2 - باب : تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ 4913 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَالَ : مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا رَجَعْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ . قَالَ : فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ ، ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ له : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَنْ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ ؟ فَقَالَ : تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ . قَالَ : فَقُلْتُ : وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ ، قَالَ : فَلَا تَفْعَلْ ، مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي ، فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ . قَالَ : ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ . قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ إِذْ قَالَتْ امْرَأَتِي : لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : فَقُلْتُ لَهَا : مَا لَكَ وَلِمَا هَا هُنَا ، فِيمَ تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ ؟ فَقَالَتْ لِي : عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ! مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ . فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ ، فَقَالَ لَهَا : يَا بُنَيَّةُ ، إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ ؟ فَقَالَتْ حَفْصَةُ : وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ . فَقُلْتُ : تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَا بُنَيَّةُ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ . قَالَ : ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ! دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ . فَأَخَذَتْنِي وَاللَّهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا . وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ ، وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا ، فَقَدْ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ ، فَإِذَا صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ ، فَقَالَ : افْتَحْ افْتَحْ . فَقُلْتُ : جَاءَ الْغَسَّانِيُّ ؟ فَقَالَ : بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ ؛ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجَهُ . فَقُلْتُ : رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ . فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ ، فَقُلْتُ لَهُ : قُلْ : هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . فَأَذِنَ لِي . قَالَ عُمَرُ : فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُورا ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ كِسْرَى ، وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ! فَقَالَ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ ؟ قَوْلُهُ : ( بَابُ : تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ) كَذَا لَهُمْ بِإِسْقَاطِ بَعْضِ الْآيَةِ الْأُولَى وَحَذْفِ بَقِيَّةِ الثَّانِيَةِ ، وَكَمَّلَهَا أَبُو ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي قِصَّةِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي النِّكَاحِ مُخْتَصَرًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمُطَوَّلًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَتَقَدَّمَ طَرَفٌ مِنْهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَفِي هَذِهِ الطَّرِيقِ هُنَا مِنَ الزِّيَادَةِ مُرَاجَعَةُ امْرَأَةِ عُمَرَ لَهُ وَدُخُولُهُ عَلَى حَفْصَةَ بِسَبَبِ ذَلِكَ بِطُولِهِ ، وَدُخُولُ عُمَرَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ . وَذَكَرَ فِي آخِرِ الْأُخْرَى قِصَّةَ اعْتِزَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ ، وَفِي آخِرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي التَّخْيِيرِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ : ثُمَّ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَاللَّهِ أنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ ; قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَلِيٍّ الصَّدَفِيِّ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ : قِيلَ لَا بُدَّ مِنَ اللَّامِ لِلتَّأْكِيدِ . