3 - بَاب قَوْلِهِ : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ 4902 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ : لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَقَالَ أَيْضًا : لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَامَنِي الْأَنْصَارُ ، وَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مَا قَالَ ذَلِكَ ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ ، وَنَزَلَ : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا الْآيَةَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ زَيْدٍ بن أرقم ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ : لا يَفْقَهُونَ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ ) زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ : مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ؛ أَيْ عَلَى لِسَانِ عَمِّي جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَيْضًا أَخْبَرَ حَقِيقَةً بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) بِضَمِّ هَمْزَةِ أُتِيَ ؛ أَيْ بِالْوَحْيِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ) هُوَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَطَرِيقُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا النَّسَائِيُّ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ قَبْلُ . قَوْلُهُ فِيهِ : ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ) كَذَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ فَقَالَ : عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، فَكَأَنَّ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ فِيهِ شَيْخَيْنِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ · ص 515 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون · ص 238 باب قوله : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ أي هذا باب في قوله عز وجل : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ الآية ، قوله : ذلك أشار إلى ما وصف من حال المنافقين في النفاق والكذب بالإيمان ، أي ذلك كله بسبب أنهم آمنوا ، أي نطقوا بكلمة الشهادة ، وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام ، ثم كفروا ، ثم ظهر كفرهم بعد ذلك ، فطبع على قلوبهم حتى لا يدخلهم الإيمان جزاء على نفاقهم ، فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ : لا يفهمون صحة الإيمان وإعجاز القرآن كما يفهمه المؤمنون . 396 - حدثنا آدم ، حدثنا شعبة عن الحكم قال : سمعت محمد بن كعب القرظي قال : سمعت زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : لما قال عبد الله بن أبي : لا تنفقوا على من عند رسول الله ، وقال أيضا : لئن رجعنا إلى المدينة ، أخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم ، فلامني الأنصار ، وحلف عبد الله بن أبي ما قال ذلك ، فرجعت إلى المنزل ، فنمت فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته ، فقال : إن الله قد صدقك ونزل : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا الآية ، وقال ابن أبي زائدة : عن الأعمش عن عمرو عن ابن أبي ليلى عن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا طريق آخر من حديث زيد أخرجه عن آدم بن أبي إياس ، عن شعبة ، عن الحكم بفتحتين - ابن عتيبة مصغر عتبة الباب . قوله : سمعت محمد بن كعب القرظي زاد الترمذي في روايته : منذ أربعين سنة قوله : أخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم ، قال بعضهم ، أي على لسان عمي جمعا بين الروايتين ، قلت : لا يحتاج إلى هذا التأويل الذي يخالف ظاهر الكلام بل الجمع بين الروايتين بأن يقال : إنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أنكر عبد الله بن أبي ذلك قوله : فدعاني ، أي فطلبني رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : وقال ابن أبي زائدة ، هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سليمان الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد ، وقال الكرماني : ابن أبي ليلى إذا أطلقه المحدثون يعنون به عبد الرحمن ، وإذا أطلقه الفقهاء يريدون به ابنه محمدا القاضي الإمام ، وهذا التعليق أسنده النسائي في سننه الكبرى .