52 - سُورَةُ وَالطُّورِ وَقَالَ قَتَادَةُ : مَسْطُورٍ مَكْتُوبٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الطُّورُ : الْجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ . رَقٍّ مَنْشُورٍ صَحِيفَةٍ . وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ سَمَاءٌ . الْمَسْجُورِ الْمُوقَدِ . وَقَالَ الْحَسَنُ : تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : أَلَتْنَاهُمْ نَقَصْنَا . وَقَالَ غَيْرُهُ : تَمُورُ تَدُورُ . أَحْلامُهُمْ الْعُقُولُ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْبَرُّ اللَّطِيفُ . كِسْفًا قِطْعًا . الْمَنُونُ : الْمَوْتُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يَتَنَازَعُونَ يَتَعَاطَوْنَ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الطُّورِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَاقْتَصَرَ الْبَاقُونَ عَلَى وَالطُّورِ ، وَالْوَاوُ لِلْقَسَمِ وَمَا بَعْدَهَا عَاطِفَاتٌ أَوْ لِلْقَسَمِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ قَتَادَةُ : مَسْطُورٍ مَكْتُوبٍ ) سَقَطَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَثَبَتَ لَهُمْ فِي التَّوْحِيدِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الطُّورُ الْجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : قَوْلُهُ : وَالطُّورِ قَالَ : جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ الطُّورُ . وَعَمَّنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مِثْلُهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الطُّورُ الْجَبَلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . وَفِي الْمُحْكَمِ : الطُّورُ : الْجَبَلُ ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ جَبَلٌ بِالشَّامِ ، وَهُوَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ طُورَى بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ طُورِيٌّ وَطُورَانِيٌّ . قَوْلُهُ : رَقٍّ مَنْشُورٍ صَحِيفَةٍ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ قَالَ : صُحُفٌ وَرَقٌّ . قَوْلُهُ : مَنْشُورٍ قَالَ : صَحِيفَةٍ . قَوْلُهُ : وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ سَمَاءٌ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ . قَوْلُهُ : ( وَالْمَسْجُورُ : الْمُوقَدُ ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ ، وَالنَّسَفِيِّ الْمُوقَرُ بِالرَّاءِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدْ وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ : الْمُوقَدُ بِالدَّالِ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ : أَيْنَ جَهَنَّمُ ؟ قَالَ : الْبَحْرُ . قَالَ : مَا أَرَاهُ إِلَّا صَادِقًا . ثُمَّ تَلَا : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ - وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ : الْمُوقَدِ ، وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ أُوقِدَتْ . وَمِنْ طَرِيقِ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ : الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ : التَّنُّورِ الْمَسْجُورِ ، قَالَ : وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْمَسْجُورُ الْمَمْلُوءُ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ ، وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ فَذَكَرَهُ ، فَبَيَّنَ الْحَسَنُ أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَالْمُرَادُ بِالْمَسْجُورِ الْمُمْتَلِئُ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ حَالُهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : أَلَتْنَاهُمْ نَقَصْنَاهُمْ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحُجُرَاتِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِثْلَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : مَا ظَلَمْنَاهُمْ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ تَمُورُ تَدُورُ ) وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا قَالَ : مَوْرُهَا تَحَرُّكُهَا . