2 - بَاب وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ 4808 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ . وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي قَالَ رَوْحٌ : فَرَدَّهُ خَاسِئًا قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . قَوْلُهُ : ( تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ فِي لَفْظِ التَّفَلُّتِ أَوْ فِي لَفْظِ الْبَارِحَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . وَأَمَّا مَا أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : فِي قَوْلِهِ لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي لَا أَسْلُبُهُ كَمَا سَلَبْتُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَظَاهِرُ حَدِيثِ الْبَابِ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَكَأَنَّ سَبَبَ تَأْوِيلِ قَتَادَةَ هَذَا هَكَذَا طَعَنَ بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ عَلَى سُلَيْمَانَ وَنِسْبَتُهُ فِي هَذَا إِلَى الْحِرْصِ عَلَى الِاسْتِبْدَادِ بِنِعْمَةِ الدُّنْيَا وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِإِذْنٍ لَهُ مِنَ اللَّهِ وَأَنَّ تِلْكَ كَانَتْ مُعْجِزَتُهُ كَمَا اخْتُصَّ كُلُّ نَبِيٍّ بِمُعْجِزَةٍ دُونَ غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : رُوحٌ فَرَدَّهُ خَاسِئًا ) رُوحٌ هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ أَحَدُ رُوَاتِهِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَقَعَتْ فِي رِوَايَتِهِ دُونَ رِوَايَةِ رَفِيقِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْبَحْثِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَذَكَرْتُ مَا يَتَعَلَّقُ بِرُؤْيَةِ الْجِنِّ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ · ص 408 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب · ص 139 ( باب قوله : هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ) . أي هذا باب في قوله - عز وجل - : وَهَبْ لِي مُلْكًا إلى آخره ، وأول الآية قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا الآية ، طلب سليمان - عليه الصلاة والسلام - المغفرة من الله ثم قال : هب لي ملكا أصله أوهب ؛ لأنه من وهب يهب ، حذفت الواو منه تبعا لفعله ، واستغنى عن الهمزة ، فحذفت ، فبقي هب على وزن عل . قوله : " لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي " أي لا يكون لأحد من بعدي ، قاله ابن كيسان ، وعن عطاء ابن أبي رباح أي هب لي ملكا لا أسلبه في باقي عمري كما سلبته في ماضي عمري ، وعن مقاتل بن حبان : كان سليمان ملكا ، ولكنه أراد بقوله : لا ينبغي لأحد من بعدي تسخير الرياح والطير ، يدل عليه ما بعده ، وعن عمر بن عثمان الصدفي : أراد به ملك النفس وقهرها ، قوله : ( الوهاب ) المعطي كثير العطاء . 303 - ( حدثني إسحاق بن إبراهيم حدثنا روح ومحمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي الصلاة ، فأمكنني الله منه ، وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد ، حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم ، فذكرت قول أخي سليمان : رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، قال روح : فرده خاسئا ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مر في كتاب الصلاة في باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد ، بعينه متنا وسندا ، وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه ، وروح بفتح الراء هو ابن عبادة . قوله : " إن عفريتا " هو المبالغ من كل شيء ، قوله : " تفلت " على وزن تفعل من التفليت أي تعرض علي فجأة في البارحة ، قوله : " قال روح " هو ابن عبادة الراوي ، قوله : " خاسئا " أي مطرودا متحيرا ، وقد استوفينا الكلام في الباب المذكور .