23 - بَاب شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ 5104 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قالَ : وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ ، لَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ قَالَ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ ، فَقَالَتْ : أَرْضَعْتُكُمَا ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ لِي : إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا ، وَهِيَ كَاذِبَةٌ ، فَأَعْرَضَ عَنِّي ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ ، قُلْتُ : إِنَّهَا كَاذِبَةٌ ، قَالَ : كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا دَعْهَا عَنْكَ ، وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى . يَحْكِي أَيُّوبَ . قَوْلُهُ ( بَابُ شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ ) أَيْ وَحْدَهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ . وَأَغْرَبَ ابْنُ بَطَّالٍ هُنَا فَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا لَا تَجُوزُ فِي الرَّضَاعِ وَشِبْهِهِ ، وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ حَتَّى إِنَّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ رِوَايَةً أَنَّهَا تُقْبَلُ وَحْدَهَا لَكِنْ بِشَرْطِ فُشُوِّ ذَلِكَ فِي الْجِيرَانِ . قَوْلُهُ ( عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ ، وَعُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ مَكِّيٌّ مَا لَهُ فِي الصَّحِيحِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا أَعْرِفُ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا إِلَّا أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ فِي الشَّهَادَاتِ بَيَانَ الِاخْتِلَافِ فِي إِسْنَادِهِ عَلَى ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَأَنَّ الْعُمْدَةَ فِيهِ عَلَى سَمَاعِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ لَهُ مِنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ نَفْسِهِ ، وَتَقَدَّمَ تَسْمِيَةُ الْمَرْأَةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا هُـنَا بِفُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ وَتَسْمِيَةُ أَبِيهَا ، وَأَمَّا الْمُرْضِعَةُ السَّوْدَاءُ فَمَا عَرَفْتُ اسْمَهَا بَعْدُ . قَوْلُهُ ( فَأَعْرَضَ عَنِّي ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَفِيهِ الْتِفَاتٌ . قَوْلُهُ ( دَعْهَا عَنْكَ ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى يَحْكِي أَيُّوبُ ) يَعْنِي يَحْكِي إِشَارَةَ أَيُّوبَ ، وَالْقَائِلُ عَلِيٌّ وَالْحَاكِي إِسْمَاعِيلُ ، وَالْمُرَادُ حِكَايَةُ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ بِلِسَانِهِ دَعْهَا عَنْكَ فَحَكَى ذَلِكَ كُلُّ رَاوٍ لِمَنْ دُونِهِ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا عَدَدُ الرَّضَعَاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِهَا عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ تَقْرِيرِ حُكْمِ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ ، أَوْ بَعْدَ اشْتِهَارِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِهِ فِي كُلِّ وَاقِعَةٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ . وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ أنَّ الْأَمْرَ بِفِرَاقِهَا لَمْ يَكُنْ لِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُرْضِعَةِ بَلْ لِلِاحْتِيَاطِ أَنْ يَحْتَاطَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يُزَوِّجَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى أَمْرٍ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ كَمَنْ زَنَى بِهَا أَوْ بَاشَرَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ زَنَى بِهَا أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ أَوْ خُلِقَتْ مِنْ زِنَاهُ بِأُمِّهَا أَوْ شَكَّ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ بِصِهْرٍ أَوْ قَرَابَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ · ص 56 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب شهادة المرضعة · ص 99 باب شهادة المرضعة أي هذا باب في بيان شهادة المرضعة بالرضاع وحدها وفيه خلاف فروي ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وطاوس جواز شهادة واحدة فيه إذا كانت مرضعة وتستحلف مع شهادتها وهو قول الزهري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وعن الأوزاعي أنه أجاز شهادة امرأة واحدة في ذلك إذا شهدت قبل أن تتزوجه فأما بعده فلا ، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه لا يقبل في ذلك إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . وقال مالك : تقبل شهادة امرأتين دون رجل ، وبه قال الحكم ، وقالت طائفة : لا يقبل في ذلك أقل من أربع نسوة روي ذلك عن عطاء ، والشعبي ، وهو قول الشافعي . 42 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة قال : حدثني عبيد بن أبي مريم ، عن عقبة بن الحارث قال : وقد سمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ ، قال : تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت : أرضعتكما فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : تزوجت فلانة بنت فلان فجاءتنا امرأة سوداء فقالت لي : إني قد أرضعتكما وهي كاذبة فأعرض عني فأتيته من قبل وجهه قلت : إنها كاذبة قال : كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما دعها عنك وأشار إسماعيل بإصبعيه السبابة والوسطى يحكي أيوب . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : قال كيف بها إلى آخره ، وبه أخذ الليث ، وقال بجواز شهادة المرضعة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن علية ، وهي أمه وأيوب هو السختياني ، وعبيد بن أبي مريم المكي ماله في الصحيح غير هذا الحديث ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ، وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن الحارث القرشي المكي الصحابي وهو من أفراده . والحديث مضى في كتاب العلم في باب الرحلة وفي كتاب الشهادات أيضا في باب شهادة الإماء والعبيد . قوله : قال وقد سمعته أي قال عبد الله بن أبي مليكة سمعت هذا الحديث من عقبة بن الحارث ، والاعتماد على سماعه منه . قوله : تزوجت امرأة وهي أم يحيى بنت أبي إهاب بكسر الهمزة التميمي . قوله : امرأة سوداء ولم يدر اسمها ، قوله : فأعرض عني وفي رواية المستملي : فأعرض عنه بطريق الالتفات ، قوله : من قبل وجهه بكسر القاف وفتح الباء الموحدة . قوله : كيف بها استبعاد منه أي وكيف تجتمع بها بعد أن قيل هذا ، قوله : دعها أي اتركها وهو أمر من يدع أمره بالترك والأخذ بالورع والاحتياط لا على الإيجاب ، وروى ابن مهدي بإسناده ، عن رجل من بني عبس قال : سألت عليا ، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ، عن رجل تزوج امرأة فجاءت امرأة فزعمت أنها أرضعتهما فقالا : ينزه عنها فهو خير ، وإما أن يحرمها عليه أحد فلا ، وقد قال زيد بن أسلم : إن عمر بن الخطاب لم يجز شهادة امرأة واحدة في الرضاع . قوله : وأشار إسماعيل هو إسماعيل بن إبراهيم الراوي ، قوله : بأصبعيه يعني أشار بهما حكاية ، عن أيوب السختياني في إشارته بهما إلى الزوجين .