8 - بَاب الْقُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 4999 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ : ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ : لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ : مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَسَالِمٍ ، وَمُعَاذِ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْقُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيِ الَّذِينَ اشْتُهِرُوا بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَالتَّصَدِّي لِتَعْلِيمِهِ ، وَهَذَا اللَّفْظُ كَانَ فِي عُرْفِ السَّلَفِ أَيْضًا لِمَنْ تَفَقَّهَ فِي الْقُرْآنِ . وَذَكَرَ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ . الْأَوَّلُ عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ مُرَّةَ ، وَقَدْ نَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَذُهْلٌ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ : هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبَيْعِيُّ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مَسْرُوقٍ ) جَاءَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ النَّخَعِيُّ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ فَإِنَّ الْمَحْفُوظَ فِي هَذَا عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ حَمَلَهُ عَنْ شَيْخَيْنِ ، وَالْأَعْمَشُ حَمَلَهُ عَنْ شَيْخَيْنِ . قَوْلُهُ : ( خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ ) أَيْ : تَعَلَّمُوهُ مِنْهُمْ ، وَالْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورُونَ اثْنَانِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَهُمَا الْمُبْدَأُ بِهِمَا وَاثْنَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَسَالِمٌ هُوَ ابْنُ مَعْقِلٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَمُعَاذٌ هُوَ ابْنُ جَبَلٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي مَنَاقِبِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَفِي أَوَّلِهِ ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَبَدَأَ بِهِ فَذَكَرَ حَدِيثَ الْبَابِ . وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَحَبَّةُ مَنْ يَكُونُ مَاهِرًا فِي الْقُرْآنِ ، وَأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالرَّجُلِ فِي الذِّكْرِ عَلَى غَيْرِهِ فِي أَمْرٍ اشْتَرَكَ فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِهِ فِيهِ ، وَتَقَدَّمَ بَقِيَّةُ شَرْحِهِ هُنَاكَ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ الْإِعْلَامَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ ، أَيْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ يَبْقَوْنَ حَتَّى يَنْفَرِدُوا بِذَلِكَ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْفَرِدُوا بَلِ الَّذِينَ مَهَرُوا فِي تَجْوِيدِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْعَصْرِ النَّبَوِيِّ أَضْعَافُ الْمَذْكُورِينَ ، وَقَدْ قُتِلَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَقْعَةِ الْيَمَامَةِ ، وَمَاتَ مُعَاذٌ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَمَاتَ أُبَيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَقَدْ تَأَخَّرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ الرِّيَاسَةُ فِي الْقِرَاءَةِ وَعَاشَ بَعْدَهُمْ زَمَانًا طَوِيلًا ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْأَخْذِ عَنْهُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَدَرَ فِيهِ ذَلِكَ الْقَوْلُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ شَارَكَهُمْ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ ، بَلْ كَانَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ مِثْلَ الَّذِينَ حَفِظُوهُ وَأَزْيَدُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ بِئْرِ مَعُونَةَ أَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا بِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ يُقَالُ لَهُمُ : الْقُرَّاءُ وَكَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْقُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 663 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم · ص 24 باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أي : هذا باب في بيان من اشتهر بالحفظ من القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم الذين تصدوا للتعليم . 20 - حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة ، عن عمرو ، عن إبراهيم ، عن مسروق ، ذكر عبد الله بن عمرو عبد الله بن مسعود فقال : لا أزال أحبه ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : خذوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب رضي الله عنهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمرو هو ابن مرة ، وبينه البخاري في المناقب من هذا الوجه ، وقال الكرماني : هو عمرو أبو إسحاق السبيعي ، وهو وهم منه ، وإبراهيم هو النخعي ، ومضى الحديث في مناقب سالم . قوله ذكر على صيغة المعلوم ، وفاعله عبد الله بن عمرو ومفعوله عبد الله بن مسعود ، قوله : فقال أي : عبد الله بن عمرو لا أزال أحبه أي : أحب عبد الله بن مسعود . قوله : خذوا القرآن أي : تعلموه منهم ، قوله : من عبد الله بن مسعود إلى آخره ، تفسير الأربعة منهم سالم بن معقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف مولى أبي حذيفة ، وتخصيص الأربعة لكونهم تفرغوا للأخذ منه ، وقال الكرماني : يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد الإعلام بما يكون بعده ، أي : إن هؤلاء الأربعة يبقون حتى ينفردوا بذلك ، ورد عليه بأنهم لم ينفردوا بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النبوي أضعاف المذكورين ، وقد قتل سالم بعد النبي صلى الله عليه وسلم في وقعة اليمامة ، ومات معاذ بن جبل في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، ومات أبي بن كعب وابن مسعود في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه ، وقد تأخر زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه وانتهت إليه الرياسة في القراءة ، وعاش بعدهم زمانا طويلا ، وقال أبو عمر : اختلفوا في وقت وفاته فقيل سنة خمس وأربعين وقيل سنة إحدى أو اثنتين وخمسين ، وصلى عليه مروان .