108 - سُورَةُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : شَانِئَكَ عَدُوَّكَ 1 - بَاب 4964 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ : أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذَا الْكَوْثَرُ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) هِيَ سُورَةُ الْكَوْثَرِ . وَقَدْ قَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ إِنَّا أَنْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ بِالنُّونِ ، وَكَذَا قَرَأَهَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ . وَالْكَوْثَرُ فَوْعَلٌ مِنَ الْكَثْرَةِ ، سُمِّيَ بِهَا النَّهَرُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ وَآنِيَتِهِ وَعِظَمِ قَدْرِهِ وَخَيْرِهِ . قَوْلُهُ : شَانِئَكَ عَدُوَّكَ ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ النَّاقِلُونَ فِي تَعْيِينِ الشَّانِئِ الْمَذْكُورِ ، فَقِيلَ : هُوَ الْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ ، وَقِيلَ : أَبُو جَهْلٍ ، وَقِيلَ : عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ . الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ الْمَبْعَثِ فِي قِصَّةِ الْإِسْرَاءِ فِي أَوَاخِرِهَا ، وَيَأْتِي بِأَوْضَحِ مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الرِّقَاقِ . وَقَوْلُهُ لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى السَّمَاءِ قَالَ : أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفٌ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذَا الْكَوْثَرُ . هَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِ . وَسَاقَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ آدَمَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ الْكَوْثَرُ وَالَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ ، فَأَهْوَى الْمَلَكُ بِيَدِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْ طِينِهِ مِسْكًا أَذْفَرَ وَأَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي الرِّقَاقِ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريسُورَةُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ · ص 603 عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة إنا أعطيناك الكوثر · ص 3 سورة إنا أعطيناك الكوثر أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ وقيل : سورة الكوثر وهي مكية عند الجمهور ، وقال قتادة والحسن وعكرمة : مدنية ، وسبب الاختلاف فيه لأجل الاختلاف في سبب النزول ، فعن ابن عباس : نزلت في العاص بن وائل ؛ فإنه قال في حق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : الأبتر ، وقيل : في عقبة بن أبي معيط ، وعن عكرمة : في جماعة من قريش ، وقيل : في أبي جهل ، وقال السهيلي : في كعب بن الأشرف ، قال : ويلزم من هذا أن تكون السورة مدنية ، وفيه تأمل ، وهي اثنان وأربعون حرفا وعشر كلمات وثلاث آيات . وقال ابن عباس : شانئك عدوك أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ أي : عدوك هو الأبتر ، وهكذا في رواية المستملي بذكر قال ابن عباس ، وفي رواية غيره بدون ذكره . 460 - حدثنا آدم ، حدثنا شيبان ، حدثنا قتادة ، عن أنس رضي الله عنه قال : لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء قال : أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وآدم هو ابن أبي إياس ، وشيبان هو ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي . والحديث أخرجه مسلم . قوله : حافتاه أي : جانباه تثنية حافة بالحاء المهملة والفاء ، قوله : الكوثر على وزن فوعل من الكثرة ، والعرب تسمي كل شيء كثير في العدد أو في القدر والخطر كوثرا واختلف فيه ، والجمهور على أنه الحوض ، وقال ابن الجوزي : وقيل الكوثر حوض النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال عياض : أحاديث الحوض صحيحة ، والإيمان به فرض ، والتصديق به من الإيمان وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة لا يتأول ولا يختلف ، وحديثه متواتر النقل ، رواه خلائق من الصحابة ، وحديث عائشة المذكور هنا : الكوثر نهر ، على ما يجيء عن قريب ، وعن ابن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الكوثر نهر في الجنة حافتاه من الذهب ، ومجراه من الدر والياقوت ، وتربته أطيب من المسك ، وماؤه أحلى من العسل وأشد بياضا من الثلج وروى البيهقي من حديث عبد الله بن أبي نجيح ، قالت عائشة : ليس أحد يدخل إصبعيه في أذنيه إلا سمع خرير الكوثر ، وعن عكرمة : الكوثر النبوة والقرآن والإسلام ، وعن مجاهد : الخير كله ، وقيل : نور في قلبه صلى الله عليه وسلم دله على الحق وقطعه عمن سواه ، وقيل : الشفاعة ، وقيل : المعجزات ، وقيل : قول لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وقيل : الفقه في الدين ، وقيل : الصلوات الخمس ، وقيل : فيه أقوال أخرى كثيرة .