2- بَاب وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ نُنَجِّيكَ نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنْ الْأَرْضِ ، وَهُوَ النَّشَزُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ 4680- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ ، فَقَالُوا : هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ ، فَصُومُوا . قَوْلُهُ : بَابُ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ سَقَطَ لِلْأَكْثَرِ بَابُ وَسَاقُوا الْآيَةَ إِلَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ . قَوْلُهُ : نُنَجِّيكَ نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ النَّشَزُ ، الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ أَيْ نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ أَيِ ارْتِفَاعٍ ا هـ ، وَالنَّجْوَةُ هِيَ الرَّبْوَةُ الْمُرْتَفِعَةُ وَجَمْعُهَا نِجًى بِكَسْرِ النُّونِ وَالْقَصْرُ ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ نُنَجِّيكَ مِنَ النَّجَاةِ بِمَعْنَى السَّلَامَةِ ، وَقَدْ قِيلَ هُوَ بِمَعْنَاهَا وَالْمُرَادُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ قَوْمُكُ مِنْ قَعْرِ الْبَحْرِ ، وَقِيلَ هُوَ وَقَدْ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ السَّمَيْفَعِ وَغَيْرُهُمَا ( نُنَحِّيكَ ) بِالتَّشْدِيدِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ نُلْقِيكَ بِنَاحِيَةٍ ، وَوَرَدَ سَبَبُ ذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ : قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَمُتْ فِرْعَوْنُ فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ كَالثَّوْرِ الْأَحْمَرِ ، وَهَذَا مَوْقُوفٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ لَمْ يُصَدِّقْ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ بِذَلِكَ فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ لِيَكُونَ لَهُمْ عِظَةٌ وَآيَةٌ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : فَلَمَّا خَرَجَ مُوسَى وَأَصْحَابُهُ قَالَ مِنْ تَخَلَّفَ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنِ : مَا غَرِقَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ ، وَلَكِنَّهُمْ فِي جَزَائِرِ الْبَحْرِ يَتَصَيَّدُونَ . فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْبَحْرِ أَنِ الْفِظْ فِرْعَوْنَ عُرْيَانًا ، فَلَفَظَهُ عُرْيَانًا أَصْلَعَ أَخْنَسَ قَصِيرًا ، فَهُوَ قَوْلُهُ : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِبَدَنِكَ قَالَ بِجَسَدِكَ . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي صَخْرٍ الْمَدَنِيِّ قَالَ : الْبَدَنُ الدِّرْعُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِيَامِ عَاشُورَاءَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الصِّيَامِ ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ قَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ : ذَاكَ يَوْمٌ نُجِّيَ فِيهِ مُوسَى وَأُغْرِقَ فِرْعَوْنُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا · ص 198 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا · ص 285 باب : وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين . أي هذا باب في قوله تعالى : وَجَاوَزْنَا الآية ، وليس عند أكثر الرواة لفظ باب ، وكلهم ساقوا هذه الآية إلى قوله : من المسلمين . قوله : وَجَاوَزْنَا أي قطعنا بهم البحر ، وقرئ : وجوزنا ، والبحر هو القلزم بضم القاف ، وهو بين مصر ومكة ، وحكى ابن السمعاني بفتح القاف ، وكنيته أبو خالد ، وفي المشترك : القلزم بليدة بساحل بحر اليمن من جهة مصر ، ومن أعمال مصر ينسب البحر إليها فيقال بحر القلزم ، وبالقرب منها غرق فرعون ، واسم فرعون هذا الوليد بن مصعب بن الريان أبو مرة ، وقال الثعلبي : أبو العباس من بني عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام ، وذكر عبد الرحمن عن عمه أبي زرعة حدثنا عمرو بن حماد ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : خرج موسى عليه السلام في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يعدون فيهم ابن عشر سنين لصغره ، ولا ابن ستين لكبره . قوله : فَأَتْبَعَهُمْ يعني فلحقهم يقال : تبعته حتى اتبعته ، وتبعهم فرعون ، وعلى مقدمته هامان في ألف ألف وستمائة ألف ، وفيهم مائة ألف حصان أدهم ليس فيها أنثي ، وقال ابن مردويه بإسناده عن ابن عباس مرفوعا : كان مع فرعون سبعون قائدا مع كل قائد سبعون ألفا . قوله : بَغْيًا وَعَدْوًا منصوبان على الحال . قوله : حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ أي حتى إذا أدرك فرعون الغرق ، وكان يوم عاشوراء . قوله : قَالَ آمَنْتُ إلى آخره ) كرر الإيمان ثلاث مرات حرصا على القبول فلم ينفعه ذلك لأنه كان في حالة الاضطرار ، ولو كان قالها مرة واحدة في حالة الاختيار لقبل ذلك منه . ننجيك نلقيك على نجوة من الأرض ، وهو النشز المكان المرتفع . أشار به إلى قوله تعالى فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وفسر ننجيك بقوله نلقيك إلى آخره ، وأشار بهذا إلى أن ننجيك مشتق من النجوة لا من النجاة التي بمعنى السلامة ، وفسر النجوة بقوله هو النشز بفتح النون ، والشين المعجمة ، وبالزاي ، وهو المكان المرتفع ، وقال الزمخشري : ننجيك بالتشديد والتخفيف معناه نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر ، وقيل نلقيك بنجوة من الأرض ، وقرئ ننحيك بالحاء المهملة معناه نلقيك بناحية مما تلي البحر ، وذلك أنه طرح بعد الغرق بجانب البحر انتهى ، وسبب ذلك أن موسى عليه السلام وأصحابه لما خرجوا من البحر قالوا من بقي في المدائن من قوم فرعون : ما غرق فرعون ، وإنما هو وأصحابه يصيدون في جزائر البحر ، فأوحى الله تعالى إلى البحر أن الفظ فرعون عريانا ، فألقاه على نجوة من الأرض على ساحل البحر ، قال مقاتل : قال بنو إسرائيل : إن القبط لم يغرقوا فأوحى الله إلى البحر فطفا بهم على وجهه فنظروا فرعون على الماء ، فمن ذلك اليوم إلى يوم القيامة تطفو الغرقى على الماء فذلك قوله تعالى : لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً يعني لمن بعدك إلى يوم القيامة ، وقال الثعلبي : قالت بنو إسرائيل لما أخبرهم موسى بهلاك القبط : ما مات فرعون ولا يموت أبدا ، فأمر الله تعالى البحر فألقى فرعون على الساحل أحمر قصيرا كأنه ثور ، فرآه بنو إسرائيل فمن ذلك الوقت لا يقبل البحر ميتا أبدا ، فإن قيل : فقد ذكر أن نوحا عليه السلام لما أرسل الغراب لينظر له الأرض رأى جيف الغرقى فلهى بها عن حاجة نوح عليه السلام ، فالجواب أن الماء كان قد نضب فلهذا رأى الجيف ، وهنا إنما هو مع وجود الماء واستقراره . قوله : بِبَدَنِكَ أي بجسدك قاله مجاهد ، وقيل : المراد بالبدن الدرع الذي كان عليه ، وقيل : كانت له درع من ذهب يعرف بها ، وقرأ أبو حنيفة : بأبدانك . قال الزمخشري : يعني ببدنك كله وافيا بأجزائه ، أو يراد بدروعك كأنه كان مظاهر بينها . 200 – حدثني محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود تصوم عاشوراء ، فقالوا : هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : أنتم أحق بموسى منهم فصوموا . مطابقته للترجمة من حيث إن في بعض طرقه ذاك يوم نجى الله فيه موسى ، وأغرق فيه فرعون ، وغندر قد تكرر ذكره وهو لقب محمد بن جعفر البصري ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري البصري ، والحديث قد مضى في كتاب الصوم في صيام يوم عاشوراء ، فإنه أخرجه هناك بأتم منه ، عن أبي معمر ، عن عبد الوارث ، عن أيوب ، عن عبد الله بن سعيد بن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك .