5091 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا ؟ قَالُوا : حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ ، قَالَ : ثُمَّ سَكَتَ ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا ؟ قَالُوا : حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ سَهْلٍ وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ . قَوْلُهُ ( ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ) هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ . قَوْلُهُ ( مَرَّ رَجُلٌ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ قَوْلُهُ ( حَرِيٌّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ أَيْ حَقِيقٌ وَجَدِيرٌ . قَوْلُهُ ( يُشَفَّعُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ تُقْبَلُ شَفَاعَتُهُ . قَوْلُهُ ( فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، وَفِي مُسْنَدِ الرُّويَانِيِّ وَ فُتُوحِ مِصْرَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ و مُسْنَدِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ دَخَلُوا مِصْرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ جُعَيْلُ بْنُ سُرَاقَةَ . قَوْلُهُ ( فَمَرَّ رَجُلٌ ) فِي رِوَايَةِ الرِّقاقِ قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ . قَوْلُهُ ( فَقَالَ ) وَقَعَ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى تَأْتِي فِي الرِّقَاقِ بِلَفْظِ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٌ : مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا وَكَأَنَّهُ جَمَعَ هُنَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْجَالِسِينَ عِنْدَهُ كَانُوا جَمَاعَةً لَكِنِ الْمُجِيبُ وَاحِدٌ ، وَقَدْ سَمَّى مِنَ الْمُجِيبِينَ أَبُو ذَرٍّ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ . قَوْلُهُ ( أَنْ لَا يَسْمَعَ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الرِّقَاقِ أَنْ لَا يَسْمَعَ لِقَوْلِهِ . قَوْلُهُ ( هَذَا ) أَيِ الْفَقِيرُ ( خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا ) أَيِ الْغَنِيُّ ، وَمِلْءُ بِالْهَمْزِ وَيَجُوزُ فِي مِثْلِ النَّصْبُ وَالْجَرُّ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ كَافِرًا فَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ، وَإِلَّا فَيَكُونُ ذَلِكَ مَعْلُومًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَحْيِ قُلْتُ : يُعْرَفُ الْمُرَادُ مِنَ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى الَّتِي سَتَأْتِي فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ بِلَفْظِ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ : هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِلَخْ فَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ أَطْلَقَ تَفْضِيلَ الْفَقِيرِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْغَنِيِّ الْمَذْكُورِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَفْضِيلُ كُلِّ غَنِيٍّ عَلَى كُلِّ فَقِيرٍ ، وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ فَضْلَ الْفَقْرِ وَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ · ص 39 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الأكفاء في الدين · ص 87 29 - حدثنا إبراهيم بن حمزة ، حدثنا ابن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل قال : مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تقولون في هذا قالوا : حري إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع ، وإن قال أن يستمع قال : ثم سكت فمر رجل من فقراء المسلمين فقال : ما تقولون في هذا ؟ قالوا : حري إن خطب أن لا ينكح ، وإن شفع أن لا يشفع ، وإن قال أن لا يستمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خير من ملء الأرض مثل هذا . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : هذا خير إلى آخره ؛ لأن فيه تفضيل الفقير على الغني مطلقا في الدين فيكون كفؤا لمن يريدها من النساء مطلقا ، وأخرجه إبراهيم بن حمزة أبي إسحاق الزبيري الأسدي المديني ، عن عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار ، عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري ، وأخرجه البخاري أيضا في الرقاق ، عن إسماعيل بن عبد الله ، وأخرجه ابن ماجه في الزهد ، عن محمد بن الصباح ، وفي التلويح : وحديث سهل بن سعد ذكره الحميدي ، وأبو مسعود ، وابن الجوزي في المتفق عليه وأبى ذلك الطرقي وخلف فذكراه في البخاري فقط قلت : وكذا ذكره المزي في الأطراف واقتصر على البخاري . قوله : مر رجل لم يدر اسمه ، قوله : حري بفتح الحاء وكسر الراء وتشديد الياء أي حقيق وجدير ، قوله : أن ينكح على صيغة المجهول أي لأن ينكح . قوله : أن يشفع بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة على صيغة المجهول أي لأن تقبل شفاعته ، قوله : أن يستمع أي لأن يستمع على صيغة المجهول أيضا ، قوله : ومر رجل من فقراء المسلمين قيل : إنه جعيل بن سراقة ، وقال أبو عمر : جعال بن سراقة ، ويقال : جعيل بن سراقة الضمري ، ويقال : الثعلبي وكان من فقراء المسلمين وكان رجلا صالحا دميما قبيحا أسلم قديما وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا . قوله : هذا أي هذا الفقير من فقراء المسلمين خير من ملء الأرض بكسر الميم وبالهمزة في آخره . قوله : مثل هذا أي مثل هذا الغني ، ويجوز في مثل الجر والنصب ، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف كان ذلك قلت : إن كان الأول كافرا فوجهه ظاهر ، وإلا فيكون ذلك معلوما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي ، وقال بعضهم : يعرف المراد من الطريق الأخرى التي ستأتي في الرقاق بلفظ : قال رجل من أشراف الناس : هذا والله حري إلخ قلت : في كل من كلاميهما نظر أما كلام الكرماني فقوله : بالوحي ليس كذلك ؛ لأنه قال : مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شاهده وعرفه أنه مسلم أو كافر ، والظاهر أنه مسلم كان شريفا بين قومه ولكن المار الثاني إن كان كما قيل : إنه جعيل بن سراقة وهو من أصحابه من خيار عباد الله الصالحين ، وأما قول بعضهم : فأنزل من كلام الكرماني على ما لا يخفى على المتأمل .