64 - بَاب الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ 5163 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، واسْمُهُ الْجَعْدُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : مَرَّ بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي رِفَاعَةَ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيْمٍ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمٍ : لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةً ؟ فَقُلْتُ لَهَا : افْعَلِي . فَعَمَدَتْ إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً فِي بُرْمَةٍ فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِي إِلَيْهِ ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : ضَعْهَا ، ثُمَّ أَمَرَنِي ، فَقَالَ : ادْعُ لِي رِجَالًا سَمَّاهُمْ ، وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ ، قَالَ : فَفَعَلْتُ الَّذِي أَمَرَنِي ، فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ وَتَكَلَّمَ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً يَأْكُلُونَ مِنْهُ ، وَيَقُولُ لَهُمْ : اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ ، قَالَ : حَتَّى تَصَدَّعُوا كُلُّهُمْ عَنْهَا ، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ وَبَقِيَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ ، قَالَ : وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ الْحُجُرَاتِ ، وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ ، فَقُلْتُ : إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا ، فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ قَالَ أَبُو عُثْمَانَ : قَالَ أَنَسٌ : إِنَّهُ خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ . قَوْلُهُ ( بَابُ الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ ) أَيْ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ بِأَهْلِهِ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ) ابْنُ طَهْمَانَ ( عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَاسْمُهُ الْجَعْدُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : مَرَّ بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي رِفَاعَةَ ) ، يَعْنِي بِالْبَصْرَةِ ، قَالَ : ( فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيْمٍ ) كَذَا فِيهِ ، وَالْجَنَبَاتُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالنُّونِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ جَمْعُ جَنَبَةٍ وَهِيَ النَّاحِيَةُ . قَوْلُهُ ( دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ) هَذَا الْقَدْرُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَشَارَكَهُ فِي بَقِيَّتِهِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِمَا ، وَلَمْ يَقَعْ لِي مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ مَنْ لَقِينَاهُ مِنَ الشُّرَّاحِ زَعَمَ أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ بَعْدُ . قَوْلُهُ ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ ) يَعْنِي بِنْتَ جَحْشٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ آيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَكْثِيرِ الطَّعَامِ وَاضِحًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَ عِيَاضٌ مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ الْوَلِيمَةَ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ كَانَتْ مِنَ الْحَيْسِ الَّذِي أَهْدَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ ، وَأَنَّ الْمَشْهُورَ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ أَوْلَمَ عَلَيْهَا بِالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ ، وَلَمْ يَقَعْ فِي الْقِصَّةِ تَكْثِيرُ ذَلِكَ الطَّعَامَ ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا ، وَذَكَرَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ أَنَسًا قَالَ : فَقَالَ لِي : ادْعُ رِجَالًا سَمَّاهُمْ وَادْعُ مَنْ لَقِيتَ ، وَأَنَّهُ أَدْخَلَهُمْ وَوَضَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ وَتَكَلَّمَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً حَتَّى تَصَدَّعُوا كُلُّهُمْ عَنْهَا ، يَعْنِي تَفَرَّقُوا ، قَالَ عِيَاضٌ : هَذَا وَهْمٌ مِنْ رَاوِيهِ وَتَرْكِيبُ قِصَّةٍ عَلَى أُخْرَى . وَتَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَا وَهْمَ فِي ذَلِكَ ، فَلَعَلَّ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَذَهَبُوا لَمْ يَرْجِعُوا ، وَلَمَّا بَقِيَ النَّفَرُ الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ جَاءَ أَنَسٌ بِالْحَيْسَةِ ، فَأُمِرَ بِأَنْ يَدْعُوَ نَاسًا آخَرِينَ وَمَنْ لَقِيَ فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا أَيْضًا حَتَّى شَبِعُوا ، وَاسْتَمَرَّ أُولَئِكَ النَّفَرُ يَتَحَدَّثُونَ . وَهُوَ جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ حُضُورَ الْحَيْسَةِ صَادَفَ حُضُورَ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ ، فَأَكَلُوا كُلُّهُمْ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ . وَعَجِبْتُ مِنْ إِنْكَارِ عِيَاضٍ وُقُوعَ تَكْثِيرِ الطَّعَامِ فِي قِصَّةِ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ مَعَ أَنَّ أَنَسًا يَقُولُ إِنَّهُ أَوْلَمَ عَلَيْهَا بِشَاةٍ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا ، وَيَقُولُ إِنَّهُ أَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا . وَمَا الَّذِي يَكُونُ قَدْرَ الشَّاةِ حَتَّى يُشْبِعَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا وَهُمْ يَوْمَئِذٍ نَحْوُ الْأَلْفِ لَوْلَا الْبَرَكَةُ الَّتِي حَصَلَتْ مِنْ جُمْلَةِ آيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَكْثِيرِ الطَّعَامِ . وَقَوْلُهُ فِيهِ : وَبَقِيَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ تَقَدَّمَ بَيَانُ عِدَّتِهِمْ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ . وَقَوْلُهُ وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ هُوَ مِنَ الْغَمِّ ، وَسَبَبُهُ مَا فَهِمَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيَائِهِ مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْقِيَامِ وَمِنْ غَفْلَتِهِمْ بِالتَّحَدُّثِ عَنِ الْعَمَلِ عَمَّا يَلِيقُ مِنَ التَّخْفِيفِ حِينَئِذٍ ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : قَالَ أَبُو عُثْمَانَ قَالَ أَنَسٌ : إِنَّهُ خَدَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ ، تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قَبْلَ قَلِيلٍ ، وَسَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِهِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ · ص 134 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب صلاة النساء خلف الرجال · ص 313 الثاني : 871 - حديث أنس : صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت أم سليم ، فقمت ويتيم خلفه ، وأم سليم خلفنا . خرجه عن أبي نعيم ، عن ابن عيينة ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أنس . ووجه الاستدلال به ظاهر ، إلا أن الأول هذه الجماعة لم تكن في المسجد . وقد خرج فيما تقدم حديث سهل بن سعد : كان الناس يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عاقدي أزرهم من الصغر على رقابهم ، فقيل للنساء : لا ترفعن رءوسكن حتى يستوي الرحال جلوسا . خرجه في أبواب : اللباس وفي أبواب : السجود . وهو صريح في أن النساء كن يصلين خلف الرجال . وخرج أبو داود من حديث أسماء بنت أبي بكر ، قالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من كان منكن يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رءوسهم كراهية من أن يرين عورات الرجال . وقد تقدم حديث أبي مالك الأشعري في وصفه صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفه الرجال ، ثم الصبيان ، ثم النساء . وقد روي عن ابن مسعود ، أنه قال : أخروهن من حيث أخرهن الله . وخرج مسلم من حديث سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : خير صفوف الرجال أولها ، وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها . ولا خلاف بين العلماء في أن المراد بتأخير مقامها في الصلاة عن مقام الرجل ، إلا أن تكون صغيرة لم تبلغ ، فإنه قد روي عن أبي الدرداء ، أنه كان يفهم أم الدرداء - وهي صغيرة لم تبلغ - صف الرجال . والجمهور على خلافه . وقد سبق حكم إبطال الصلاة بمصافتها الرجال ، أو تقدمها عليهم في باب : إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الهدية للعروس · ص 150 ( باب الهدية للعروس ) أي هذا باب في بيان إهداء الهدية للعروس صبيحة ليلة الدخول . وقال إبراهيم ، عن أبي عثمان واسمه الجعد ، عن أنس بن مالك قال : مر بنا في مسجد بني رفاعة فسمعته يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنبات أم سليم دخل عليها فسلم عليها ثم قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب ، فقالت لي أم سليم : لو أهدينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدية ، فقلت لها : افعلي ، فعمدت إلى تمر وسمن وأقط فاتخذت حيسة في برمة فأرسلت بها معي إليه ، فانطلقت بها إليه فقال لي : ضعها ، ثم أمرني فقال : ادع لي رجالا سماهم وادع لي من لقيت ، قال : ففعلت الذي أمرني ، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على تلك الحيسة وتكلم بها ما شاء الله ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ويقول لهم : اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه ، قال : حتى تصدعوا كلهم عنها فخرج منهم من خرج وبقي نفر يتحدثون ، قال : وجعلت أغتم ، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم نحو الحجرات وخرجت في إثره فقلت : إنهم قد ذهبوا ، فرجع فدخل البيت وأرخى الستر وإني لفي الحجرة وهو يقول : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ قال أبو