4 - بَاب أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ 4823 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ ، حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ ، وكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ ، ثُمَّ قَرَأَ : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ - حَتَّى بَلَغَ - إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ . قَوْلُهُ : الذِّكْرَى هُوَ وَالذِّكْرُ سَوَاءٌ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ · ص 436 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين · ص 164 ( باب أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ) . أي هذا باب في قوله - عز وجل - أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وفي بعض النسخ ليس فيه لفظ باب ، قوله : " أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى " أي : من أين لهم الذكرى والاتعاظ بعد نزول البلاء وحلول العذاب ، قوله : " رسول مبين " محمد - صلى الله عليه وسلم - . ( الذكر والذكرى واحد ) . أي في المعنى والمصدرية ، قال الجوهري : الذكر والذكرى بالكسر نقيض النسيان ، وكذلك الذكرة . 319 - ( حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن حازم ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : دخلت على عبد الله ثم قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دعا قريشا كذبوه واستعصوا عليه فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ، فأصابتهم سنة حصت يعني كل شيء ، حتى كانوا يأكلون الميتة ، فكان يقوم أحدهم ، فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجهد والجوع ، ثم قرأ : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ، حتى بلغ : إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون . قال عبد الله : أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة ؟ قال : والبطشة الكبرى يوم بدر ) . هذا طريق آخر في حديث عبد الله المذكور ، ومضى الكلام فيه ، قوله : " حصت " بالمهملتين أي أذهبت ، وسنة حصاء أي جرداء لا خير فيها ، قوله : " والبطشة الكبرى " تفسير قوله تعالى يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى .