4 - بَاب وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ 4813 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ ، فَلَا أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ ؟ قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ اخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ مَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ ، وَقَدْ لَمَّحْتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي الْحَسَنُ ) كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ ، فَجَزَمَ أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ السَّرِيِّ الْحَافِظُ فِيمَا نَقَلَهُ الْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ الْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيُّ الْحَافِظُ ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْبُخَارِيِّ لَكِنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنَ الْحُفَّاظِ ، وَوَقَعَ فِي الْمُصَافَحَةِ لِلْبُرْقَانِيِّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُصَغَّرٌ ، وَنُقِلَ عَنِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّانِيُّ فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ شَيْخُهُ مِنْ أَوْسَاطِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ دَرَجَتَيْنِ لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ وَاحِدٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَهُنَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ، وَعَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ . قَوْلُهُ : ( إِنِّي مِنْ أَوَّلِ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . قَوْلُهُ : ( أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ ) نَقَلَ ابْنُ التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَهْمٌ ، وَاسْتَنَدَ إِلَى أَنَّ مُوسَى مَيِّتٌ مَقْبُورٌ فَيُبْعَثُ بَعْدَ النَّفْخَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ مُسْتَثْنًى ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ وَجْهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ فِي هَذَا بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلُهُ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ · ص 413 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض · ص 145 ( باب قوله تعالى : ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) . أي هذا باب في قوله تعالى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ الآية ، قوله : " في الصور " هو قرن ينفخ فيه هكذا رواه ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قوله : " فَصَعِقَ " أي مات من في السماوات ومن في الأرض ، قوله : " إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ " اختلفوا فيه ، فقيل : هم الشهداء ، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل جبريل – عليه السلام - عن هذه الآية من أولئك الذين لم يشأ الله ؟ قال : هو الشهداء متقلدين أسيافهم حول العرش ، وقيل : هم جبريل وميكائيل وإسرافيل ، رواه أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن كعب الأحبار هم اثنا عشر حملة العرش ثمانية ، وجبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت ، وعن الضحاك : هم رضوان ، والحور العين ، ومالك ، والزبانية . وعن الحسن : إلا من شاء الله - يعني الله وحده - وقيل : عقارب النار وحياتها ، قوله : " ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى " أي ثم نفخ في الصور نفخة أخرى ، قوله : " فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ " أي من قبورهم ينظرون إلى البعث ، وقيل : ينظرون أمر الله تعالى فيهم . 308 - ( حدثني الحسن حدثنا إسماعيل بن خليل أخبرنا عبد الرحيم عن زكرياء ابن أبي زائدة ، عن عامر ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة ، فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش ، فلا أدري أكذلك كان أم بعد النفخة ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله بعد النفخة الآخرة ، والحسن كذا وقع غير منسوب في جميع الروايات ، ذكر في كتاب ( رجال الصحيحين ) كان سهل بن السري الحافظ يقول : إن الحسن بن شجاع أبو علي الحافظ البلخي فإن كان هو فإنه مات يوم الاثنين النصف من شوال سنة أربع وأربعين ومائتين ، وهو ابن تسع وأربعين ، قلت : فعلى هذا هو أصغر من البخاري ، ومات قبله ، وكان سهل بن السري أيضا يقول : إنه الحسن بن محمد الزعفراني عندي ، قلت : الحسن بن محمد بن الصباح ، أبو علي الزعفراني ، روى عنه البخاري في غير موضع ، مات يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين ، ووقع في كتاب البرقاني : أن البخاري قال هذا في حديث حدثنا الحسين بضم أوله مصغرا ، ونقل عن الحاكم أنه الحسين بن محمد القباني وإسماعيل بن خليل أبو عبد الله الخزاز الكوفي ، وهو من مشايخ البخاري ومسلم أيضا ، وقال البخاري : جاءنا نعيه سنة خمسة وعشرين ومائتين ، وعبد الرحيم هو ابن سليمان أبو علي الرازي ، سكن الكوفة ، وزكرياء ابن أبي زائدة بن ميمون الهمداني الأعمى ، الكوفي ، أبو يحيى ، واسم أبي زائدة خالد ، ويقال : هبيرة ، مات سنة تسع وأربعين ومائة ، وعامر هو ابن شراحيل الشعبي . والحديث قد مضى مطولا في أول باب الإشخاص ، ومضى أيضا في أحاديث الأنبياء - عليهم السلام - في باب وفاة موسى . قوله : " بعد النفخة الآخرة " وهي نفخة الإحياء ، والنفخة الأولى نفخة الإماتة ، قوله : " فلا أدري أكذلك كان " أي أنه لم يمت عند النفخة الأولى واكتفى بصعقة الطور ، أم أحيي بعد النفخة الثانية قبلي وتعلق بالعرش ، هكذا فسره الكرماني ، والتحقيق في هذا الموضع أن يقال : إن حديث أبي هريرة الذي مضى في الإشخاص أن الناس يصعقون يوم القيامة ، فيصعق معهم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فيكون النبي أول من يفيق ، فإذا أفاق يرى موسى - عليه السلام - متعلقا بالعرش ، ولا يدري أنه كان فيمن صعق فأفاق قبله - صلى الله عليه وسلم - أو كان ممن استثنى الله - عز وجل - وهذا الذي ذكرناه مضمون ذلك الحديث الذي أخرجه في الإشخاص وفي أحاديث الأنبياء - عليهم السلام .