عثمان : قال أنس : إنه خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين . مطابقته للترجمة في قوله : ( لو أهدينا ) إلى قوله : ( فانطلقت بها إليه ) . وإبراهيم هو ابن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء الهروي أبو سعيد سكن نيسابور ثم سكن مكة مات سنة ستين ومائة ، وأبو عثمان اسمه الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن دينار اليشكري البصري الصيرفي . كذا ذكر البخاري هذا الحديث معلقا غير متصل ووصله مرة بقوله : حدثنا الصلت بن محمد ، حدثنا حماد بن زيد ، عن الجعد أبي عثمان ، وعن هشام ، عن محمد ، وسنان بن ربيعة ، عن أنس . وأخرجه مسلم في النكاح عن قتيبة ، عن جعفر بن سليمان ، عن الجعد ، وعن غيره . وأخرجه الترمذي في التفسير عن قتيبة بإسناده نحوه . وأخرجه النسائي في النكاح والوليمة عن قتيبة به ، وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى . وقال صاحب التلويح والتعليق : عن إبراهيم رواه النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان به ، وقال بعض من لقيناه من الشراح : زعم أن النسائي أخرجه عن أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد عن أبيه عنه ولم أقف على ذلك قلت : إن كان مراده بقوله : من لقيناه من الشراح صاحب التلويح ، فإنه لم يلقه لأنه مات في سنة اثنتين وستين وسبعمائة وهو في ذلك الوقت لم يكن مولودا ، وإن كان مراده صاحب التوضيح فهو تبع في ذلك شيخه صاحب التلويح وإن كان مراده الكرماني وهو لم يدخل الديار المصرية أصلا ولا هذا القائل رحل إلى تلك البلاد ومع هذا لم يذكر الكرماني ذلك ، وقوله : لم أقف على ذلك ، لا يستلزم نفي وقوف غيره . قوله : ( قال ) مر بنا ، أي قال أبو عثمان الجعد مر بنا أنس في مسجد بني رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالعين المهملة ، وبنو رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم قبيلة نزلوا الكوفة والبصرة وبنوا مساجد وغيرها ، والمراد بمسجد بني رفاعة هنا المسجد الذي بنوه ببصرة ، قوله : ( فسمعته يقول ) أي فسمعت أنسا يقول ، قوله : ( بجنبات أم سليم ) وهي جمع جنبة بالجيم والنون وهي الناحية ، ويقال : يحتمل أن يكون مأخوذا من الجناب وهو الفناء فكأنه يقول : إذا مر بفنائها ، وأم سليم بضم السين وهي أم أنس بن مالك وهي بنت ملحان بن خالد ، واختلف في اسمها ، فقيل سهلة ، وقيل رميلة ، وقيل رمية ، وقيل غير ذلك . قوله : ( عروسا بزينب ) وقد مر غير مرة أن العروس يشمل الذكر والأنثى ، وزينب بنت جحش الأسدية أم للمؤمنين تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث ، قاله خليفة ، وقال الواقدي : سنة خمس ، وكانت قبله عند زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، ماتت سنة عشرين من الهجرة وصلى عليها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . قوله : ( حيسة ) بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وهو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن ويدخل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت ، قوله : ( في برمة ) بضم الباء الموحدة ، وقال ابن الأثير : البرمة القدر مطلقا ، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن ، قوله : ( فأرسلت بها معي إليه ) أي أرسلت أم سليم بالهدية معي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، قوله : ( فإذا البيت ) كلمة إذا للمفاجأة والبيت مرفوع بالابتداء وغاص خبره أي ممتلئ ومادته غين معجمة وصاد مهملة وأصله من غصصت بالماء أغص غصصا فأنا غاص وغصان إذا امتلأ حلقك بالماء وشرقت به ، قوله : ( حتى تصدعوا ) أي حتى تفرقوا ، قوله : ( وبقي نفر ) النفر من الثلاثة إلى العشرة ، وفي رواية أنهم ثلاثة ، وفي أخرى وفي الترمذي : وجلس طوائف يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( اغتم ) من الاغتمام بالغين المعجمة أي أحزن من عدم خروجهم وتفسير الآية قد مر في سورة الأحزاب ، قوله : غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ أي إدراكه ونضجه ، وفيه التفاف ، ومات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو ابن عشرين سنة ، ومات أنس سنة ثلاث أو اثنتين وتسعين وقد نيف على المائة بزيادة سنتين أو ثلاث . وفيه فوائد : الأولى : كونه أصلا في هدية العروس وكان الإهداء قديما فأقرها الإسلام ، الثانية : كونها قليلة فالمودة إذا صحت سقط التكلف فحال أم سليم كان أقل ، الثالثة : اتخاذ الوليمة في العرس ، قال ابن العربي : بعد الدخول ، وقال البيهقي : كان دخوله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الوليمة ، الرابعة : دعاء الناس إلى الوليمة بغير تسمية ولا تكلف وهي السنة ، الخامسة : فيه معجزة عظمى دعى الجمع الكثير إلى شيء قليل ، ووقع في رواية مسلم أنهم كانوا زهاء ثلاثمائة ، السادس : لطفه صلى الله عليه وسلم وحياؤه الغريز حيث كان يدخل ويخرج ولا يقول لمن كان جالسا اخرج ، السابعة : فيه الصبر على أذى الصديق ، الثامنة : من سنة العرس إذا فضل عنده طعام أن يدعو له من خف عليه من إخوانه فيكون زيادة إعلان بالنكاح ، التاسعة : فيه التسمية على الأكل ، العاشرة : السنة الأكل مما يليه .