69 - بَاب أَصْحَابِ الْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ 454 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ أَنْظُرُ إِلَى لعبهم . قَوْلُهُ : ( بَابُ أَصْحَابِ الْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ ) الْحِرَابُ بِكَسْرِ الْمُهْمِلَةِ جَمْعُ حَرْبَةٍ ، وَالْمُرَادُ جَوَازُ دُخُولِهِمْ فِيهِ وَنِصَالُ حِرَابِهِمْ مَشْهُورَةٌ ، وَأَظُنُّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى تَخْصِيصِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ بِالنَّصْلِ غَيْرِ مَغْمُودٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّحَفُّظَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ صُورَةُ اللَّعِبِ بِالْحِرَابِ سَهْلٌ ، بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْمُرُورِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَقَعُ بَغْتَةً فَلَا يُتَحَفَّظُ مِنْهُ . قَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ : ( عَنْ صَالِحٍ ) هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ . قَوْلُهُ : ( لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا فِي بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ ) فِيهِ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ اللَّعِبَ بِالْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ مَنْسُوخٌ بِالْقُرْآنِ وَالسَّنَةِ : أَمَّا الْقُرْآنُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَحَدِيثُ : جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ وَلَا فِي الْآيَةِ تَصْرِيحٌ بِمَا ادَّعَاهُ ، وَلَا عُرِفَ التَّارِيخُ فَيَثْبُتُ النَّسْخُ . وَحَكَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لَعِبَهُمْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَكَانَتْ عَائِشَةَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهَذَا لَا يَثْبُتُ عَنْ مَالِكٍ فَإِنَّهُ خِلَافُ مَا صُرِّحَ بِهِ فِي طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ لَعِبَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعْهُمْ . وَاللَّعِبُ بِالْحِرَابِ لَيْسَ لَعِبًا مُجَرَّدًا بَلْ فِيهِ تَدْرِيبُ الشُّجْعَانِ عَلَى مَوَاقِعِ الْحُرُوبِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِلْعَدُوِّ . وَقَالَ الْمُهَلِّبُ : الْمَسْجِدُ مَوْضُوعٌ لِأَمْرِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَمَا كَانَ مِنَ الْأَعْمَالِ يَجْمَعُ مَنْفَعَةَ الدِّينِ وَأَهْلِهِ جَازَ فِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى اللَّهْوِ الْمُبَاحِ ، وَفِيهِ حُسْنُ خُلُقِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَهْلِهِ ، وَكَرْمِ مُعَاشَرَتِهِ ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ وَعَظِيمُ مَحَلِّهَا عِنْدَهُ . وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( فِي بَابِ حُجْرَتِي ) عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي . قَوْلُهُ : ( يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْحِجَابِ ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ . وَأَجَابَ بَعْضُ مَنْ مَنَعَ بِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذْ ذَاكَ صَغِيرَةً ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْنَا . وَادَّعَى بَعْضُهُمَ النَّسْخَ بِحَدِيثِ : أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا ؟ وَهُوَ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ . وَسَيَأْتِي لِلْمَسْأَلَةِ مَزِيدُ بَسْطٍ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَصْحَابِ الْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ · ص 653 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَصْحَابِ الْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ · ص 654 455 - زَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ . قَوْلُهُ : ( وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ) يُرِيدُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ - وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَرِوَايَةِ صَالِحٍ ، لَكِنْ عَيَّنَ أَنَّ لَعِبَهُمْ كَانَ بِحِرَابِهِمْ ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ ، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ يَقْصِدُ بِالتَّرْجَمَةِ أَصْلَ الْحَدِيثِ لَا خُصُوصَ السِّيَاقِ الَّذِي يُورِدُهُ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى طَرِيقِ يُونُسَ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ مَوْصُولَةً ، نَعَمْ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ السَّرْحِ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَوَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ يُونُسَ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب أصحاب الحراب في المسجد · ص 515 69 - باب أصحاب الحراب في المسجد 454 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله : ثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عروة بن الزبير ، أن عائشة قالت : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما في باب حجرتي ، والحبشة يلعبون في المسجد ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه ، أنظر إلى لعبهم . 455 - زاد إبراهيم بن المنذر : ثنا ابن وهب : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحبشة يلعبون بحرابهم . وخرجه في كتاب : المناقب من طريق عقيل ، عن ابن شهاب ، ولفظه : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ، فزجرهم عمر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعهم ؛ أمنا بني أرفدة يعني : من الأمن . وإنما ذكر هنا رواية إبراهيم بن المنذر تعليقا ؟ لزيادته في الحديث : ذكر الحراب . وقد خرجه الإمام أحمد ، عن عثمان بن عمر ، عن يونس بهذا الإسناد ، وقال فيه : يلعبون بحرابهم ولم يذكر : في المسجد . وخرجه مسلم في صحيحه عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب ، وقال فيه : والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد خرجه البخاري في عِشرة النِّسَاء من رواية معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : كان الحبشة يلعبون بحرابهم ، فيسترني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنظر ، فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن تسمع اللهو . كذا خرجه من رواية هشام بن يوسف ، عن معمر . وقد روي عن عبد الرزاق ، عن معمر ، وفيه ذكر الحراب في المسجد . وعند الزهري في هذا الحديث إسناد آخر : رواه عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، خرجه البخاري في كتاب : السير ومسلم - أيضا - من رواية معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال : بينا الحبشة يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم بحرابهم دخل عمر ، فأهوى إلى الحصى فحصبهم بها ، فقال : دعهم يا عمر . قال البخاري : وزاد علي : ثنا عبد الرزاق : أبنا معمر : في المسجد . فجمع عبد الرزاق في روايته لهذا الحديث من هذا الوجه - أيضا - بين ذكر الحراب والمسجد . وخرج - أيضا - في العيدين وفي السير من رواية أبي الأسود ، عن عروة عن عائشة ، قالت : كان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب ، فإما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإما قال : تشتهين أن تنظري ؟ قلت : نعم ، فأقامني وراءه ، خدي على خده ، وهو يقول : دونكم ، بني أرفدة ، حتى إذا مللت قال : حسبك ؟ قلت : نعم . قال : فاذهبي . وخرجه مسلم - أيضا . وفي هذه الرواية زيادة : الدرق ، وفيها زيادة : أن ذلك كان يوم عيد وليس فيه ذكر المسجد . وخرج مسلم من حديث جرير ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : جاء حبش يزفنون في يوم عيد في المسجد ، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم ، فوضعت رأسي على منكبه ، فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا التي أنصرف عن النظر إليهم . وخرجه من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ومحمد بن بشر ، عن هشام ولم يذكرا : في المسجد . وخرج مسلم - أيضا - من طريق ابن جريج : أخبرني عطاء : أخبرني عبيد بن عمير ، قال : أخبرتني عائشة ، أنها قالت للعابين : وددت أني أراهم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت على الباب أنظر بين أذنيه وعاتقه ، وهم يلعبون في المسجد . قال عطاء : فرس أو حبش . قال : وقال لي ابن عتيق : بل حبش . وقد روي أن ذَلِكَ العيد كَانَ يوم عاشوراء ؛ فإنه كَانَ عيدًا لأهل الجَاهِلِيَّة ولأهل الكتاب . فروى ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ، عن أبيه ، أن يوم عاشوراء كان يوما تستر فيه الكعبة ، وتقلس فيه الحبشة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث . خرجه الطبراني . والتقلس : اللعب بالسيوف ونحوها من آلات الحرب . لكن خرج الإمام أحمد ، عن وكيع ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كانت الحبشة يلعبون يوم عيد ، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكنت أطلع بين عاتقه فأنظر إليهم ، فجاء أبو بكر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعها ؛ فإن لكل قوم عيدا ، وهذا عيدنا . وهذا يدل على أنه كان أحد عيدي المسلمين . وخرج - أيضا - من حديث ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عروة ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومئذ : ليعلم يهود أن في ديننا فسحة ، أني أرسلت بحنيفية سمحة . والمقصود من هذا الحديث : جواز اللعب بآلات الحرب في المساجد ؛ فإن ذلك من باب التمرين على الجهاد ، فيكون من العبادات . ويؤخذ من هذا : جواز تعلم الرمي ونحوه في المساجد ، ما لم يخش الأذى بذلك لمن في المسجد ، كما تقدم في الأمر بالإمساك على نصال السهام في المسجد لئلا تصيب مسلما ، ولهذا لم تجر عادة المسلمين بالرمي في المساجد . وقد قال الأوزاعي : كان عمر بن عبد العزيز يكره النصال بالعشي ، فقيل له : لم ؟ قال : لعمارة المساجد . ولكن إن كان مسجد مهجور ليس فيه أحد ، أو كان المسجد مغلقا ليس فيه إلا من يتعلم الرمي فلا يمنع جوازه حينئذ . والله أعلم . وحكى القاضي عياض ، عن بعض شيوخه ، أنه قال : إنما يمنع في المساجد من عمل الصنائع التي يختص بنفعها آحاد الناس وتكتسب به ، فأما الصنائع التي يشمل نفعها المسلمين في دينهم كالمثاقفة ، وإصلاح آلات الجهاد مما لا امتهان للمسجد في عمله فلا بأس به . والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أصحاب الحراب في المسجد · ص 219 ( باب أصحاب الحراب في المسجد ) أي هذا باب في بيان جواز دخول أصحاب الحراب في المسجد، والمراد من أصحاب الحراب هنا هم الذين يتشاققون بالسلاح كالحراب، ونحوها للاشتداد، والقوة على الحرب مع أعداء الدين، وقال المهلب : المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين، وكل ما كان من الأعمال التي تجمع منفعة الدين وأهله، واللعب بالحراب من تدريب الجوارح على معاني الحروب فهو جائز في المسجد وغيره، والحراب بكسر الحاء جمع حربة كالقصاع جمع قصعة، والحراب أيضا مصدر من حارب يحارب محاربة، وحرابا، والمراد هنا الأول . 114 - ( حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على باب حجرتي، والحبشة يلعبون في المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم ) ؛ زاد إبراهيم بن المنذر حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، والحبشة يلعبون بحرابهم ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( والحبشة يلعبون بحرابهم ) . ( ذكر رجاله ) ، وهم تسعة : الأول : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري المدني . الثاني : إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . الثالث : صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب، ولد عمر بن عبد العزيز . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عروة بن الزبير بن العوام . السادس : إبراهيم بن المنذر الحزامي ، مر في كتاب العلم، وهو شيخ البخاري . السابع : عبد الله بن وهب . الثامن : يونس بن يزيد الأيلي . التاسع : عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، والإخبار بصيغة الإفراد في موضعين، والعنعنة في أربعة مواضع، وفيه أن عبد العزيز من أفراد البخاري، وفيه ثلاثة من التابعين، وهم صالح، وابن شهاب وعروة، وفيه أن رواته ما بين مدني، ومصري، وأيلي، وفيه أن قوله : ( زاد ابن المنذر ) يحتمل التعليق ، قاله الكرماني ( قلت : ) هو تعليق بلا احتمال، وقد وصله الإسماعيلي من طريق عثمان بن عمر عن يونس، والذي زاده هو لفظ "بحرابهم" . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في العيدين، وفي مناقب قريش، وأخرجه مسلم في العيدين أيضا عن أبي الطاهر بن السرح . ( ذكر معناه وإعرابه ) ؛ قوله : ( لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي والله لقد أبصرت فهم معنى القسم من اللام، ولفظة قد اللتان تدلان على التأكيد، ورأيت بمعنى أبصرت فلذلك اقتصر على مفعول واحد ؛ قوله : ( يوما ) نصب على الظرف ؛ قوله ( والحبشة يلعبون ) جملة حالية، والحبشة، والحبش جنس من السودان مشهور ؛ قوله ( ورسول الله يسترني ) جملة حالية أيضا، وهذا يدل على أنه كان بعد نزول الحجاب ؛ قوله ( أنظر ) أيضا جملة حالية ؛ قوله ( إلى لعبهم ) بفتح اللام وكسر العين، وبكسر اللام وسكون العين ؛ قوله ( زاد ) فعل ماض، وفاعله ابن المنذر، وهو فاعل قال أيضا، ومفعوله الذي زيد هو قوله ( بحرابهم ) كما ذكرنا . ( ذكر ما يستنبط منه من الأحكام ) : فيه جواز اللعب بالحراب في المسجد على الوجه الذي ذكرناه في أول الباب، وحكى ابن التين عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقرآن والسنة ، أما القرآن فقوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وأما السنة في حديث واثلة بن الأسقع الذي أخرجه ابن ماجه : " جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم "، ورد بأن الحديث ضعيف، وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادعاه ، ولا عرف التاريخ حتى يثبت النسخ، وفيه جواز النظر إلى اللعب المباح، وقال الكرماني: وقد يمكن أن يكون ترك النبي صلى الله عليه وسلم عائشة لتنظر إلى لعبهم لتضبط السنة في ذلك وتنقل تلك الحركات المحكمة إلى بعض من يأتي من أبناء المسلمين، وتعرفهم بذلك، وفيه من حسن خلقه الكريم وجميل معاشرته لأهله، وفيه جواز نظر النساء إلى الرجال، ووجوب استتارهن عنهم، وفيه فضل عائشة، وعظم محلها عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم .