2 - بَاب حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : حُورُ سُّودُ الْحَدَقِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَقْصُورَاتٌ مَحْبُوسَاتٌ ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، قَاصِرَاتٌ لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ . 4879 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا ، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الْآخَرِينَ ، يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُونَ . 4880 - وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا ، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا ، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ . قَوْلُهُ ( بَابُ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ أَيْ مَحْبُوسَاتٌ ، وَمِنْ ثَمَّ سَمُّوا الْبَيْتَ الْكَبِيرَ قَصْرًا لِأَنَّهُ يُحْبَسُ مَنْ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : حُورٌ سُودُ الْحِدَقِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْحَوَرُ سَوَادُ الْحَدَقَةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَقْصُورَاتٌ : مَحْبُوسَاتٌ ، قُصِرن طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، قَاصِرَاتٌ : لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةٌ ) أَيِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ فِي الْخِيَامِ ، وَالْخِيَامُ جَمْعُ خَيْمَةٍ ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ صِفَتُهَا . قَوْلُهُ : ( مُجَوَّفَةٌ ) أَيْ وَاسِعَةُ الْجَوْفِ . قَوْلُهُ : ( فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَهْلٌ لِلْمُؤْمِنِ . قَوْلُهُ : ( سِتُّونَ مِيلًا ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْخَيْمَةُ مِيلٌ فِي مِيلٍ ، وَالْمِيلُ ثُلُثُ الْفَرْسَخِ . قَوْلُهُ : ( يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ ) قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ : صَوَابُهُ الْمُؤْمِنُ بِالْإِفْرَادِ وَأُجِيبَ بِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُقَابَلَةِ الْمَجْمُوعِ بِالْمَجْمُوعِ . قَوْلُهُ : ( وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا لِلْمُؤْمِنِ ، أَوْ هُوَ مِنْ صَنِيعِ الرَّاوِي . وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَنَّتَانِ .. إِلَخْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ · ص 491 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حور مقصورات في الخيام · ص 216 باب حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ . أي هذا باب في قوله عز وجل حُورٌ مَقْصُورَاتٌ الحور جمع حوراء ، وهي الشديدة البياض العين الشديدة سوادها قوله : مَقْصُورَاتٌ محبوسات مستورات في الخيام جمع خيمة ، وقال الثعلبي في الخيام ، أي الحجال يقال : امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة إذا كانت مخدرة ، وعن مجاهد يعني : قصرهن على أزواجهن فلا يبغين بهم بدلا . وقال ابن عباس : حور سود الحدق الحدق جمع حدقة العين ، ورواه الحنظلي عن الفضل بن يعقوب الرخامي ، حدثنا الحجاج بن محمد قال : قال ابن جريج أخبرني عطاء الخراساني ، عن ابن عباس به . وقال مجاهد : مَقْصُورَاتٌ محبوسات ، قصر طرفهن وأنفسهن على أزواجهن قاصرات لا يبغين غير أزواجهن . رواه ابن المنذر عن إبراهيم ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا ابن يمان عن سفيان عن منصور عن مجاهد . 373 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثني عبد العزيز بن عبد الصمد ، حدثنا أبو عمران الجوني ، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة ، عرضها ستون ميلا ، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين ، يطوف عليهم المؤمنون ، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من كذا آنيتهما ، وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن هذا طريق آخر في حديث أبي موسى الأشعري ، وقد مضى في باب ما جاء في صفة الجنة ؛ فإنه أخرجه هناك عن حجاج بن منهال عن همام عن أبي عمران الجوني إلخ ، وأخرجه في التوحيد أيضا عن علي بن عبد الله ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن نصر بن علي وغيره ، وأخرجه الترمذي في صفة الجنة ، والنسائي في النعوت ، وابن ماجه في السنة ، كلهم عن بندار . قوله : مجوفة ، أي ذات جوف واسع ، قوله : ستون ميلا الميل ثلث فرسخ ، وهو أربعة آلاف خطوة قوله : في كل زاوية منها أهل ، وفي رواية مسلم : أهل للمؤمن قوله : ما يرون الآخرين ، قال الكرماني : ويروى الآخرون ، والتقدير يرونهم الآخرون ، نحو أكلوني البراغيث ، يطوف عليهم المؤمنون قال الدمياطي : صوابه المؤمن بالإفراد . وأجيب بجواز أن يكون من مقابلة المجموع بالمجموع . قوله : إلا رداء الكبر . قيل : هذا يشعر بأن رؤية الله تعالى غير واقعة . وأجيب بأنه لا يلزم من عدمها في جنة عدن أو في ذلك الوقت عدمها مطلقا .