4 - بَاب فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا 4862 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّجْمِ ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ . تَابَعَهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ . وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ ابْنَ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : بَابُ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَاسْجُدُوا وَهُوَ غَلَطٌ . قَوْلُهُ : ( سَجَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّجْمِ ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ ، تَابَعَهُ ابْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ ابْنَ عَبَّاسٍ ) أَمَّا مُتَابَعَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ فَوَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْهُ بِلَفْظِ أَنَّهُ قَالَ حِينَ نَزَلَتِ السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النَّجْمُ سَجَدَ لَهَا الْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنُ عُلَيَّةَ فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَيُّوبَ فَأَرْسَلَهُ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِحٍ لِاتِّفَاقِ ثِقَتَيْنِ عَنْ أَيُّوبَ عَلَى وَصْلِهِ وَهُمَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ . قَوْلُهُ : ( وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ ) إِنَّمَا أَعَادَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ مَعَ دُخُولِهِمْ فِي الْمُسْلِمِينَ لِنَفْيِ تَوَهُّمِ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْإِنْسِ ، وَسَأَذْكُرُ مَا فِيهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : سَجَدَ الْمُشْرِكُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهَا أَوَّلُ سَجْدَةٍ نَزَلَتْ فَأَرَادُوا مُعَارَضَةَ الْمُسْلِمِينَ بِالسُّجُودِ لِمَعْبُودِهِمْ ، أَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِلَا قَصْدٍ ، أَوْ خَافُوا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مِنْ مُخَالَفَتِهِمْ . قُلْتُ : وَالِاحْتِمَالَاتُ الثَّلَاثَةُ فِيهَا نَظَرٌ ، وَالْأَوَّلُ مِنْهَا لِعِيَاضٍ ، وَالثَّانِي يُخَالِفُهُ سِيَاقُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَيْثُ زَادَ فِيهِ أَنَّ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مِنْهُمْ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَوَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي الْقَصْدِ ، وَالثَّالِثُ أَبْعَدُ إِذِ الْمُسْلِمُونَ حِينَئِذٍ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا خَائِفِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَا الْعَكْسُ ، قَالَ : وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ إِلْقَاءِ الشَّيْطَانِ فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا صِحَّةَ لَهُ عَقْلًا وَلَا نَقْلًا ، انْتَهَى . وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا أَوْرَدْتُهُ مِنْ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ عَرَفَ وَجْهَ الصَّوَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا · ص 480 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فاسجدوا لله واعبدوا · ص 203 باب فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا أي هذا باب في قوله تعالى : فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا وهو آخر سورة النجم . قيل : وقع للأصيلي واسجدوا بالواو ، وهو غلط ، قلت : لا ينسب الغلط للأصيلي ، بل للناسخ لعدم تمييزه . 356 - حدثني أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم ، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري المقعد البصري ، وعبد الوارث بن سعيد ، وأيوب هو السختياني . والحديث قد مضى في أبواب سجود القرآن في باب سجود المسلمين مع المشركين ؛ فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الوارث إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : المسلمون يتناول الجن والإنس ، وفائدة ذكر قوله : والجن والإنس لدفع وهم اختصاصه بالمسلمين قوله : والمشركون أي وسجد معه المشركون . قال الكرماني : سجد المشركون ؛ لأنها أول سجدة نزلت ، فأرادوا معارضة المسلمين بالسجدة لمعبودهم ، أو وقع ذلك منهم بلا قصد ، أو خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم ، وما قيل كان ذلك بسبب ما ألقى الشيطان في أثناء قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى فلا صحة له نقلا وعقلا ، وقال بعضهم : الاحتمالات الثلاثة فيها نظر ، والأول منها لعياض ، والثاني يخالفه سياق ابن مسعود ؛ حيث زاد فيه : إن الذي استثناه منهم أخذ كفا من حصا فوضع جبهته عليه ؛ فإن ذلك ظاهر في القصد ، والثالث أبعد ؛ إذ المسلمون حينئذ هم الذين كانوا خائفين من المشركين ، لا العكس . قلت : ادعى هذا القائل أن في هذه الاحتمالات نظرا فقال في الأول : إنه لعياض يعني مسبوق فيه بالقاضي عياض فبين أنه لعياض ، ولم يبين وجه النظر ، وذكر وجه النظر في الثاني بقوله : يخالفه سياق ابن مسعود وهذا غير دافع لبقاء الاحتمال في عدم القصد من الذي أخذ كفا من حصا ، فوضع جبهته عليه ، وقال في الثالث أبعد إلى آخره ، فالذي ذكره أبعد مما قاله ؛ لأن المسلمين لو كانوا خائفين من المشركين وقت سجودهم لم يكونوا يتمكنون من السجود ؛ لأن السجود وضع الجبهة على الأرض ، ومن يتمكن من ذلك ووراءه من يخاف منه خصوصا أعداء الدين وقصدهم هلاك المسلمين .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فاسجدوا لله واعبدوا · ص 203 تابعه ابن طهمان ، عن أيوب ، ولم يذكر ابن علية ابن عباس . أي تابع عبد الوارث إبراهيم بن طهمان في روايته عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس إلى آخره ، وفي رواية أبي ذر إبراهيم مذكور ، وأخرج الإسماعيلي هذه المتابعة من طريق حفص بن عبد الله النيسابوري ، عن ابن طهمان بلفظ : أنه قال : حين نزلت السورة التي يذكر فيها النجم سجد لها الإنس والجن . قوله : ولم يذكر ابن علية ابن عباس أي لم يذكر إسماعيل بن علية عبد الله بن عباس ، أراد به أنه حدث به عن أيوب فأرسله ، وأخرجه ابن أبي شيبة عنه ، وليس هذا بقادح لاتفاق ثقتين وهما عبد الوارث وإبراهيم بن طهمان على وصله .