35 - باب لَا يَبْصُقْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ 410 411 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَأَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصَاةً فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ : إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى . 412 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا يَبْصُقُ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ ) أَوْرَدَ فِيهِ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، ثُمَّ حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ مُخْتَصَرًا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ، وَلَيْسَ فِيهِمَا تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ . نَعَمْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ آدَمَ الْآتِيَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ التَّقْيِيدُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ الْآتِيَةِ بَعْدُ ، فَجَرَى الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَادَتِهِ فِي التَّمَسُّكِ بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّذِي يَسْتَدِلُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَكَأَنَّهُ جَنَحَ إِلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِيهِمَا ، وَهُوَ سَاكِتٌ عَنْ حُكْمِ ذَلِكَ خَارِجَ الصَّلَاةِ . وَقَدْ جَزَمَ النَّوَوِيُّ بِالْمَنْعِ فِي كُلِّ حَالَةٍ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، يَعْنِي خَارِجَ الصَّلَاةِ . وَيَشْهَدُ لِلْمَنْعِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ . وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : مَا بَصَقْتُ عَنْ يَمِينِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ نَهَى ابْنَهُ عَنْهُ مُطْلَقًا . وَكَأَنَّ الَّذِي خَصَّهُ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ أَخَذَهُ مِنْ عِلَّةِ النَّهْيِ الْمَذْكُورَةِ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ قَالَ : فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا هَذَا إِذَا قُلْنَا إِنَّ الْمُرَادَ بِالْمَلَكِ غَيْرُ الْكَاتِبِ وَالْحَافِظِ ، فَيَظْهَرُ حِينَئِذٍ اخْتِصَاصُهُ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ . وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : النَّهْيُ عَنِ الْبُصَاقِ عَنِ الْيَمِينِ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ مَعَ إِمْكَانِ غَيْرِهِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلَهُ ذَلِكَ ، قُلْتُ : لَا يَظْهَرُ وُجُودُ التَّعَذُّرِ مَعَ وُجُودِ الثَّوْبِ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ ، وَقَدْ أَرْشَدَهُ الشَّارِعُ إِلَى التَّفْلِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ فَلَا يَبْزُقْ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْجِهَتَيْنِ ، لَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ أَوْ ثَوْبَهُ . قُلْتُ : وَفِي حَدِيثِ طَارِقٍ الْمُحَارَبِيِّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مَا يُرْشِدُ لِذَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ : أَوْ تِلْقَاءَ شِمَالِكَ إِنْ كَانَ فَارِغًا . وَإِلَّا فَهَكَذَا ، وَبَزَقَ تَحْتَ رِجْلِهِ وَدَلَكَ . وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَ رِجْلِهِ مَثَلًا شَيْءٌ مَبْسُوطٌ أَوْ نَحْوُهُ تَعَيَّنَ الثَّوْبُ ، وَلَوْ فَقَدَ الثَّوْبَ مَثَلًا فَلَعَلَّ بَلْعَهُ أَوْلَى مِنِ ارْتِكَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) : أَخَذَ الْمُصَنِّفُ كَوْنَ حُكْمِ النُّخَامَةِ وَالْبُصَاقِ وَاحِدًا مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى النُّخَامَةَ فَقَالَ : لَا يَبْزُقَنَّ فَدَلَّ عَلَى تَسَاوِيهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَا يَبْصُقْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ · ص 607 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب لا يبصق عن يمينه في الصلاة · ص 338 35 - باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة خرج فيه حديثين : الأول : 410 411 - حديث : أبي هريرة وأبي سعيد الذي خرجه في الباب الماضي ، خرجه من طريق عقيل ، عن الزهري ، ولفظه مثل لفظه ، إلا أنه قال : في حائط المسجد والثاني : قال : 412 - ثنا حفص بن عمر : ثنا شعبة : أخبرني قتادة ، قال : سمعت أنسا ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يتفلن أحدكم بين يديه ، ولا عن يمينه ، ولكن عن يساره ، أو تحت رجله وليس في لفظ الحديثين تخصيص ذلك بالصلاة ، كما بوب عليه ، ولكن هو في رواية أخرى لحديث أنس ذكرها في الباب الآتي . وقد يفهم من تبويب البخاري اختصاص كراهة البصاق عن اليمين بحال الصلاة ، وهو قول المالكية ، كما سنذكره فيما بعد - إن شاء الله . والأكثرون على خلاف ذلك . قال معاذ : ما بصقت عن يميني منذ أسلمت . خرجه ابن سعد . وروي كراهته عن ابن مسعود وابن سيرين . قال أحمد في رواية مهنا : يكره أن يبزق الرجل عن يمينه في الصلاة ، وفي غير الصلاة ؛ لأن عن يمينه ملك الحسنات . يشير إلى حديث أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبزق عن يمينه ؛ فإن عن يمينه ملكا . وقد خرجه البخاري فيما بعد . وخرج أبو داود هذه اللفظة من حديث أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وخرج الطبراني بإسناد ضعيف ، عن أبي أمامة ، قال : قام النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستفتح الصلاة ، فرأى نخامة في القبلة ، فخلع نعله ، ثم مشى إليها فحتها ، يفعل ذلك ثلاث مرات ، فلما قضى صلاته أقبل على الناس ، فقال : إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يقوم بين يدي الله عز وجل مستقبل ربه تبارك وتعالى ، وملكه عن يمينه ، وقرينه عن يساره ، فلا يتفلن أحدكم بين يديه ، ولا عن يمينه ، ولكن عن يساره ، وتحت قدمه اليسرى ، ثم ليعرك فليشدد عركه ، فإنما يعرك أذني الشيطان . وروى وكيع في كتابه عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، قال : المصلي لا يبزق في القبلة ، ولا عن يمينه ؛ فإن عن يمينه كاتب الحسنات ، ولكن عن شماله ، أو خلف ظهره . وقد قالَ كثير من السلف في قول الله عز وجل : إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ إن الذي عن اليمين كاتب الحسنات ، والذي عن الشمال كاتب السيئات ، منهم : الحسن ، والأحنف بن قيس ، ومجاهد ، وابن جريج ، والإمام أحمد . وزاد ابن جريج ، قال : إن قعد فأحدهما عن يمينه ، والآخر عن شماله ، وإن مشى فأحدهما أمامه والآخر خلفه ، وإن رقد فأحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه . وعلى هذا ، فقد يخلو اليمين عن الملك إذا مشى أو رقد . وحديث أبي أمامة فيه أن الذي على الشمال هو القرين . يريد به : الشيطان الموكل بالعبد ، كما في صحيح مسلم عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة . قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي ، ولكن الله أعانني عليه ، فلا يأمرني إلا بخير . وقد ورد في حديث خرجه الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري - مرفوعًا - : إن القرين هو كاتب السيئات . وإسناده شامي ضعيف .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لا يبصق عن يمينه في الصلاة · ص 153 74 - حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني قتادة قال : سمعت أنسا قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يتفلن أحدكم بين يديه ولا عن يمينه ، ولكن عن يساره أو تحت رجله . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن معنى لا يتفلن لا يبزقن ، وهو بالتاء المثناة من فوق وبضم الفاء وكسرها ، والتفل شبيه بالبزق وهو أقل منه ، أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ ، وقد ذكر المصنف حديث أنس هذا في مواضع ، وقد ذكرناها .