4669 - حَدَّثَني إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ : أَحَدَّثَكُمْ زَائِدَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ ، فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِيءَ بِالْمُدِّ ، وَإِنَّ لِأَحَدِهِمْ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ ، كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ . قَوْلُهُ في الحديث الثاني : ( فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِيءَ بِالْمُدِّ ) يَعْنِي فَيَتَصَدَّقَ بِهِ ، فِي رِوَايَةِ الزَّكَاةِ فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ فَأَفَادَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَيَحْتَالُ . قَوْلُهُ : ( وَإِنَّ لِأَحَدِهِمُ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ ) فِي رِوَايَةِ الزَّكَاةِ وَإِنَّ لِبَعْضِهِمُ الْيَوْمَ لَمِائَةَ أَلْفٍ وَمِائَةَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهَا اسْمُ إِنَّ وَالْخَبَرُ لِأَحَدِهِمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ وَالْيَوْمُ ظَرْفٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُمَيَّزُ الْمِائَةِ أَلْفٍ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الدَّرَاهِمَ أَوِ الدَّنَانِيرَ أَوِ الْأَمْدَادَ . قَوْلُهُ : ( كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ ) هُوَ كَلَامُ شَقِيقِ الرَّاوِي عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، بَيَّنَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ، وَهُوَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْحَاقَ ، فَقَالَ فِي آخِرِهِ وَإِنَّ لِأَحَدِهِمُ الْيَوْمَ لَمِائَةَ أَلْفٍ ، قَالَ شَقِيقٌ : كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ الْأَعْمَشُ : وَكَانَ أَبُو مَسْعُودٍ قَدْ كَثُرَ مَالُهُ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ يُرِيدُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ الرَّسُولِ يَتَصَدَّقُونَ بِمَا يَجِدُونَ ، وَهَؤُلَاءِ مُكْثِرُونَ وَلَا يَتَصَدَّقُونَ ، كَذَا قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : مُرَادُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ مَعَ قِلَّةِ الشَّيْءِ وَيَتَكَلَّفُونَ ذَلِكَ ، ثُمَّ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَصَارُوا يَتَصَدَّقُونَ مِنْ يُسْرٍ وَمَعَ عَدَمِ خَشْيَةِ عُسْرٍ . قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ الْحِرْصَ عَلَى الصَّدَقَةِ الْآنَ لِسُهُولَةِ مَأْخَذِهَا بِالتَّوَسُّعِ الَّذِي وُسِّعَ عَلَيْهِمْ أَوْلَى مِنَ الْحِرْصِ عَلَيْهَا مَعَ تَكَلُّفِهِمْ ، أَوْ أَرَادَ الْإِشَارَةَ إِلَى ضِيقِ الْعَيْشِ فِي زَمَنِ الرَّسُولِ وَذَلِكَ لِقِلَّةِ مَا وَقَعَ مِنَ الْفُتُوحِ وَالْغَنَائِمِ فِي زَمَانِهِ ، وَإِلَى سَعَةِ عَيْشِهِمْ بَعْدَهُ لِكَثْرَةِ الْفُتُوحِ وَالْغَنَائِمِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ · ص 184 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات · ص 272 189 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : قلت لأبي أسامة : أحدثكم زائدة ، عن سليمان ، عن شقيق ، عن أبي مسعود الأنصاري ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالصدقة ، فيحتال أحدنا حتى يجيء بالمد ، وإن لأحدهم اليوم مائة ألف ، كأنه يعرض بنفسه . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأنه مطابق لمعنى الحديث السابق ، والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء ، وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وزائدة من الزيادة ابن قدامة أبو الصلت الكوفي ، وسليمان هو الأعمش ، وشقيق هو ابن سلمة أبو وائل ، والحديث مضى في أوائل الزكاة . قوله : ( أحدثكم ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( فيحتال ) أي يجتهد ويسعى . قوله : ( مائة ألف ) بالنصب على أنها اسم إن ، والخبر قوله لأحدهم مقدما ، واليوم نصب على الظرف ، ومائة ألف يحتمل الدراهم ، ويحتمل الدنانير ، ويحتمل الأمداد من القمح أو التمر أو نحوهما . قوله : ( كأنه يعرض بنفسه ) من كلام شقيق الراوي ، وقد صرح به إسحاق في مسنده ، وقال في آخره : قال شقيق : كأنه يعرض بنفسه . قلت : كأن أبا مسعود عرض بنفسه لما صار من أصحاب الأموال الكثيرة .