4 - بَاب وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ 4886 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ : إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ ، فَقَالَ : وَمَا لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَقَالَتْ : لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ ، قَالَ : لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ ، أَمَا قَرَأْتِ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قَالَتْ : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ ، قَالَتْ : فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ . قَالَ : فَاذْهَبِي فَانْظُرِي ، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا ، فَقَالَ : لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعْتُهَا . 4887 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَعَنَ رسول اللَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَاصِلَةَ ، فَقَالَ : سَمِعْتُهُ مِنْ امْرَأَةٍ ، يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ . قَوْلُهُ : بَابُ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ أَيْ وَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فَافْعَلُوهُ ، لِأَنَّهُ قَابَلَهُ بِقَوْلِهِ : وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ . سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ . قَوْلُهُ : ( فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ ) لَا يُعْرَفُ اسْمُهَا ، وَقَدْ أَدْرَكَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبَّاسٍ كَمَا فِي الطَّرِيقِ الَّتِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( أَمَا قَرَأْتَ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قَالَتْ : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّهُ ) أَيِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قَدْ نَهَى ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِنَّمَا ضَبَطْتُ هَذَا خَشْيَةَ أَنْ يُقْرَأَ بِضَمِّ النُّونٍ وَكَسْرِ الْهَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، عَلَى أَنَّ الْهَاءَ فِي إِنَّهُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ ، لَكِنَّ السِّيَاقَ يُرْشِدُ إِلَى مَا قَرَّرْتُهُ ، وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ ، لِأَنَّهَا اسْتَشْكَلَتِ اللَّعْنَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ النَّهْيِ لَعْنُ مَنْ لَمْ يَمْتَثِلْ ، لَكِنْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآيَةِ وُجُوبُ امْتِثَالِ قَوْلِ الرَّسُولِ ، وَقَدْ نَهَى عَنْ هَذَا الْفِعْلِ ، فَمَنْ فَعَلَهُ فَهُوَ ظَالِمٌ ، وَفِي الْقُرْآنِ لَعْنُ الظَّالِمِينَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ سَمِعَ اللَّعْنَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي بَعْضِ طُرُقِهِ . قَوْلُهُ : ( أَهْلُكَ يَفْعَلُونَهُ ) هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا ) أَيْ مِنَ الَّذِي ظَنَّتْ أَنَّ زَوْجَ ابْنِ مَسْعُودٍ تَفْعَلْهُ . وَقِيلَ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ رَأَتْ ذَلِكَ حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْكَرَ عَلَيْهَا فَأَزَالَتْهُ ، فَلِهَذَا لَمَّا دَخَلَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تَرَ مَا كَانَتْ رَأَتْ قَبْلَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( مَا جَامَعْتُهَا ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجِمَاعِ الْوَطْءُ ، أَوْ الِاجْتِمَاعُ وَهُوَ أَبْلَغُ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَا جَامَعَتْنَا ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مَا جَامَعَتْنِي . وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ لَعْنِ مَنِ اتَّصَفَ بِصِفَةٍ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنِ اتَّصَفَ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يُطْلِقُ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ قَيَّدَ فِيهِ بِقَوْلِهِ لَيْسَ بِأَهْلٍ أَيْ عِنْدَكَ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَعَنَهُ لَمَّا ظَهَرَ لَهُ مِنَ اسْتِحْقَاقِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً وَعَلَى الثَّانِي فَيَكُونُ لَعَنَهُ زِيَادَةً فِي شِقْوَتِهِ . وَفِيهِ أَنَّ الْمُعِينَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ يُشَارِكُ فَاعِلَهَا فِي الْإِثْمِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ · ص 498 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وما آتاكم الرسول فخذوه · ص 224 باب وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ أي هذا باب في قوله عز وجل : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ أي ما أمركم به الرسول فافعلوه . 379 - حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله ، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها : أم يعقوب ، فجاءت فقالت : إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت ، فقال : ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هو في كتاب الله ؟ فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول . قال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ؛ أما قرأت : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ؟ قالت : بلى ، قال : فإنه قد نهى عنه ، قالت : فإني أرى أهلك يفعلونه ، قال : فاذهبي فانظري ، فذهبت فنظرت ، فلم تر من حاجتها شيئا ، فقال : لو كانت كذلك ما جامعتنا . مطابقته للترجمة في قوله : أما قرأت وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وسفيان هو ابن عيينة ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث أخرجه البخاري في اللباس عن محمد بن المثنى ، وعن محمد بن مقاتل ، وعن عثمان ، وعن إسحاق ، وعن محمد بن بشار ، وفي التفسير : أيضا عن علي بن عبد الله ، وأخرجه مسلم في اللباس عن عثمان وغيره ، وأخرجه أبو داود في الترجل عن محمد بن عيسى وعثمان ، وأخرجه الترمذي في الاستئذان ، عن أحمد بن منيع ، وأخرجه النسائي في الزينة ، عن محمد بن بشار وغيره ، وفي التفسير : عن محمد بن رافع ، وأخرجه ابن ماجه في النكاح ، عن حفص بن عمر وغيره . قوله : الواشمات جمع واشمة من الوشم ، وهو غرز إبرة أو مسلة ونحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة وغير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل منه الدم ، ثم يحشى ذلك الموضع بكحل أو نورة أو نيلة ، ففاعل هذا واشم وواشمة ، والمفعول بها موشومة ، فإن طلبت فعل ذلك فهي مستوشمة ، وهو حرام على الفاعل والمفعول بها باختيارها والطالبة له ، فإن فعل بطفلة فالإثم على الفاعلة ، لا على الطفلة لعدم تكليفها حينئذ، وقال النووي : قال أصحابنا : الموضع الذي وشم يصير نجسا ، فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته ، وإن لم يمكن إلا بجرح فإن خاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة عضو أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر لم تجب إزالته ، وإذا تاب لم يبق عليه إثم ، وإن لم يخف شيئا من ذلك ونحوه لزمه إزالته ويعصي بتأخيره ، وسواء في هذا كله الرجل والمرأة . قوله : والمؤتشمات جمع مؤتشمة ، وهي التي يفعل فيها الوشم . قوله : والمتنمصات جمع متنمصة من التنمص بتاء مثناة من فوق ، ثم نون وصاد مهملة ، وهو إزالة الشعر من الوجه مأخوذ من المنماص بكسر الميم الأولى ، وهو المنقاش ، والمتنمصة هي الطالبة إزالة شعر وجهها ، والنامصة هي الفاعلة ذلك ، يعني المزيلة ، وعن ابن الجوزي : بعضهم يقول : المنتمصة بتقديم النون ، والذي ضبطناه عن أشياخنا في كتاب أبي عبيدة تقديم التاء مع التشديد قال النووي : وهو حرام ، إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب ، فلا يحرم ، بل يستحب عندنا ، والنهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه ، وقال ابن حزم : لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها ولا تغيير شيء من خلقها بزيادة ولا نقص . قوله المتفلجات جمع متفلجة بالفاء والجيم من التفلج ، وهو برد الأسنان الثنايا والرباعيات مأخوذ من الفلج بفتح الفاء واللام ، وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات قوله : للحسن يتعلق بالمتفلجات ، أي لأجل الحسن قيد به ؛ لأن الحرام منه هو المفعول لطلب الحسن ، أما إذا احتيج إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس به ، وقال النووي : يفعل ذلك العجوز وشبهها إظهارا للصغر وحسن الأسنان ، وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها . قوله : المغيرات خلق الله يشمل ما ذكر قبله ، ولذلك قال : المغيرات بدون الواو ؛ لأن ذلك كله تغيير لخلق الله تعالى وتزوير وتدليس . وقيل : هذا صفة لازمه للتفلج . قوله : أم يعقوب لم أقف على اسمها . قوله : من لعن مفعول لا ألعن فيه دليل على جواز الاقتداء به في إطلاق اللعن معينا كان أو غير معين ؛ لأن الأصل أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يلعن إلا من يستحق ذلك عنده ، فإن قلت : يعارضه قوله : اللهم ما من مسلم سببته أو لعنته وليس لذلك بأهل فاجعل له ذلك كفارة وطهورا قلت : لا يعارضه ؛ لأنه عنده مستحق لذلك ، وأما عند الله عز وجل فالأمر موكول إليه يفهم من قوله : وليس لذلك بأهل يعني في علمك لا في علمي إما أن يتوب مما صدر منه ، أو يقلع عنه ، وإن علم الله منه خلاف ذلك كان دعاؤه صلى الله عليه وسلم عليه زيادة في شقوته . قوله : ومن هو في كتاب الله معطوف على من لعن ، وتقديره : ما لي لا ألعن من هو في كتاب الله ملعون . قيل : أين في القرآن لعنتهن ؟ أجيب بأن فيه وجوب الانتهاء عما نهاه الرسول لقوله تعالى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وقد نهى عنه ، ففاعله ظالم ، وقال الله تعالى : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ قوله : قرأت ما بين اللوحين ، أي القرآن ، أو أرادت باللوحين الذي يسمى بالرحل ، ويوضع المصحف عليه ، فهو كناية أيضا عن القرآن ، وقال إسماعيل القاضي : وكانت قارئة للقرآن . قوله : إن كنت قرأتيه ، ويروى : قرأته ، وهو الأصل ، ووجه الأول أن فيه إشباع الكسرة بالياء . قوله : فإني أرى أهلك يفعلونه أرادت بها زينب بنت عبد الله الثقفية . قوله : فلم تر من حاجتها شيئا ، أي فلم تر أم يعقوب من الذي ظنت أن زوج ابن مسعود كانت تفعله . قوله : فقال : لو كانت كذلك ، أي فقال ابن مسعود : لو كانت زوجي تفعل ذلك كما ذكرته . قوله : ما جامعتنا جواب لو ، أي ما صاحبتنا ، بل كنا نطلقها ونفارقها ، وفي رواية الإسماعيلي : ما جامعتني ، وفي رواية الكشميهني : ما جامعتها من الجماع ، كناية عن إيقاع الطلاق .