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا قَالَ : تَدُورُ دَوْرًا . قَوْلُهُ : ( أَحْلَامُهُمْ : الْعُقُولُ ) هُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْأَحْلَامُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْعُقُولُ وَالْأَلْبَابُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْبَرُّ اللَّطِيفُ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا وَثَبَتَ لَهُمْ فِي التَّوْحِيدِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : كِسْفًا قِطَعًا ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ مِثْلُهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : عَذَابًا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كِسْفًا الْكِسَفُ جَمْعُ كِسْفَةٍ ، مِثْلُ السِّدْرِ جَمْعُ سِدْرَةٍ . وَهَذَا يُضَعِّفُ قَوْلَ مَنْ رَوَاهُ بِالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ ، وَأَنْكَرَهَا بَعْضُهُمْ وَأَثْبَتَهَا أَبُو الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيُّ وَغَيْرُهُ . قَوْلُهُ : الْمَنُونِ الْمَوْتُ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : رَيْبَ الْمَنُونِ قَالَ : الْمَوْتُ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْمَنُونُ حَوَادِثُ الدَّهْرِ . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اجْتَمَعُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : احْبِسُوهُ فِي وَثَاقٍ ، ثُمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ حَتَّى يَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ ، فَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ وَهَذَا كُلُّهُ يُؤَيِّدُ قَوْلَ الْأَصْمَعِيِّ : إِنَّ الْمَنُونَ وَاحِدٌ لَا جَمْعَ لَهُ ، وَيَبْعُدُ قَوْلُ الْأَخْفَشِ إنَّهُ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ . وَأَمَّا قَوْلُ الدَّاوُدِيِّ : إِنَّ الْمَنُونَ جَمْعُ مَنِيَّةٍ فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ ، مَعَ بُعْدِهِ مِنَ الِاشْتِقَاقِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : يَتَنَازَعُونَ : يَتَعَاطَوْنَ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَزَادَ : أَيْ يَتَدَاوَلُونَ . قَالَ الشَّاعِرُ : نَازَعَتْهُ الرَّاحُ حَتَّى وَقَفَهُ السَّارِي . 1 - باب 4853 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي ، فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ ، يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أَشْتَكِي ) أَيْ أَنَّهَا كَانَتْ ضَعِيفَةً لَا تَقْدِرُ عَلَى الطَّوَافِ مَاشِيَةً ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريباب · ص 467 عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة والطور · ص 193 سورة والطور أي هذا في تفسير بعض سورة والطور ، وفي بعض النسخ : سورة الطور بدون الواو ، وفي بعض النسخ : ومن سورة الطور ، وقال أبو العباس : مكية كلها ، وذكر الكلبي أن فيها آية مدنية ، وهي قوله : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ زعم أنها نزلت فيمن قتل ببدر من المشركين ، وهي ألف وخمسمائة حرف ، وثلاثمائة واثنتا عشرة كلمة ، وتسع وأربعون آية . وقال الثعلبي : كل جبل طور ، ولكن الله عز وجل يعني بالطور هنا الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام بالأرض المقدسة ، وهو بمدين ، واسمه زبير ، وقال مقاتل بن حيان : هما طوران يقال لأحدهما : طورزيتا ، وللآخر تينا ؛ لأنهما ينبتان الزيتون والتين ، ولما كذب كفار مكة أقسم الله بالطور ، وهو الجبل بلغة النبط الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام بالأرض المقدسة ، وقال الجوزي : وهو طور سيناء ، وقال أبو عبد الله الحموي في كتابه المشترك : طورزيتا مقصورا علم لجبل بقرب رأس عين ، وطورزيتا أيضا جبل بالبيت المقدس ، وفي الأثر : مات بطورزيتا سبعون ألف نبي قتلهم الجوع ، وهو شرقي وادي سلوان ، والطور أيضا علم لجبل بعينه مطل على مدينة طبرية بالأردن ، والطور أيضا جبل عند كورة تشتمل على عدة قرى بأرض مصر بين مصر وجبل فاران ، وطور سيناء قيل : جبل بقرب أيلة . وقيل : هو بالشام ، وسيناء حجارية . وقيل : شجر فيه ، وطور عبدين اسم لبلدة من نصيبين في بطن الجبل المشرف عليها المتصل بجبل الجودي ، وطور هارون عليه السلام علم لجبل مشرف في قبل البيت المقدس فيه فيما قبل قبر هارون عليه السلام . بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده . وقال قتادة : مسطور مكتوب أي قال قتادة : في قوله تعالى : وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ أي مكتوب ، وسقط هذا من رواية أبي ذر ، وثبت للباقين في التوحيد ، ووصله البخاري في كتاب : خلق الأفعال من طريق سعيد عن قتادة . وقال مجاهد : الطور الجبل بالسريانية رواه