99 - سُورَةُ ( إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ) . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 1 - بَابُ قَوْلُهُ : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ يُقَالُ : أَوْحَى لَهَا وَأَوْحَى إِلَيْهَا ، وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا وَاحِدٌ 4962 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ : لِرَجُلٍ أَجْرٌ ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ . فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ . وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ ، فَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ . وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ . وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِئَاءً وَنِوَاءً فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ . فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحُمُرِ قَالَ : مَا أَنْزَلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ قَوْلُهُ : ( سُورَةُ إِذَا زُلْزِلَتْ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) : ( بَابُ قَوْلِهِ : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ إِلَخْ ) سَقَطَ بَابُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : أَوْحَى لَهَا يُقَالُ : أَوْحَى لَهَا وَأَوْحَى إِلَيْهَا وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا وَاحِدٌ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا قَالَ الْعَجَّاجُ : أَوْحَى لَهَا الْقَرَارَ فَاسْتَقَرَّتْ . وَقِيلَ : اللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ وَالْمُوحَى إِلَيْهِ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْحَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ أَجْلِ الْأَرْضِ ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَوْحَى لَهَا أَوْحَى إِلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ وَفِي آخِرِهِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْحُمُرِ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ مُقْتَصِرًا عَلَى الْقِصَّةِ الْآخِرَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجِهَادِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلُهُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ · ص 598 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره · ص 310 سورة إذا زلزلت الأرض أي هذا في تفسير بعض سورة إذا زلزلت ، وتسمى سورة الزلزلة ، وفي بعض النسخ إذا زلزلت بدون لفظ سورة ، وهي مكية ، وهي مائة وتسعة وأربعون حرفا ، وخمس وثلاثون كلمة ، وثمان آيات . قوله : إذا زلزلت ، أي حركت الأرض حركة شديدة لقيام الساعة . بسم الله الرحمن الرحيم . باب قوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ أي هذا باب في قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ولم يثبت لفظ باب إلا لأبي ذر ، والمثقال على وزن مفعال من الثقل ، ومعنى المثقال هنا الوزن ، وسئل ثعلب عن الذرة ، فقال : إن مائة نملة وزن حبة ، والذرة واحدة منها ، وعن يزيد بن هارون زعموا أن الذرة ليس لها وزن . يقال : أوحى لها أوحى إليها ، ووحى لها ، ووحى إليها واحد . أشار به إلى قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا قال أبو عبيدة : أوحى لها ، أي أوحى إليها . قوله : يقال إلخ غرضه أن هذه الألفاظ الأربعة بمعنى واحد ، وجاء استعمالها بكلمة إلى ، وباللام ، ومعناه أمرها بالكلام ، وأذن لها فيه ، وقال الثعلبي : مجازه يوحي الله إليها . 458 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، حدثنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخيل لثلاثة : لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ، فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله ، فأطال لها في مرج ، أو روضة ، فما أصابت في طيلها ذلك في المرج ، والروضة كان له حسنات ، ولو أنها قطعت طيلها ، فاستنت شرفا ، أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ، ولم يرد أن يسقي به كان ذلك حسنات له ، فهي لذلك الرجل أجر ، ورجل ربطها تغنيا وتعففا ، ولم ينس حق الله في رقابها ، ولا ظهورها ، فهي له ستر ، ورجل ربطها فخرا ورئاء ونواء ، فهي على ذلك وزر ، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر ، قال : ما أنزل الله علي فيها إلا هذه الآية الفاذة الجامعة : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ مطابقته للترجمة في قوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ إلخ ، وأبو صالح السمان اسمه ذكوان . والحديث قد مضى في الشرب عن عبد الله بن يوسف ، وفي الجهاد ، وعلامات النبوة عن القعنبي ، ومر الكلام فيه ولنذكر بعض شيء . قوله : في مرج ، وهو الموضع الذي ترعى فيه الدواب . قوله : طيلها بكسر الطاء ، وفتح الياء آخر الحروف ، وهو الحبل الذي يطول للدابة ، ويشد أحد طرفيه في الوتد . قوله : فاستنت ، يقال : استن إذا ألح في العدو . قوله : شرفا بفتح الشين المعجمة ، والراء ، وهو الشوط ، وسمي به ؛ لأن العادي به يشرف على ما يتوجه إليه . قوله : تغنيا ، أي استغناء عن الناس ، أو بنتاجها وتعففا عن السؤال يتردد عليها إلى متاجره ومزارعه ونحوها ، فتكون سترا له تحجبه عن الفاقة . قوله : ولم ينس حق الله في رقابها بأن يؤدي زكاتها ، وبه احتج أبو حنيفة في زكاة الخيل . قوله : ولا ظهورها ، أي ولا في ظهورها بأن يركب عليها في سبيل الله . قوله : ونواء بكسر النون ، أي مناوأة ، أي معاداة . قوله : الفاذة بالفاء ، وبالذال المعجمة المشددة ، أي الفردة ، وجعلها فاذة لخلوها عن بيان ما تحتها من التناسل أنواعها ، وقيل : إذ ليس مثلها آية أخرى في قلة الألفاظ وكثرة المعاني ، لأنها جامعة لكل أحكام الخيرات ، والشرور ، وقيل : جامعة لاشتمال اسم الخير على أنواع الطاعات ، والشر على أنواع المعاصي ، ودلالة الآية على الجواب من حيث إن سؤالهم كان إن الحمار له حكم الفرس أم لا ، فأجاب بأنه إن كان لخير فلا بد أن يرى خيره ، وإلا فبالعكس ، والله أعلم .