4980 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ ، فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ : مَنْ هَذَا ؟ أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَتْ : هَذَا دِحْيَةُ . فَلَمَّا قَامَ قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ ، أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَ أَبِي : قُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ : مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . الْحَدِيثُ الْثَّالِثُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ ) فَاعِلُ قَالَ هُوَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ . قَوْلُهُ : ( أُنْبِئْتُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَقَدْ عَيَّنَهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ . وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي أَوَّلِهِ زِيَادَةٌ حَذَفَهَا الْبُخَارِيُّ عَمْدًا لِكَوْنِهَا مَوْقُوفَةً وَلِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِالْبَابِ وَهِيَ : عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : لَا تَكُونَنَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْبَرْقَانِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ مَرْفُوعًا . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ : مَنْ هَذَا ) ؟ فَاعِلُ ذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَفْهَمَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنِ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُهُ هَلْ فَطِنَتْ لِكَوْنِهِ مَلَكًا أَوْ لَا . قَوْلُهُ : ( أَوْ كَمَا قَالَ ) يُرِيدُ أَنَّ الرَّاوِيَ شَكَّ فِي اللَّفْظِ مَعَ بَقَاءِ الْمَعْنَى فِي ذِهْنِهِ ، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ كَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْمُحَدِّثِينَ لَهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ . قَالَ الدَّاوُدِيُّ : هَذَا السُّؤَالُ إِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ ذَهَابِ جِبْرِيلَ ، وَظَاهِرُ سِيَاقِ الْحَدِيثِ يُخَالِفُهُ . كَذَا قَالَ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي مَا ادَّعَاهُ مِنَ الظُّهُورِ ، بَلْ هُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ . قَوْلُهُ : ( قَالَتْ : هَذَا دِحْيَةُ ) أَيِ ابْنُ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ أَوَّلَ الْكِتَابِ ، وَكَانَ مَوْصُوفًا بِالْجَمَالِ ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَأْتِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَالِبًا عَلَى صُورَتِهِ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا قَامَ ) أَيِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ قَامَ ذَاهِبًا إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا مَا ظَنَّتْهُ مِنْ أَنَّهُ دِحْيَةُ اكْتِفَاءً بِمَا سَيَقَعُ مِنْهُ فِي الْخُطْبَةِ مِمَّا يُوَضِّحُ لَهَا الْمَقْصُودَ . قَوْلُهُ : ( مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ ) هَذَا كَلَامُ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَيْمُنِ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ وَأَيْمُنِ مِنْ حُرُوفِ الْقَسَمِ ، وَفِيهَا لُغَاتٌ قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا . قَوْلُهُ : ( حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْبِرُ بِخَبَرِ جِبْرِيلَ أَوْ كَمَا قَالَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يُخْبِرُنَا خَبَرَنَا وَهُوَ تَصْحِيفٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ بِلَادِنَا . قُلْتُ : وَلَمْ أَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَسَانِيدِ إِلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ فَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ . وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَلَى بَيَانِ هَذَا الْخَبَرِ فِي أَيِّ قِصَّةٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي قِصَّةِ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَقَدْ وَقَعَ فِي دَلَائِلَ الْبَيْهَقِيِّ وَفِي الْغَيْلَانِيَّاتِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَلِّمُ رَجُلًا وَهُوَ رَاكِبٌ ، فَلَمَّا دَخَلَ قُلْتُ : مَنْ هَذَا الَّذِي كُنْتَ تُكَلِّمُهُ ، قَالَ : بِمَنْ تُشَبِّهِينَهُ ؟ قُلْتُ : بِدِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ ، قَالَ : ذَاكَ جِبْرِيلُ أَمَرَنِي أَنْ أَمْضِيَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبِي ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ ، وَالْقَائِلُ هُوَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَقَوْلُهُ : فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ ، أَيِ النَّهْدِيِّ الَّذِي حَدَّثَهُ بِالْحَدِيثِ ، وَقَوْلُهُ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِيهِ الِاسْتِفْسَارُ عَنِ اسْمِ مَنْ أُبْهِمَ مِنَ الرُّوَاةِ وَلَوْ كَانَ الَّذِي أُبْهِمَ ثِقَةً مُعْتَمَدًا ، وَفَائِدَتُهُ احْتِمَالُ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَ السَّامِعِ كَذَلِكَ ، فَفِي بَيَانِهِ رَفْعٌ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ ، قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ لِلْمَلَكِ أَنْ يَتَصَوَّرَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ . وَأَنَّ لَهُ هُوَ فِي ذَاتِهِ صُورَةً لَا يَسْتَطِيعُ الْآدَمِيُّ أَنْ يَرَاهُ فِيهَا لِضَعْفِ الْقُوَى الْبَشَرِيَّةِ إِلَّا مَنْ يَشَاءُ اللَّهُ أَنْ يُقَوِّيَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَلِهَذَا كَانَ غَالِبُ مَا يَأْتِي جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صُورَةِ الرَّجُلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا وَلَمْ يَرَ جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ وَجْهُ دُخُولِ حَدِيثِ أُسَامَةَ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ . قَالُوا : وَفِيهِ فَضِيلَةٌ لِأُمِّ سَلَمَةَ ، وَلِدِحْيَةَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ رَأَوْا جِبْرِيلَ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ لَمَّا جَاءَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ ، وَلِأَنَّ اتِّفَاقَ الشَّبَهِ لَا يَسْتَلْزِمُ إِثْبَاتَ فَضِيلَةٍ مَعْنَوِيَّةٍ ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَزِيَّةً فِي حُسْنِ الصُّورَةِ حَسْبُ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ قَطَنٍ حِينَ قَالَ : إِنَّ الدَّجَّالَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ فَقَالَ : أَيَضُرُّنِي شَبَهُهُ ؟ قَالَ : لَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَيْفَ نَزَلَ الْوَحْيُ وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ · ص 621 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كيف نزول الوحي وأول ما نزل · ص 12 2 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا معتمر قال : سمعت أبي عن عثمان قال : أنبئت أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أم سلمة ، فجعل يتحدث ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة : من هذا أو كما قال ، قالت : هذا دحية ، فلما قام قالت : والله ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يخبر خبر جبريل ، أو كما قال : قال أبي : قلت لأبي عثمان : ممن سمعت هذا ، قال : من أسامة بن زيد . هذا أيضا يطابق الجزء الأول للترجمة ، ومعتمر هو ابن سليمان التميمي ، يروي عن أبيه ، عن أبي عثمان عبد الرحمن الهندي بفتح النون ، والحديث قد مضى في علامات النبوة ، فإنه أخرجه هناك عن عباس بن الوليد النرسي . قوله : أنبئت على صيغة المجهول من الإنباء أي : أخبرت ، قوله : أو كما قال شك من الراوي ، قوله : ما حسبته إلا إياه كلام أم سلمة ، قوله : يخبر خبر جبريل عليه الصلاة والسلام ويروى بخبر جبريل بالباء الموحدة ، وفي رواية مسلم : فقالت أيمن الله ما حسبته إلا إياه ، قوله : إلا إياه أي : دحية ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون هذا في قصة بني قريظة ، فقد وقع في دلائل البيهقي من رواية عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يكلم رجلا وهو راكب ، فلما دخل قلت : من هذا الذي كنت تكلمه ، قال : بمن تشبهينه ، قلت : بدحية ، قال : ذاك جبريل عليه السلام يأمرني أن أمضي إلى بني قريظة ، قلت : هذا بعيد من وجوه : الأول : أن الرائية في حديث الباب أم سلمة وهنا عائشة ، والثاني : فيه اختلاف الرواة عنهما ، الثالث : أن الظاهر أن أم سلمة رأته في بيتها وعائشة رأته خارج بيتها لقولها : فلما دخل ، وأنها رأته وهو راكب ، فعلى كل الوجوه لا دلالة على أن قصة أم سلمة كانت في قصة بني قريظة والله أعلم ، قوله : قال أبي بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة ، أي : قال معتمر بن سليمان : قال أبي : قلت لأبي عثمان وهو عبد الرحمن المذكور : ممن سمعت هذا الحديث ؟ قال : سمعته من أسامة بن زيد الصحابي حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر أبو مسعود هذا الحديث في مسند أسامة وكذلك الحافظ المزي . وقال الحميدي في مسند أم سلمة : وقالوا فيه فضيلة أم سلمة ودحية ، وقال بعضهم : وفيه نظر ؛ لأن أكثر الصحابة رأوا جبريل عليه السلام في صورة الرجل ، قلت : هذا فيه نظر ؛ لأن ذكر هذا لأم سلمة فضيلة لا يستلزم نفي فضيلة غيرها من النساء ، وقوله : أكثر الصحابة رأوا جبريل غير مسلم على ما لا يخفى .