2 - بَاب وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ 4851 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ، ثُمَّ قَرَأَ : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ فِي التَّرْجَمَةِ ، وَفِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ ، وَلِغَيْرِهِ ( وَسَبِّحْ ) بِالْوَاوِ فِيهِمَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتِّلَاوَةِ فَهُوَ الصَّوَابُ ، وَعِنْدَهُمْ أَيْضًا وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِآيَةِ السُّورَةِ . ثم أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَرِيرٍ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ .. الْحَدِيثَ ، وَفِي آخِرِهِ : ثُمَّ قَرَأَ : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي طه ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْمُنَاسِبُ لِهَذِهِ السُّورَةِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ لَا غُرُوبِهَا . قُلْتُ : لَا سَبِيلَ إِلَى التَّصَرُّفِ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْحَدِيثَ هُنَا لِاتِّحَادِ دَلَالَةِ الْآيَتَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ ، وَكَذَا وَقَعَ هُنَا فِي نُسْخَةٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ بِلَفْظِ : ثُمَّ قَرَأَ : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَسَيَأْتِي شَرْحُ حَدِيثِ جَرِيرٍ فِي التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمَضَى مِنْهُ شَيْءٌ فِي فَضْلِ وَقْتِ الْعَصْرِ مِنَ الْمَوَاقِيتِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ · ص 462 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب · ص 189 ( باب قوله : وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) . أي هذا باب في قوله تعالى : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ الآية ، ووقع في بعض النسخ : باب فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، وقال بعضهم كذا لأبي ذر في الترجمة ، وفي سياق الحديث ، ولغيره : " وسبح " بالواو فيهما ، وهو الموافق للتلاوة ، فهو الصواب ، وعندهم أيضا : وقبل الغروب ، وهو الموافق لآية السورة ، ( قلت ) : لا حاجة إلى هذه التعسفات ، والذي في نسختنا : هو نص القرآن في السورة المذكورة ، وهو الذي عليه العمدة ، فلأي ضرورة يحرف القرآن وينسب إلى أبي ذر أو غيره ؟ 345 - ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن جرير ، عن إسماعيل ، عن قيس ابن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله ، قال : كنا جلوسا ليلة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة ، فقال : إنكم سترون ربكم كما ترون هذا ، لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ، ثم قرأ : وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) . مطابقته للترجمة في قوله : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ إلى آخره ، وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، وجرير بن عبد الحميد ، وإسماعيل ابن أبي خالد البجلي الكوفي ، وقيس ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي ، واسمه عوف البجلي ، قدم المدينة بعدما قبض النبي - صلى الله عليه وسلم . والحديث قد مر في كتاب الصلاة ، في باب فضل صلاة العصر ، فإنه أخرجه هناك عن الحميدي ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : " لا تضامون " بالضاد المعجمة وتخفيف الميم ، من الضيم ، وبتشديدها ، من الضم ، أي لا يظلم بعضكم بعضا بأن يستأثر به دونه ، أو لا يزاحم بعضكم بعضا ، قوله : " فإن استطعتم " إلى آخره ، يدل على أن الرؤية قد ترجى بالمحافظة على هاتين الصلاتين ، وقال الكرماني : أما لفظ " فسبح " فهو بالواو لا بالفاء ، والمناسب للسورة ، وقبل الغروب ، لا غروبها ، وقال بعضهم : لا سبيل إلى التصرف في لفظ الحديث ، وإنما أورد الحديث هنا لاتحاد دلالة الآيتين ، انتهى ( قلت ) الذي قاله الكرماني هو الصحيح ؛ لأن قراءة فسبح بالفاء ، تصرف في القرآن والحديث هنا بالواو ، وفي النسخ الصحيحة كما في القرآن ، وقد رواه ابن المنذر موافقا للقرآن ، ولفظه : عن إسماعيل ابن أبي خالد بلفظ : ثم قرأ : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ والظاهر أن نسخة الكرماني كانت بالفاء ، وقبل غروبها ، فلذلك قال ما ذكره .