3- بَاب أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا أَلَمْ تَرَ : أَلَمْ تَعْلَمْ كَقَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا الْبَوَارِ الْهَلَاكُ ، بَارَ يَبُورُ بورا . قَوْمًا بُورًا هَالِكِينَ . 4700- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا قَالَ : هُمْ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا أَلَمْ تَرَ : أَلَمْ تَعْلَمْ ، كَقَوْلِهِ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا زَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِلَفْظِهِ . قَوْلُهُ : ( الْبَوَارُ الْهَلَاكُ ، بَارَ يَبُورُ بَوْرًا ، قَوْمًا بُورًا : هَالِكِينَ ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ نَزَلَتْ فِيهِ الْآيَةُ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى مَعَ شَرْحِهِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ : مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ وَبَنِي أُمَيَّةَ أَخْوَالِي وَأَعْمَامِكِ ، فَأَمَّا أَخْوَالِي فَاسْتَأْصَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَمَّا أَعْمَامُكُ فَأَمْلَى اللَّهُ لَهُمْ إِلَى حِينٍ . وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ قَالَ : هُمُ الْأَفْجَرَانِ بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو الْمُغِيرَةَ ، فَأَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةَ فَقَطَعَ اللَّهُ دَابِرَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ . وَهُوَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَيْضًا وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ . قُلْتُ : الْمُرَادُ بَعْضُهُمْ لَا جَمِيعَ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَبَنِي مَخْزُومٍ لَمْ يُسْتَأْصَلُوا يَوْمَ بَدْرٍ ، بَلِ الْمُرَادُ بَعْضُهُمْ كَأَبِي جَهْلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ وَأَبِي سُفْيَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا · ص 229 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا · ص 6 باب قوله : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا أي هذا باب في قوله عز وجل : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ الآية ، قوله : بَدَّلُوا أي غيروا نعمة الله عز وجل عليهم في محمد صلى الله عليه وسلم حيث بعثه الله تعالى منهم وفيهم فكفروا به ، وكذبوه ، وأحلوا أي وأنزلوا قومهم ممن تابعهم على كفرهم دار البوار أي الهلاك ، ثم بين ذلك بقوله : جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ألم تعلم كقوله : ألم تر كيف ، ألم تر إلى الذين خرجوا . فسر قوله : ألم تر بقوله : ألم تعلم ، وهكذا فسره أبو عبيدة ، وقال الكرماني : هو بمعنى ألم تعلم ، إذ الرؤية بمعنى الإبصار غير حاصلة إما لتعذرها ، وإما لتعسرها عادة ، قلت : هذه الكلمة تقال عند التعجب من الشيء ، وعند تنبيه المخاطب كقوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ و أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا أي ألم تعجب بفعلهم وألم ينته شأنهم إليك . البوار الهلاك : بار يبور بورا ، قوما بورا هالكين . أشار به إلى قوله تعالى : دَارَ الْبَوَارِ والبوار الهلاك ، والفعل منه بار يبور من باب قال يقول ، قوله : قَوْمًا بُورًا هالكين ويحتمل أن يكون بورا مصدرا وصف به الجمع وأن يكون جمع بائر . 220 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء سمع ابن عباس أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا قال : هم كفار أهل مكة . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وقد تقدم في غزوة بدر .