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ : لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ بِرَفْعِ حُبُّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ فَاعِلِ أَعْجَبَ ، وَيَجُوزُ النَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ ؛ أَيْ مِنْ أَجْلِ حُبِّهِ لَهَا . وَقَوْلُهُ فِيهِ : قَرَظًا مَصْبُورًا ؛ أَيْ مَجْمُوعًا مِثْلَ الصُّبْرَةِ ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : مَصْبُوبًا بِمُوَحَّدَتَيْنِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ · ص 525 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب تبتغي مرضاة أزواجك · ص 249 باب تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ أي هذا باب في قوله عز وجل : تَبْتَغِي ، أي تطلب رضا أزواجك ، وتحلف ، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ ، أي بين الله أو قدر الله ما تحللون به أيمانكم ، وقد بينها في سورة المائدة . 406 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن يحيى ، عن عبيد بن حنين أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يحدث أنه قال : مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية ، فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجا ، فخرجت معه ، فلما رجعت وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له ، قال : فوقفت له حتى فرغ ، ثم سرت معه فقلت له : يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه ؟ فقال : تلك حفصة وعائشة قال : فقلت : والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك ، قال : فلا تفعل ، ما ظننت أن عندي من علم فاسألني ، فإن كان لي علم خبرتك به ، قال : ثم قال عمر : والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ، وقسم لهن ما قسم قال : فبينا أنا في أمر أتأمره ؛ إذ قالت امرأتي : لو صنعت كذا وكذا ، قال فقلت لها ما لك ، ولما هاهنا فيما تكلفك في أمر أريده ، فقالت لي : عجبا لك يا ابن الخطاب ما تريد أن تراجع أنت ، وإن ابنتك لتراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان ، فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة ، فقال لها : يا بنية إنك لتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان ؟ فقالت حفصة : والله إنا لنراجعه ، فقلت : تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله صلى الله عليه وسلم ، يا بنية لا تغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها - يريد عائشة - قال : ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها ، فكلمتها ، فقالت أم سلمة : عجبا لك يا ابن الخطاب دخلت في كل شيء ، حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه ، فأخذتني والله أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد ، فخرجت من عندها ، وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر ، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر ، ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ، ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا ، فقد امتلأت صدورنا منه ، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب فقال : افتح افتح ، فقلت : جاء الغساني ، فقال : بل أشد من ذلك اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه ، فقلت : رغم أنف حفصة وعائشة ، فأخذت ثوبي ، فأخرج حتى جئت ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشربة له يرقى عليها بعجلة ، وغلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسود على رأس الدرجة ، فقلت له : قل هذا عمر بن الخطاب فأذن لي ، قال عمر : فقصصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث ، فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء ، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ، وإن عند رجليه قرظا مصبوبا ، وعند رأسه أهب معلقة ، فرأيت أثر الحصير في جنبه ، فبكيت فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله ، فقال : أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة . أي هذا باب في قوله عز وجل : تبتغي إلى آخره ، وليس في كثير من النسخ لفظ : باب وهكذا وقع في رواية الأكثرين بعض الآية الأولى ، وحذف بقية الثانية ، ووقع في رواية أبي ذر كاملتان كلتاهما ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، وعبيد بن حنين كلاهما بالتصغير مولى زيد بن الخطاب ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح ، وفي خبر الواحد عن عبد العزيز بن عبد الله ، وفي اللباس ، وفي خبر الواحد أيضا عن سليمان بن حرب ، وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . قوله : هيبة له ، أي لأجل الهيبة الحاصلة له . قوله : عدل إلى الأراك ، أي عدل عن الطريق منتهيا إلى شجرة الأراك ، وهي الشجرة التي يتخذ منها المساويك ، قوله : لقضاء حاجة كناية عن التبرز . قوله : تظاهرتا ، أي تعاونتا عليه بما يسوؤه في الإفراط في الغيرة وإفشاء سره . قوله : تلك حفصة وعائشة وروي تانك حفصة وعائشة ، ولفظ : تانك من أسماء الإشارة للمؤنث المثنى . قوله : والله إن كنت لأريد كلمة إن مخففة من المثقلة ، واللام في : لأريد للتأكيد ، قوله : والله إن كنا في الجاهلية كلمة : إن هذه لتأكيد النفي المستفاد منه ، وليست مخففة من المثقلة ؛ لعدم اللام ، ولا نافية ، والألزم أن يكون العد ثابتا ؛ لأن نفي النفي إثبات . قوله : أمرا ، أي شأنا . قوله : حتى أنزل الله فيهن ما أنزل مثل قوله تعالى : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا قوله : وقسم لهن ما قسم مثل وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ قوله : فبينا أنا في أمر أتأمره ، أي بين أوقات ائتماري ، ومعنى : أتأمره أتفكر فيه ، وفي رواية مسلم : فبينما أنا في أمر أأتمره قال النووي في شرحه : أي أشاور فيه نفسي وأفكر ، قوله : إذ قالت ، جواب فبينا قوله : ما لك ، أي ما شأنك ، أي ما لك أن تتعرضين لي فيما أفعله . قوله : ولما هاهنا ، أي للأمر الذي نحن فيه ، وفي رواية مسلم : فقلت لها وما لك أنت ، ولما هاهنا قوله : فيما تكلفك ويروى : وفيما تكلفك ، أي ، وفي أي شيء تكلفك في أمر أريده ، وفي رواية مسلم : وما يكلفك في أمر أريده ، وهو بضم الياء آخر الحروف وسكون الكاف من الإكلاف ، وفي رواية البخاري بفتح التاء المثناة من فوق وفتح الكاف وضم اللام المشددة من التكلف من باب التفعل . قوله : عجبا لك ، أي أعجب عجبا لك من مقالتك هذه ، قوله : أن تراجع على صيغة المجهول وقوله : لتراجع على صيغة المعلوم ، والضمير فيه يرجع إلى قوله : ابنتك ، وهو في محل الرفع ؛ لأنه خبر أن ، واللام فيه للتأكيد . قوله : حتى يظل يومه غضبان غير مصروف ، قوله : حب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوع بأنه بدل الاشتمال ، وقال ابن التين : حسنها بالضم ؛ لأنه فاعل ، وحب بالنصب لأنه مفعول من أجله ، أي أعجبها حسنها ، لأجل حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ، وفي رواية مسلم : وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها بالواو ، وقال الكرماني : وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المناسب للروايات الأخر ، وهي : لا تغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : حتى تبتغي ، أي حتى تطلب قوله : فأخذتني ، أي أم سلمة بكلامها أو مقالتها أخذة كسرتني عن بعض ما كنت أجد من الموجدة ، وهو الغضب ، وفي رواية مسلم قال : فأخذتني أخذا كسرتني به عن بعض ما كنت أجد قوله : وكان لي صاحب من الأنصار ، وفيه استحباب حضور مجالس العلم ، واستحباب التناوب في حضور العلم إذا لم يتيسر لكل أحد الحضور بنفسه ، قوله : من ملوك غسان ترك صرف غسان . وقيل يصرف ، وهم كانوا بالشام . قوله : افتح افتح مكرر للتأكيد . قوله : فقال بل أشد من ذلك وفيه ما كانت الصحابة من الاهتمام بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم والقلق التام لما يقلقه ويغيظه ، قوله : رغم أنف حفصة بكسر الغين وفتحها ، يقال : رغم يرغم رغما ورغما ورغما بتثليث الراء ، أي لصق بالرغام ، وهو التراب ، هذا هو الأصل ، ثم استعمل في كل من عجز عن الانتصاف ، وفي الذل والانقياد كرها ، قوله : فأخذت ثوبي فأخرج فيه استحباب التجمل بالثوب والعمامة ونحوهما عند لقاء الأئمة والكبار احتراما لهم ، قوله : في مشربة بفتح الميم وضم الراء وفتحها ، وهي الغرفة قوله : يرقى على صيغة المجهول ، أي يصعد عليها . قوله : بعجلة بفتح العين المهملة والجيم ، وهي الدرجة ، وفي رواية مسلم : بعجلها قال النووي : وقع في بعض النسخ : بعجلتها ، وفي بعضها : بعجلة ، فالكل صحيح والأخيرة أجود ، وقال ابن قتيبة وغيره : هي درجة من النخل قوله : وغلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسود على رأس الدرجة ، وفي رواية لمسلم : فقلت لها ، أي لحفصة : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : هو في خزانة في المشربة ، فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على أسكفة المشربة ، مدل رجليه على نقير من خشب ، وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وينحدر . قوله : تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم التبسم الضحك بلا صوت ، قوله قرظا بفتح القاف والراء وبالظاء المعجمة ، وهو ورق شجر يدبغ به ، قوله : مصبوبا ، أي مسكوبا ، ويروى : مصبورا بالراء في آخره ، أي مجموعا من الصبرة ، وقال النووي : وقع في بعض الأصول مضبورا بالضاد المعجمة بمعنى مجموعا أيضا ، قوله : أهب بفتح الهمزة وضمها ؛ لغتان مشهورتان ، وهو جمع إهاب ، وهو الجلد الذي لم يدبغ ، وفي رواية مسلم فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ، ومثلها قرظا في ناحية الغرفة ، وإذا أفيق معلق بفتح الهمزة وكسر الفاء ، وهو الجلد الذي لم يتم دباغه وجمعه أفق بفتحهما كأديم وأدم ، قوله : فيما هما فيه ، أي في الذي هما فيه من النعم وأنواع زينة الدنيا ، قوله : وأنت رسول الله قيل : هذا الخبر لا يراد به فائدة ولا لازمها ، فما الغرض منه ؟ وأجيب بأن غرضه بيان ما هو لازم للرسالة ، وهو استحقاقه ما هما فيه ، أي أنت المستحق لذلك لا هما ، وفي رواية مسلم قيصر وكسرى في الثمار والأنهار .