عنه ابن أبي نجيح ، وفي المحكم الطور الجبل ، وقد غلب على طور سيناء جبل بالشام ، وهو بالسريانية طورى ، والنسبة إليه طوري وطوراني ، وقد ذكرنا فيه غير ذلك عن قريب . رق منشور صحيفة قاله مجاهد أيضا : والرق الجلد . وقيل : هو اللوح المحفوظ ، وعن الكلبي هو ما كتب الله لموسى عليه السلام فيه التوراة ، وموسى عليه السلام يسمع صرير القلم ، وكان كلما مر القلم بمكان حرفه إلى الجانب الآخر كان كتابا له وجهان . وقيل : دواوين الحفظة التي أثبتت فيها أعمال بني آدم . وقيل : هو ما كتب الله في قلوب أوليائه من الإيمان ، بيانه قوله : كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ والسقف المرفوع سماء سقط هذا لأبي ذر ، وذكر في بدء الخلق سماها سقفا لأنها للأرض كالسقف للبيت ، دليله قوله تعالى : وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا المسجور الموقد وقع في رواية الحموي والنسفي : الموقر بالراء ، والأول هو المشهور ، رواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الموقد يعني بالدال ، وروى الطبري أيضا من طريق سعيد عن قتادة : المسجور المملو ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ هو بحر تحت العرش غمره كما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين ، وهو ماء غليظ يقال له بحر الحيوان يمطر العباد بعد النفخة الأولى أربعين صباحا ، فينبتون في قبورهم . وقال الحسن : تسجر حتى يذهب ماؤها ، فلا يبقى فيها قطرة . أي قال الحسن البصري : تسجر البحار حتى يذهب ماؤها ، رواه الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله تعالى : وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ وقال مجاهد : ألتناهم نقصناهم أي قال مجاهد في قوله تعالى : وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ أي ما نقصناهم ، من الألت ، وهو النقص والبخس ، وقال الثعلبي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه ، ثم قرأ : ( والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم ) . وقال غيره : تمور تدور . أي قال غير مجاهد في قوله تعالى : يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا أي تدور دورا كدوران الرحى ، وتكفأ بأهلها تكفؤ السفينة ، ويموج بعضها في بعض ، وأصل المور الاختلاف والاضطراب ، وجاء عن مجاهد أيضا : تدور دورا . رواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه . أحلامهم العقول . أشار به إلى قوله تعالى : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ وهكذا فسره ابن زيد بن أسلم . ذكره الطبري عنه . وقال ابن عباس : البر اللطيف أي قال ابن عباس في قوله تعالى : إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ وفسر البر باللطيف وسقط هذا هنا في رواية أبي ذر ، وثبت في التوحيد . كسفا قطعا أشار به إلى قوله عز وجل : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا الآية ، وفسر الكسف بالقطع بكسر القاف جمع قطعة ، وقال أبو عبيدة : الكسف جمع كسفة مثل السدر جمع سدرة وإنما ذكر قوله ساقطا على اعتبار اللفظ ، ومن قرأ بالسكون على التوحيد فجمعا أكساف وكسوف . المنون الموت أشار به إلى قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ وفسر المنون بالموت . وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ريب المنون ، قال : الموت . وقال غيره : يتنازعون يتعاطون . أي قال غير ابن عباس في قوله تعالى : يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ وفسر يتنازعون بقوله يتعاطون ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وزاد فيه يتداولون ، قوله كأسا أي إناء فيه خمر لا لغو فيها ، قال قتادة : هو الباطل . وعن مقاتل بن حيان : لا فضول فيها ، وعن ابن زيد : لا سباب ولا تخاصم فيها ، وعن عطاء أي لغو يكون في مجلس محله جنة عدن ، والساقي فيه الملائكة ، وشربهم على ذكر الله ، وريحانهم تحية من عند الله مباركة طيبة ، والقوم أضياف الله تعالى . 347 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، عن عروة ، عن زينب ابنة أبي سلمة ، عن أم سلمة قالت : شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى أشتكي فقال : طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ، فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور . مطابقته للسورة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الرحمن هو المشهور بيتيم عروة بن الزبير ، وأم سلمة أم المؤمنين اسمها هند ، والحديث قد مر في كتاب الحج في باب المريض يطوف راكبا ، ومضى الكلام فيه هناك . قولها : شكوت أي شكوت مرضي .