4762 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ : هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ : وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ فَقَالَ سَعِيدٌ : قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ فَقَالَ : هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ ، وَاسْمُ أَبِي بَزَّةَ نَافِعُ بْنُ يَسَارٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو بَزَّةَ جَدُّ الْقَاسِمِ لَا أَبُوهُ ، مَكِّيٌّ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ ، وَهُوَ وَالِدُ جَدِّ الْبَزِّيِّ الْمُقْرِئِ ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَلَيْسَ لِلْقَاسِمِ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ . قَوْلُهُ : ( هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ ) فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي آخِرِ الْبَابِ قَالَ : لَا تَوْبَةَ لَهُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ سَعِيدُ ) أَيِ ابْنُ جُبَيْرٍ : ( قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ) فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ . قَوْلُهُ : ( فَدَخَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : فَرَحَلْتُ ، بِرَاءٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَهِيَ أَوْجَهُ . قَوْلُهُ : ( هَذِهِ مَكِّيَّةٌ ) يَعْنِي نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ بَعْدَ سُورَةُ الْفُرْقَانِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ · ص 352 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ · ص 96 282 - حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام بن يوسف ، أن ابن جريج أخبرهم قال : أخبرني القاسم بن أبي بزة ، أنه سأل سعيد بن جبير : هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ فقرأت عليه : وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ فقال سعيد : قرأتها على ابن عباس كما قرأتها علي ، فقال : هذه مكية نسختها آية مدنية التي في سورة النساء . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن جريج عبد الملك ، والقاسم بن بزة بفتح الباء وتشديد الزاي ، واسم أبي بزة نافع بن يسار ، ويقال : يسار اسم أبي بزة ، ويقال : أبو بزة جد القاسم لا أبوه ، وهو مكي تابعي ثقة ، وهو والد جد البزي المقري وهو أحمد بن عبد الله بن القاسم ، وليس للقاسم في البخاري إلا هذا الحديث الواحد . قوله : فقال سعيد أي : سعيد بن جبير . قوله : في سورة النساء هي قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وليس فيها استثناء التائب بخلاف هذه الآية ، إذ قال الله تعالى فيها : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ فإن قيل : كيف قال ابن عباس لا توبة للقاتل ، وقال الله عز وجل : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا وقال : ( إن الله يقبل التوبة عن عباده ) وأجمع الأئمة على وجوب التوبة ؟ أجيب بأن ذلك محمول فيه على الاقتداء بسنة الله في التغليظ والتشديد ، وإلا فكل ذنب قابل للتوبة ، وناهيك بمحو الشرك دليلا .