5061 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ جُنْدَبٍ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ . تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ . وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ ، وَقَالَ غُنْدَرٌ : عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ، سَمِعْتُ جُنْدَبًا . . . قَوْلَهُ . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ عُمَرَ . . . قَوْلَهُ . وَجُنْدَبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ) أَيْ فِي رَفْعِ الْحَدِيثِ ، فَأَمَّا مُتَابَعَةُ الْحَارِثِ وَهُوَ ابْنُ قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ فَوَصَلَهَا الدَّارِمِيُّ ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ ، وَلَفْظُهُ مِثْلُ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَوَصَلَهَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا جُنْدُبٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا وَفِي آخِرِهِ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَأَبَانُ ) يَعْنِي ابْنَ يزيد الْعَطَّارَ ، أَمَّا رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَلَمْ تَقَعْ لِي مَوْصُولَةً ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبَانَ فَوَقَعَتْ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ هِلَالٍ عَنْهُ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ لَنَا جُنْدُبٌ وَنَحْنُ غِلْمَانٌ فَذَكَرَهُ لَكِنْ مَرْفُوعًا أَيْضًا ، فَلَعَلَّهُ وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ مَوْقُوفًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غُنْدَرٌ : ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ، سَمِعْتُ جُنْدُبًا ، قَوْلَهُ ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُنْدَارٍ ، عَنْ غُنْدَرٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ عُمَرَ ، قَوْلُهُ ) ابْنُ عَوْنٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ أَبِي عِمْرَانَ ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا أَبُو عُبَيْدٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَجُنْدُبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ ) أَيْ أَصَحُّ إِسْنَادًا وَأَكْثَرُ طرقا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّ الْجَمَّ الْغَفِيرَ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ جُنْدُبٍ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ ، وَالَّذِينَ رَفَعُوهُ ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ فَالْحُكْمُ لَهُمْ . وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَوْنٍ فَشَاذَّةٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : لَمْ يُخْطِئِ ابْنُ عَوْنٍ قَطُّ إِلَّا فِي هَذَا ، وَالصَّوَابُ عَنْ جُنْدُبٍ انْتَهَى . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَوْنٍ حَفِظَهُ وَيَكُونُ لِأَبِي عِمْرَانَ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ وَإِنَّمَا تَوَارَدَ الرُّوَاةُ عَلَى طَرِيقِ جُنْدُبٍ لِعُلُوِّهَا وَالتَّصْرِيحِ بِرَفْعِهَا ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ هَذَا حَدِيثًا آخَرَ فِي الْمَعْنَى أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : هَاجَرْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمِعَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ فَخَرَجَ يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ : إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالِاخْتِلَافِ فِي الْكِتَابِ وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنْ يَكُونَ لِطَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ أَصْلٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ · ص 720 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم · ص 62 83 - حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا سلام بن أبي مطيع ، عن أبي عمران الجوني ، عن جندب ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم فقوموا . هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وسلام بتشديد اللام . قوله : ما ائتلفت عليه لفظ عليه في هذه الرواية دون الرواية السابقة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم · ص 63 تابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد عن أبي عمران أي : تابع سلام بن أبي مطيع الحارث بن عبيد مصغر عبد أبو قدامة الإيادي بكسر الهمزة البصري ، وتابعه أيضا سعيد بن زيد ، هو أخو حماد بن زيد ، والمتابعة في رفع الحديث المروي عن جندب ، أما متابعة الحارث فرواها الدارمي عن أبي غسان مالك بن إسماعيل عنه ، ولفظه مثل رواية حماد بن زيد المذكور في سند الحديث المذكور أولا ، وأما متابعة سعيد بن زيد فرواها الحسن بن سفيان في مسنده من طريق أبي هشام المخزومي عنه ، قال : سمعت أبا عمران قال : حدثنا جندب ، فذكر الحديث مرفوعا وفي آخره : فإذا اختلفتم فيه فقوموا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم · ص 63 ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان أي : ولم يرفع الحديث المذكور حماد بن سلمة ، وأبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة ابن يزيد العطار ، حاصله رويا الحديث المذكور موقوفا على جندب ؛ ولكن مسلما روى حديث أبان مرفوعا ، فقال : حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي ، حدثنا حسان ، حدثنا أبان ، حدثنا أبو عمران قال : قال لنا جندب ونحن غلمان بالكوفة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم فيه فقوموا ولعل البخاري وقعت له رواية أبان موقوفة فلذلك قال : ولم يرفعه حماد وأبان .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم · ص 63 وقال غندر ، عن شعبة ، عن أبي عمران : سمعت جندبا قوله . غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون ، وقد تكرر ذكره ، وهو لقب محمد بن جعفر ، وأشار به إلى أن غندرا روى هذا الحديث المذكور عن شعبة ، عن أبي عمران الجوني يقول : سمعت جندبا قوله ، يعني لم يرفعه ، ووصله الإسماعيلي من طريق بندار بضم الباء الموحدة وسكون النون لقب محمد بن بشار .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم · ص 63 وقال ابن عون ، عن أبي عمران ، عن عبد الله بن الصامت ، عن عمر قوله أي : قال عبد الله بن عون الإمام المشهور وهو من أقران أبي عمران ، يعني روى الحديث المذكور عن أبي عمران ، عن عبد الله بن الصامت ، عن عمر بن الخطاب ، قوله : يعني قول عمر ، ووصل هذه الرواية أبو عبيد ، عن معاذ بن معاذ ، عن عبد الله بن عون ، وأخرجه النسائي أيضا ، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ، عن إسحاق الأزرق ، عن عبد الله بن عون به .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم · ص 63 وجندب أصح وأكثر أي : الرواية عن جندب أصح إسنادا وأكثر من الرواية عن عمر رضي الله تعالى عنه ، يعني في هذا الحديث ، وذلك أن الجم الغفير رووه عن أبي عمران ، عن جندب ، إلا أنهم اختلفوا عليه في رفعه ووقفه ، والذين رفعوه ثقات حفاظ فالحكم لهم ، وأما رواية ابن عون فشاذة ولم يتابع عليها ، وقال أبو بكر بن أبي داود : لم يخطأ ابن عون قط إلا في هذا ، والصواب عن جندب ، قيل يحتمل أن يكون ابن عون حفظه ، ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر ، وإنما توارد الرواة على طريق جندب لعلوها والتصريح برفعها .