32 - بَاب مَنْ أَحَبَّ أَنْ يستمع الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ 5049 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ . قُلْتُ : آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ ! قَالَ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَمِعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْقِرَاءَةَ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ مُطَوَّلًا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بَابُ قَوْلِ الْمُقْرِئِ لِلْقَارِئِ حَسْبُكَ وَالْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ بَعْضُ الْقُرْآنِ ، وَالَّذِي فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ اقْرَأْ عَلَيَّ لَيْسَ فِيهِ لَفْظُ الْقُرْآنِ بَلْ أُطْلِقَ فَيَصْدُقُ بِالْبَعْضِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِهِ لِيَكُونَ عَرْضُ الْقُرْآنِ سُنَّةً ، وَيَحْتَمِلَ أَنْ يَكُونَ لِكَيْ يَتَدَبَّرَهُ وَيَتَفَهَّمَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْتَمِعَ أَقْوَى عَلَى التَّدَبُّرِ وَنَفْسُهُ أَخْلَى وَأَنْشَطُ لِذَلِكَ مِنَ الْقَارِئِ لِاشْتِغَالِهِ بِالْقِرَاءَةِ وَأَحْكَامِهَا ، وَهَذَا بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ وَغَيْرِهَا ، فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَهُ كَيْفِيَّةَ أَدَاءِ الْقِرَاءَةِ وَمَخَارِجَ الْحُرُوفِ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ بَعْدَ أَبْوَابٍ فِي بَابِ الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ · ص 712 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول المقرئ للقارئ حسبك · ص 56 باب قول المقرئ للقارئ حسبك أي : هذا باب في بيان قول المقرئ وهو الذي يقرئ غيره للقارئ الذي يقرأ حسبك أي : يكفيك . 71 - حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : اقرأ علي ، قلت : يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : نعم ، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا قال : حسبك الآن ، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان . مطابقته للترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود : حسبك . وسفيان بن عيينة ، وسليمان ، وإبراهيم النخعي ، وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة السلماني ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث مر في تفسير سورة النساء ، ومر الكلام فيه هناك . تذرفان بالذال المعجمة وكسر الراء وبالفاء أي : تسيلان دمعا من ذرفت العين تذرف إذا سال دمعها ، فإن قلت : ما وجه قوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود : حسبك عند وصوله إلى الآية المذكورة ، قلت : تنبيها على الموعظة والاعتبار في هذه الآية ، ولهذا بكى ، وبكاؤه إشارة منه إلى معنى الوعظ ؛ لأنه تمثل لنفسه أهوال يوم القيامة وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به وسؤاله الشفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف وأهواله ، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن .