بَاب فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى 4857 - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ . قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى . ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ ، وَهِيَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَيْضًا ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ مُحَمَّدٌ ) الضَّمِيرُ لِلْعَبْدِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِلَى عَبْدِهِ وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى جِبْرِيلَ ، وَهَذَا أَوْضَحُ فِي الْمُرَادِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الَّذِي رَآهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ جِبْرِيلُ كَمَا ذَهَبَتْ إِلَى ذَلِكَ عَائِشَةُ ، وَالتَّقْدِيرُ عَلَى رَأْيِهِ : فَأَوْحَى : أَيْ جِبْرِيلُ ، إِلَى عَبْدِهِ : أَيْ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى هُوَ جِبْرِيلُ ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ . وَكَلَامُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ السَّلَفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَوْحَى هُوَ اللَّهُ ، أَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِلَى جِبْرِيلَ . قَوْلُهُ : ( لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ ) زَادَ عَاصِمٌ ، عَنْ زِرٍّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَتَنَاثَرُ مِنْ رِيشِهِ التَهَاوِيلُ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ يَتَنَاثَرُ مِنْهَا تَهَاوِيلُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى · ص 476 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فأوحى إلى عبده ما أوحى · ص 199 باب فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى أي هذا باب في قوله عز وجل : فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر وحده . قوله : فَأَوْحَى يعني أوحى الله تعالى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ، وعن الحسن والربيع وابن زيد معناه : فأوحى جبريل عليه الصلاة والسلام إلى محمد ما أوحى إليه ربه ، وعن سعيد بن جبير : أوحى إليه الله : أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا إلى قوله : وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ وقيل : أوحى إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حتى تدخلها ، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك . 351 - حدثنا طلق بن غنام ، حدثنا زائدة عن الشيباني قال : سألت زرا عن قوله تعالى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى قال : أخبرنا عبد الله أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح . هذا طريق آخر في الحديث السابق ، أخرجه عن طلق بفتح الطاء المهملة وسكون اللام ، وبالقاف ابن غنام بفتح الغين المعجمة وتشديد النون أبو محمد النخعي الكوفي عن زائدة بن قدامة الكوفي عن سليمان الشيباني إلى آخره . قوله : أخبرنا عبد الله هو عبد الله بن مسعود . قوله : أن محمدا هذا هكذا رواية أبي ذر ، وعند غيره أنه محمد أي أن العبد المذكور في قوله عز وجل : إِلَى عَبْدِهِ وحاصل هذا أن ابن مسعود كان يذهب في ذلك إلى أن الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم هو جبريل عليه الصلاة والسلام ، كما ذهبت إلى ذلك عائشة رضي الله تعالى عنها . والتقدير على رأيه : فأوحى جبريل عليه الصلاة والسلام إلى عبده أي عبد الله محمد ؛ لأنه يرى أن الذي دنى فتدلى هو جبريل ، وأنه هو الذي أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم .