بَاب فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى حَيْثُ الْوَتَرُ مِنْ الْقَوْسِ 4856 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ زِرًّا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ ) تَقَدَّمَ هَذَا التَّفْسِيرُ قَرِيبًا عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ ، وَهِيَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَيْضًا . وَالْقَابُ مَا بَيْنَ الْقَبْضَةِ وَالسِّيَةِ مِنَ الْقَوْسِ ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ : هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَوْسُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا . قَالَ : وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِهَا الذِّرَاعُ لِأَنَّهُ يُقَاسُ بِهَا الشَّيْءُ . قُلْتُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الرَّاجِحُ ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْقَابُ الْقَدْرُ ، وَالْقَوْسَيْنِ الذِّرَاعَانِ . وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْقَوْسُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا لَمْ يُمَثَّلْ بِذَلِكَ لِيُحْتَاجَ إِلَى التَّثْنِيَةِ ، فَكَانَ يُقَالُ مَثَلًا : قَابَ رُمْحٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ عَلَى الْقَلْبِ ، وَالْمُرَادُ : فَكَانَ قَابَيْ قَوْسٍ ، لِأَنَّ الْقَابَ مَا بَيْنَ الْمِقْبَضِ إِلَى السِّيَةِ ، فَلِكُلِّ قَوْسٍ قَابَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى خَالِفَتِهِ . وَقَوْلُهُ أَوْ أَدْنَى أَيْ أَقْرَبَ . قَالَ الزَّجَّاجُ : خَاطَبَ اللَّهُ الْعَرَبَ بِمَا أَلِفُوا ، وَالْمَعْنَى فِيمَا تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِالْأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ لَا تَرَدُّدَ عِنْدَهُ . وَقِيلَ : أَوْ بِمَعْنَى بَلْ ، وَالتَّقْرِيرُ : بَلْ هُوَ أَقْرَبُ مِنَ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فَتَدَلَّى فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَزِرٌّ هُوَ ابْنُ حُبَيْشٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَا سَأَذْكُرُهُ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَ عَبْدَ اللَّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ ، بَلْ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ فَقَالَ : سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ ، فَذَكَرَهُ . وَلَا إِشْكَالَ فِي سِيَاقِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْهَاشِمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَقَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .. فَذَكَرَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى حَيْثُ الْوَتَرُ مِنْ الْقَوْسِ · ص 476 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فكان قاب قوسين أو أدنى · ص 199 باب فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى حيث الوتر من القوس أي هذا باب في قوله عز وجل : فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر وحده ، وفي بعض النسخ : لم يذكر لفظ باب ، وقد تقدم تفسيره قريبا عن مجاهد . 350 - حدثنا أبو النعمان ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا الشيباني قال : سمعت زرا عن عبد الله فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى قال : حدثنا ابن مسعود أنه رأى جبريل له ستمائة جناح . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وعبد الواحد هو ابن زياد ، والشيباني هو سليمان بن أبي سليمان فيروز أبو إسحاق الكوفي ، وزر بكسر الزاي ، وتشديد الراء ، هو ابن حبيش ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث قد مر في كتاب بدء الوحي في باب الملائكة . قوله عن عبد الله فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أراد أن عبد الله بن مسعود قال في تفسير هاتين الآيتين ما سأذكره ، ثم استأنف فقال : حدثنا ابن مسعود إلى آخره . قوله : رأى جبريل أي رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه الصلاة والسلام . قوله : ستمائة جناح جملة اسمية وقعت حالا بدون الواو ، وروي في غير رواية البخاري : يتناثر من ريشه الدر والياقوت ، وأخرجه النسائي بلفظ : يتناثر منها تهاويل الدر والياقوت . قلت : التهاويل الأشياء المختلفة الألوان ، كان واحدها تهوال ، وأصله مما يهول الإنسان ويحيره .