هذا باب في قوله عزل وجل : يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا الآية ، وليس في كثير من النسخ لفظ باب ، ومضى تفسير هذه الآية في كتاب الزكاة في باب إثم مانع الزكاة ( وقال أحمد بن شبيب بن سعيد ، حدثنا أبي ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن خالد بن أسلم ، قال : خرجنا مع عبد الله بن عمر فقال هذا قبل أن تنزل الزكاة ، فلما أنزلت جعلها طهرا للأموال ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( هذا قبل أن تنزل الزكاة ) ، وأحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى من أفراد البخاري ، يروي عن أبيه شبيب بن سعيد أبي عبد الرحمن البصري ، ويونس بن يزيد الأيلي ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وخالد بن أسلم على وزن أفعل التفضيل أخو زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب ، وهو من أفراد البخاري ، والحديث مضى بهذا السند بعينه في كتاب الزكاة في باب ما أدي زكاته فليس بكنز ، بأتم منه ، ومضى الكلام فيه هناك .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ · ص 265 ( باب قوله : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ أي هذا باب في قوله عز وجل : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ إلى آخره ، وليس في بعض النسخ لفظ باب . ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ القيم هو القائم أي هذا هو الشرع المستقيم من امتثال أمر الله عز وجل فيما جعل من الأشهر الحرم والحذو بها على ما سبق في كتاب الله تعالى ، وقال الزمخشري : ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ يعني أن تحريم الأشهر الأربعة هو الدين المستقيم دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، قوله : ( القيم ) على وزن فعل بتشديد العين مبالغة في معنى القائم ، وفي بعض التفاسير : ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أي الحساب المستقيم الصحيح ، والعدد المستوي ، قاله الجمهور . فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ أي في الأربعة الأشهر ، وقيل : في الاثني عشر بالقتال ، ثم نسخ وقيل بارتكاب الآثام . 182 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد ، عن ابن أبي بكرة ، عن أبي بكرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثلاث متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، وابن أبي بكرة هو عبد الرحمن يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث ، والحديث مضى في أوائل بدء الخلق فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين إلى آخره ، قوله : ( إن الزمان ) المراد به السنة ، ( قد استدار ) المراد بالاستدارة انتقال الزمان إلى هيئته الأولى ، وذلك أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسيء ليقاتلوا فيه ويفعلون ذلك سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى يجعلوه في جميع شهور السنة ، قوله : ( كهيئته ) أي على الوضع الذي كان قبل النسيء لا زائدا في العدد ولا مغيرا كل شهر عن موضعه ، قوله : ( متواليات ) أي متتابعات ، قوله : ( ورجب مضر إنما أضيف رجب إلى مضر التي هي القبيلة لأنهم كانوا يعظمونه ولم يغيروه عن مكانه ، ورجب من الترجيب وهو التعظيم ، ويجمع على أرجاب ورجاب ورجبات ، وقوله : ( بين جمادى وشعبان ) تأكيد والمراد بجمادى جمادى الآخرة وقد يذكر ويؤنث فيقال جمادى الأول ، والأولى وجمادى الآخر والآخرة ويجمع على جمادات كحبارى وحباريات ، وسمي بذلك لجمود الماء فيه ، قلت : كأنه حين وضع أولا اتفق جمود الماء فيه وإلا فالشهور تدور .