4841 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَذْفِ . 4842 - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ المُغَفَّلٍ الْمُزَنِيَّ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ . وَثَانِيهَا : قَوْلُهُ : ( عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ ( عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ ) وَهُوَ اللَّبَقِيُّ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ قَافٍ خَفِيفَةٍ ، وَبِهِ جَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيِّ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخَذْفِ ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيِ الرَّمْيِ بِالْحَصَى بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيَّ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، وَكَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ ( يَأْخُذُ مِنْهُ الْوَسْوَاسُ ) وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ الْمَرْفُوعُ وَالْمَوْقُوفُ الَّذِي عَقَّبَهُ بِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُمَا بِتَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ بَلْ وَلَا هَذِهِ السُّورَةِ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْأَوَّلَ لِقَوْلِ الرَّاوِي فِيهِ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ فَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِالتَّرْجَمَةِ ، وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ، وَذَكَرَ الْمَتْنَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَا الْقَصْدِ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَأَوْرَدَهُ لِبَيَانِ التَّصْرِيحِ بِسَمَاعِ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَهَذَا مِنْ صَنِيعِهِ فِي غَايَةِ الدِّقَّةِ وَحُسْنِ التَّصَرُّفِ ، فَلِلَّهِ دَرُّهُ .. وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : نَهَى - أَوْ زَجَرَ - أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ ذِكْرِ الْوَسْوَاسِ الَّتِي عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ وَهْمٌ . نَعَمْ أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَفَعَهُ لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الطَّبَرَيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا ، وَهَذَا التَّعَقُّبُ وَارِدٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَإِلَّا فَإِسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ · ص 452 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله إذ يبايعوك تحت الشجرة · ص 179 336 - ( حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا شبابة ، حدثنا شعبة عن قتادة قال : سمعت عقبة بن صهبان ، عن عبد الله بن مغفل المزني : إني ممن شهد الشجرة ، نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخذف ، وعن عقبة بن صهبان قال : سمعت عبد الله بن المغفل المزني في البول في المغتسل ) . مطابقته للترجمة في قوله : إني ممن شهد الشجرة ، وأما الحديث الموقوف والمرفوع فلا تعلق لهما بتفسير هذه الآية ولا بهذه السورة ، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني ، كذا للأكثرين ، ووقع في رواية المستملي علي بن سلمة اللبقي ، بفتح اللام والباء الموحدة والقاف ، النيسابوري ، وبه جزم الكلاباذي ، وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى وكذا الثانية بعد الألف ابن سوار ، بالسين المهملة المفتوحة على وزن فعال بالتشديد ، وعقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الباء الموحدة ، ابن صهبان ، بضم الصاد المهملة وسكون الهاء ، وبالباء الموحدة وبعد الألف نون ، الأزدي البصري ، وعبد الله بن مغفل بالغين المعجمة والفاء ، مضى عن قريب . وهذا أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن آدم ، وأخرجه مسلم في الذبائح عن أبي موسى ، وأخرجه أبو داود في الأدب عن حفص بن عمر ، وأخرجه ابن ماجه في الصيد عن أبي بكر ابن أبي شيبة ، وعن بندار عن غندر ، وهذا حديث مرفوع . قوله : وعن عقبة بن صهبان إلى آخره ، موقوف ، وإنما أورده لبيان التصريح بسماع عقبة بن صهبان ، عن عبد الله بن مغفل ، وهذا أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن الحسن ، عن عبد الله بن مغفل ، أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - نهى أن يبول الرجل في مستحمه وقال : إن عامة الوسواس منه ، وهذا لفظ الترمذي ، أخرجه في الطهارة عن علي بن حجر ، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ، والحلواني ، وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن يحيى ، قوله : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخذف ولفظ نهى أو أمر أو زجر من الصحابي محمول على الرفع عند الجماهير ، قوله : عن الخذف بفتح الخاء المعجمة وسكون الذال المعجمة وبالفاء ، هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك أو بين إبهامك وسبابتك ، وقال ابن فارس : خذفت الحصاة إذا رميتها بين إصبعيك ، وقال ابن الأثير : أن تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة ، ويقال : الخذف بالمعجمة بالحصى ، والحذف بالمهملة بالعصى ، قوله : في البول في المغتسل كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي وأبي ذر عن السرخسي زيادة ، وهي قوله : يأخذ منه الوسواس ، وهاتان مسألتان ، الأولى : النهي عن الخذف لكونه لا ينكأ عدوا ولا يقتل الصيد ولكن يفقأ العين ويكسر السن ، وهكذا في رواية مسلم ، ولأنه لا مصلحة فيه ، ويخاف مفسدته ، ويلتحق به كل ما شاكله في هذا ، وفيه أن ما كان فيه مصلحة أو حاجة في قتال العدو أو تحصيل الصيد فهو جائز ، ومن ذلك رمي الطيور الكبار بالبندق إذا كان لا يقتلها غالبا ، بل تدرك حية ، فهو جائز ، قاله النووي في شرح مسلم . المسألة الثانية : النهي عن البول في المغتسل ، قال الخطابي : إنما نهى عن مغتسل يكون جددا صلبا ولم يكن له مسلك ينفذ منه البول ، ويروى عن عطاء : إذا كان يسيل فلا بأس ، وعن ابن المبارك : قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء ، وقال به أحمد في رواية ، واختاره غير واحد من أصحابه ، وروى الثوري عمن سمع عن ابن مالك يقول : إنما كره مخافة اللمم ، وعن أفلح بن حميد رأيت القاسم بن محمد يبول في مغتسله ، وفي كتاب ابن ماجه : عن علي بن محمد الطنافسي قال : إنما هذا في الحفيرة ، فأما اليوم فمغتسلاتهم بجص وصاروج - يعني النورة - وأخلاطها والقير فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس . وممن كره البول في المغتسل عبد الله بن مسعود ، وزاد أن الكندي ، والحسن البصري ، وبكر بن عبد الله المزني ، وأحمد في رواية . وعن أبي بكرة : لا يبولن أحدكم في مغتسله ، وعن عبد الله بن يزيد الأنصاري : لا تبل في مغتسلك ، وعن عمران بن حصين : من بال في مغتسله لم يطهر ، وعن ليث ابن أبي سليم ، عن عطاء ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ما طهر الله رجلا يبول في مغتسله ، ورخص فيه ابن سيرين وآخرون .