61 - سُورَةُ الصَّفِّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ مَنْ يَتْبَعُنِي إِلَى اللَّهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَرْصُوصٌ : مُلْصَقٌ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ . وَقَالَ يَحْيَى : بِالرَّصَاصِ . 1 - بَاب يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ 4896 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ لِي أَسْمَاءً : أَنَا مُحَمَّدٌ ، وَأَنَا أَحْمَدُ ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي ، وَأَنَا الْعَاقِبُ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الصَّفِّ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا سُورَةُ الْحَوَارِيِّينَ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْحَوَارِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَسَمَّى الْعَشَرَةَ الْمَشْهُورِينَ إِلَّا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ وَحْدَهُ وَحَمْزَةَ ، وَجَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَعُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ . وَقَدْ وَقَعَ لَنَا سَمَاعُ هَذِهِ السُّورَةِ مُسَلْسَلًا فِي حَدِيثٍ ذُكِرَ فِي أَوَّلِهِ سَبَبُ نُزُولِهَا وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، قَلَّ أَنْ وَقَعَ فِي الْمُسَلْسَلَاتِ مِثْلُهُ مَعَ مَزِيدِ عُلُوِّهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ مَنْ يَتْبَعْنِي إِلَى اللَّهِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَنْ تَبِعَنِي إِلَى اللَّهِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي . وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ مَنْ يَتْبَعْنِي . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : إِلَى بِمَعْنَى فِي ، أَيْ مَنْ أَنْصَارِي فِي اللَّهِ ؟ قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَرْصُوصٌ : مُلْصَقٌ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ بِبَعْضٍ ، وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ : مُثْبَتٌ لَا يَزُولُ مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، فَعَلَى تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ مِنَ التَّرَاصِّ أَيِ التَّضَامِّ ، مِثْلُ تَرَاصِّ الْأَسْنَانِ أَوْ مِنَ الْمُلَائِمِ الْأَجْزَاءِ الْمُسْتَوِي . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ يَحْيَى : بِالرَّصَاصِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَالنَّسَفِيِّ وَلِغَيْرِهِمَا وَقَالَ غَيْرُهُ ، وَجَزَمَ أَبُو ذَرٍّ بِأَنَّهُ يَحْيَى بْنُ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، الْفَرَّاءُ وَهُوَ كَلَامُهُ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ وَلَفْظُهُ فِي قَوْلِهِ : كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ يُرِيدُ بِالرَّصَاصِ حَثَّهُمْ عَلَى الْقِتَالِ ، وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ الْأَوَّلَ . وَالرَّصَاصُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا . قَوْلُهُ : مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بَابُ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي . وذكر فيه حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى في أَوَائِلَ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ · ص 509 عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة الصف · ص 233 سورة الصف أي هذا في تفسير بعض سورة الصف ، سمي به لقوله تعالى : يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا وتسمى سورة الحواريين ، قال أبو العباس : مدنية بلا خلاف ، وذكر ابن النقيب عن ابن بشار أنها مكية ، وقال السخاوي : نزلت بعد التغابن ، وقبل الفتح ، وهي تسعمائة حرف ، ومائتان وإحدى وعشرون كلمة ، وأربع عشرة آية . بسم الله الرحمن الرحيم لم ثتبت البسملة إلا لأبي ذر وحده . وقال مجاهد : مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ من يتبعني إلى الله . أي قال مجاهد في قوله عز وجل : كما قال عيسى ابن مريم للحواريين مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ وفسره بقوله : من يتبعني إلى الله ، وفي رواية الكشميهني : من تبعني إلى الله بلفظ الماضي ، وهذا التعليق رواه الحنظلي ، عن حجاج ، نا شبابة ، نا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد . وقيل : إلى بمعنى مع ، فالمعنى من يضيف نصرته إلى الله ، قال الداودي : ويحتمل أن يكون لله ، وفي الله . وقال ابن عباس : مرصوص ملصق بعضه ببعض ، وقال غيره : بالرصاص أي قال ابن عباس في قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ أي ملصق بعضه ببعض ، وفي رواية أبي ذر : ملصق بعضه إلى بعض ، وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله : كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض . قوله : وقال غيره ، أي غير ابن عباس بالرصاص ، أي ملصق بالرصاص بفتح الراء وكسرها ، قاله بعضهم ، وقال الكرماني : الرصاص بالفتح ، والعامة تقوله بالكسر ، قلت : لم يذكره في دستور اللغة إلا بفتح الراء فقط ، وفي رواية أبي ذر والنسفي ، وقال يحيى : بالرصاص بدل قوله : وقال غيره ، ويحيى هو ابن زياد بن عبد الله الفراء ، وهو كلامه في معاني القرآن . من بعدي اسمه أحمد وقبله : وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ الآية ، سماه الله أحمد اشتقاقا من اسمه أو مبالغة في الفاعل ، والمعنى من حمدني فأنت أحمد منه ، واسمه عند أهل الإنجيل : الفارقليط من جبال فاران روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه . 390 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن لي أسماء ؛ أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب . مطابقته لما ذكر من الآية ظاهرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، والحديث قد مر في باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ببعض أبواب ، ومر الكلام فيه مستوفى . قوله : على قدمي بتخفيف الياء وتشديدها أي على أثري أو على زماني ووقت قيامي على القدم بظهور علامات الحشر فيه ، ويحتمل أن يريد وأنا أول المحشورين ، والعاقب الذي يخلف من كان قبله بخير في الخير ، فإن قيل أسماؤه أي صفاته أكثر منها ، قيل له : إنما اقتصر على الموجودة في الكتب القديمة المعلومة للأمم السالفة .