17- بَاب لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ 4676- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ح . قَالَ أَحْمَدُ : وَحَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ ، قَالَ : سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ : إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ : لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الْآيَةَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى رَحِيمٌ ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ كَعْبٍ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ . وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْمَغَازِي ، وَالْقَدرُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ هُنَا أَيْضًا فِي الْوَصَايَا ، وَقَوْلُهُ هُنَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ . قَالَ أَحْمَدُ : وَحَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ مُرَادُهُ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَيْخَيْنِ عَنْ يُونُسَ ، لَكِنْ فَرَّقَهُمَا لِاخْتِلَافِ الصِّيغَةِ . ثُمَّ إِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ السَّنَدَ عَنْهُمَا مُتَّحِدٌ ، لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ شَيْخَ ابْنِ شِهَابٍ هُنَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ عَنْبَسَةَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمَهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ نُسِبَ لِجَدِّهِ فَتَتَّحِدُ الرِّوَايَتَانِ . نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيِّ الصَّدَفِيِّ فِيمَا قَرَأْتُهُ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ . قُلْتُ : قَدْ أَفْرَدَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ ابْنِ وَهْبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي النَّذْرِ ، فَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ وَإِنَّمَا أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ بَعْضَ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ الْحَدِيثِ أَيْضًا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دُوَادَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ كَمَا فِي النَّسَائِيِّ ، وَعَنْ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ كَذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ · ص 193 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة · ص 277 باب قوله : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم ) . أي هذا باب في قوله : لَقَدْ تَابَ الآية ، وفي رواية أبي ذر هكذا ساق إلى قوله : اتَّبَعُوهُ الآية . قال الزمخشري في قوله : تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ كقوله : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ، وهو بعث للمؤمنين على التوبة ، وأنه ما من مؤمن إلا وهو يحتاج إلى التوبة والاستغفار حتى النبي والمهاجرين والأنصار ، وقيل : تاب الله عن إذنه للمنافقين في التخلف عنه ، وقيل : معنى التوبة على النبي صلى الله عليه وسلم أنه مفتاح كلام ، لأنه لما كان سبب توبة التائبين ذكر معهم كقوله : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . قوله : فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ أي الشدة وضيق الحال ، قال جابر : عسرة الظهر ، وعسرة الزاد ، وعسرة المال ، وقال مجاهد وغيره : نزلت هذه الآية في غزو تبوك ، وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة الحر في سنة مجدبة ، وعسر من الزاد والماء ، وقال قتادة : ذكر لنا أن رجلين كانا يشقان التمرة بينهما ، وكان النفر يتناولون التمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها ثم يمصها هذا ثم يشرب عليها ، فتاب الله عليهم ، وأقفلهم من غزوتهم . قوله : مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ أي تميل قلوب فريق منهم عن الحق وتشك في دين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي نالهم من المشقة والشدة . قوله : ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ أي رزقهم الله الإنابة إليه ، والرجوع إلى الثبات على دينه ، إنه أي إن الله بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ . 195 - حدثنا أحمد بن صالح ، قال : : حدثني ابن وهب قال : أخبرني يونس ، قال أحمد : وحدثنا عنبسة ، حدثنا يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن كعب قال : أخبرني عبد الله بن كعب ، وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال : سمعت كعب بن مالك في حديثه ، وعلى الثلاثة الذين خلفوا ، قال في آخر حديثه : إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أمسك بعض مالك فهو خير لك . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ثم تاب عليهم ، وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري روى عن عبد الله بن وهب المصري ، وعن عنبسة بفتح العين المهملة ، وسكون النون ، وفتح الباء الموحدة ، وبالسين المهملة ابن خالد ابن أخي يونس بن يزيد الأيلي يروي عن عمه يونس عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري عن أبيه عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ، سمع أباه كعب بن مالك الأنصاري ، وهذا طرف من حديث طويل في قصة كعب بن مالك مضى في كتاب المغازي ، وهذا القدر الذي اختصر عليه هنا اقتصر عليه في كتاب الوصايا . قوله : ( وكان قائد كعب ) أي كان عبد الله قائد أبيه من بين أبنائه حين عمي كعب ، وأبناؤه ثلاثة عبد الله ، وعبد الرحمن ، وعبيد الله ، وكلهم رووا عن أبيهم كعب بن مالك .