96 - بَاب الْعَزْلِ 5207 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 5208 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : قال عَمْرٌو : ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أنه سَمِعَ جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يقول : كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ . 5209 - وعن عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ . قَوْلُهُ ( بَابُ الْعَزْلِ ) أَيِ النَّزْعِ بَعْدَ الْإِيلَاجِ لِيُنْزِلَ خَارِجَ الْفَرْجِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا بَيَانُ حُكْمِهِ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ : الْأَوَّلُ حَدِيثُ جَابِرٍ . قَوْلُهُ ( يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ) هُوَ الْقَطَّانُ . قَوْلُهُ ( عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ : كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، عَنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا سُئِلَ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ : كُنَّا نَصْنَعُهُ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ( قَالَ : قَالَ عَمْرٌو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ( أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ ) هَذَا مِمَّا نَزَلَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، فَإِنَّهُ سَمِعَ الْكَثِيرَ مِنْ جَابِرٍ نَفْسِهِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ فِي هَذَا بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً ، وَقَدْ تَوَارَدَتِ الرِّوَايَاتُ مِنْ أَصْحَابِ سُفْيَانَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَا وَقَعَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ فِي النُّسَخِ الْمُتَأَخِّرَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْإِسْنَادِ عَطَاءٌ ، لَكِنَّهُ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْنَدِ بِإِثْبَاتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . قَوْلُهُ ( كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ ، وَعَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ كَانَ يُعْزَلُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الزَّايِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَكَأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ حَدَّثَ بِهِ مَرَّتَيْنِ : فَمَرَّةً ذَكَرَ فِيهَا الْأَخْبَارَ وَالسَّمَاعَ فَلَمْ يَقُلْ فِيهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَرَّةً ذَكَرَهُ بِالْعَنْعَنَةِ فَذَكَرَهَا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سُفْيَانَ صَرَّحَ فِيهَا بِالتَّحْدِيثِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ سُفْيَانَ : عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ : أَيْ لَوْ كَانَ حَرَامًا لَنَزَلَ فِيهِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذِهِ الزِّيَادَةَ عَنْ إِسْحَاقِ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، عَنْ سُفْيَانَ فَسَاقَهُ بِلَفْظِ كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ قَالَ سُفْيَانُ : لَوْ كَانَ شَيْئًا يَنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ ، فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ سُفْيَانَ قَالَهُ اسْتِنْبَاطًا ، وَأَوْهَمَ كَلَامَ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ فَأَدْرَجَهَا ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَإِنِّي تَتَبَّعْتُهُ مِنَ الْمَسَانِيدِ فَوَجَدْتُ أَكْثَرَ رُوَاتِهِ عَنْ سُفْيَانَ لَا يَذْكُرُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، وَشَرَحَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي الْعُمْدَةِ فَقَالَ : اسْتِدْلَالُ جَابِرٍ بِالتَّقْرِيرِ مِنَ اللَّهِ غَرِيبٌ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اسْتَدَلَّ بِتَقْرِيرِ الرَّسُولِ لَكِنَّهُ مَشْرُوطٌ بِعِلْمِهِ بِذَلِكَ انْتَهَى . وَيَكْفِي فِي عِلْمِهِ بِهِ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ : إِنَّهُ فَعَلَهُ فِي عَهْدِهِ ، وَالْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ فِي الْأُصُولِ وَفِي عِلْمِ الْحَدِيثِ ، وَهِيَ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا أَضَافَهُ إِلَى زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ لِتَوَفُّرِ دَوَاعِيهِمْ عَلَى سُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ عَنِ الْأَحْكَامِ ، وَإِذَا لَمْ يُضِفْهُ فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ عِنْدَ قَوْمٍ ، وَهَذَا مِنَ الْأَوَّلِ فَإِنَّ جَابِرًا صَرَّحَ بِوُقُوعِهِ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَرَدَتْ عِدَّةُ طُرُقٍ تُصَرِّحُ بِاطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الَّذِي اسْتَنْبَطَ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ جَابِرًا أَوْ سُفْيَانَ أَرَادَ بِنُزُولِ الْقُرْآنِ مَا يُقْرَأُ ، أَعَمُّ مِنَ الْمُتَعَبَّدِ بِتِلَاوَتِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُوحَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : فَعَلْنَاهُ فِي زَمَنِ التَّشْرِيعِ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ نُقَرَّ عَلَيْهِ ، وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : كُنَّا نَتَّقِي الْكَلَامَ وَالِانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا هـيْبَةً أَنْ يَنْزِلَ فِينَا شَيْءٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَنْهَنَا وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ لِي جَارِيَةً وَأَنَا أَطُوفُ عَلَيْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ ، فَقَالَ : اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا . فَلَبِثَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَبِلَتْ ، قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ وَوَقَعَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ عِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادٍ لَهُ آخَرَ إِلَى جَابِرٍ ، وَفِي آخِرِهِ : فَقَالَ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ بِمَعْنَاهُ ، فَفِي هَذِهِ الطُّرُقِ مَا أَغْنَى عَنِ الِاسْتِنْبَاطِ ، فَإِنَّ فِي إِحْدَاهَا التَّصْرِيحُ بِاطِّلَاعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي الْأُخْرَى إِذْنُهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ السِّيَاقُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا سَأَذْكُرُ الْبَحْثَ فِيهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْعَزْلِ · ص 215 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب العزل · ص 194 باب العزل أي : هذا باب في بيان حكم عزل الرجل ذكره من الفرج لينزل منيه خارج الفرج فرارا من الإحبال . 137 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن جابر قال : كنا نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة من حيث إنه فسر الإبهام الذي في الترجمة . ويحيى بن سعيد هو القطان ، يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله . والحديث من أفراده بهذا الوجه ، وروي هذا عن جابر بوجوه أخرى ؛ فروى البخاري أيضا من طريق عمرو عن عطاء عن جابر قال : كنا نعزل والقرآن ينزل . وأخرجه مسلم أيضا نحوه ، وروى النسائي والترمذي من حديث معمر عن يحيى بن أبي كثر عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال : قلنا : يا رسول الله ، إنا كنا نعزل ، فزعمت اليهود أنها الموؤودة الصغرى ! فقال : كذبت اليهود ، إن الله إذا أرد أن يخلقه لم يمنعه . وروى مسلم من رواية معقل - وهو ابن عبيد الله الجزري - عن عطاء قال : سمعت جابرا يقول : لقد كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى مسلم أيضا من حديث أبي الزبير عن جابر قال : كنا نعزل على عهد نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فبلغ ذلك نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهنا . وروى أيضا النسائي من رواية عروة بن عياض عن جابر بن عبد الله قال : سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن عندي جارية لي ، وأنا أعزل عنها ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ذلك لم يمنع شيئا أراد الله . . . الحديث ، وروى أيضا أبو داود من رواية زهير عن أبي الزبير عن جابر قال : جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن لي جارية أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل ! فقال : اعزل عنها إن شئت ، فإنه سيأتيها ما قدر لها . . . الحديث ، ولفظ أبي داود أخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية سالم بن أبي الجعد عن جابر نحوه . قوله ( كنا نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) ، قول الصحابي كنا نفعل كذا إن أضافه إلى زمن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - فحكمه حكم المرفوع على الصحيح عند أهل الحديث من الأصوليين ، وذهب أبو بكر الإسماعيلي إلى أنه موقوف لاحتمال أن لا يكون - صلى الله تعالى عليه وسلم - اطلع على ذلك ، وهذا الخلاف لا يجيء هنا لوجود النقل باطلاعه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك كما ثبت في صحيح مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر من قوله فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم ينهنا ، ثم استدل بهذا الحديث على جواز العزل ؛ فممن قال به من الصحابة سعد بن أبي وقاص وأبو أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس ، ذكره عنهم مالك في الموطأ ، ورواه ابن أبي شيبة أيضا عن أبي بن كعب ورافع بن خديج وأنس بن مالك . ورواه أيضا عن غير واحد من الصحابة - لكن في العزل عن الأمة - وهم عمر بن الخطاب وخباب بن الأرت ، وروى كراهته عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عمر وأبي أمامة رضي الله تعالى عنهم ، وكذا روى عن سالم والأسود من التابعين . وروِي عن غير واحد من الصحابة التفرقة بين الحرة والأمة ؛ فتستأمر الحرة ولا تستأمر الأمة ، وهم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ، ومن التابعين سعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وإبراهيم التيمي وعمرو بن مرة وجابر بن زيد والحسن وعطاء وطاوس ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وحكاه صاحب التقريب عن الشافعي ، وكذا عزاه إليه ابن عبد البر في التمهيد ، وهو قول أكثر أهل العلم . وتفصيل القول فيه أن المرأة إن كانت حرة فقد ادعى فيه ابن عبد البر في التمهيد أنه لا خلاف بين العلماء في أنه لا يعزل عنها إلا بإذنها ، وقال شيخنا زين الدين رحمه الله : دعوى الإجماع لا تصح ؛ فقد اختلف أصحاب الشافعي على طريقين أظهرهما كما قال الرافعي رحمه الله أنها إن رضيت جاز لا محالة ، وإلا فوجهان أصحهما عند الغزالي الجواز . وكذا قال الرافعي في الشرح الصغير والنووي في شرح مسلم أنه الأصح ، وقال في الروضة : إنه المذهب . والطريق الثاني أنها إن لم تأذن لم يجز ، وإن أذنت فوجهان . وإن كانت المرأة المزوجة أمة فاختلف العلماء في وجوب استئذان سيدها ؛ فحكى ابن عبد البر في التمهيد عن مالك وأبي حنيفة وأصحابهما أنهم قالوا : الإذن في العزل عنها إلى مولاها . وقال الشافعي : له أن يعزل عنها بدون إذنها وإذن مولاها . وإن كانت المرأة أمة له فقال ابن عبد البر : لا خلاف بين فقهاء الأمصار أنه يجوز العزل عنها بغير إذنها ، وإنه لا حق لها في ذلك . وقال شيخنا زين الدين رحمه الله : هكذا أطلق نفي الخلاف وليس بجيد ، وقد فرق أصحاب الشافعي في الأمة بين المستولدة وغيرها ، فإن لم يكن قد استولدها فقال الغزالي - وتبعه الرافعي والنووي : لا خلاف في جوازه . قال الرافعي : صيانة للملك . واعترض صاحب المهمات بأن فيه وجها حكاه الروياني في البحر أنه لا يجوز لحق الولد . وإن كانت مستولدة له فقال الرافعي : رتبها مرتبون على المنكوحة الرقيقة وأولى بالمنع لأن الولد حر ، وآخرون على الحرة والمستولدة أولى بالجواز لأنها ليست راسخة في الفراش ولهذا لا تستحق القسم . قال الرافعي : وهذا أظهر .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب العزل · ص 195 138 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، قال عمرو : أخبرني عطاء ، سمع جابرا رضي الله عنه قال : كنا نعزل والقرآن ينزل . وعن عمرو عن عطاء ، عن جابر قال : كنا نعزل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ينزل . هذان وجهان في حديث جابر ؛ أحدهما عن علي بن عبد الله المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وذكر فيه الإخبار والسماع ولم يذكر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، والآخر بالإسناد المذكور عن عمرو وذكره بالعنعنة وذكر فيه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . ووقع في رواية الكشميهني كان يعزل بضم الياء آخر الحروف وفتح الزاي على صيغة المجهول ، فإن قلت : روى مسلم من حديث أبي الأسود عن عروة عن عائشة عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أناس . . . الحديث ، وفيه : ثم سألوه عن العزل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك الوأد الخفي . وبه استدل إبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله والأسود بن يزيد وطاوس وقالوا : العزل مكروه ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل العزل بمنزلة الوأد إلا أنه خفي ، لأن من يعزل عن امرأته إنما يعزل هربا من الولد ، فلذلك سمي الموؤودة الصغرى ، والموؤودة الكبرى هي التي تدفن وهي حية ؛ كان إذا ولد لأحدهم بنت في الجاهلية دفنوها في التراب وهي حية ، فكيف التوفيق بين هذا وبين حديث جابر وأبي سعيد وغيرهما ، وفي حديث جابر قلنا : يا رسول الله ، إنا كنا نعزل فزعمت اليهود أنها الموؤودة الصغرى ! فقال : كذبت اليهود ، إن الله إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه . رواه الترمذي ؟ قلت : أجيب عن هذا بوجوه ؛ الأول : أنه يحتمل أن يكون الأمر في ذلك كما وقع في عذاب القبر لما قالت اليهود إن الميت يعذب في قبره فكذبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يطلعه الله على ذلك ، فلما أطلعه الله على عذاب القبر أثبت ذلك واستعاذ بالله منه ، وهاهنا كذلك . الثاني : ما قاله الطحاوي أنه منسوخ بحديث جابر وغيره ، فإن قلت : ذكروا أن جذامة أسلمت عام الفتح فيكون حديثها متأخرا ، فيكون ناسخا لغيره - قلت : ذكروا أيضا أنها أسلمت قبل الفتح ، وقال عبد الحق : هو الصحيح . الثالث : قال ابن العربي : حديث جذامة مضطرب . الرابع : يرجع إلى الترجيح ؛ فحديث جذامة يرد من حديثها ، وحديث جابر برجال الصحيح وله شاهد من حديث أبي سعيد على ما سيأتي ، وحديث أبي هريرة الذي أخرجه النسائي من حديث أبي سلمة عنه قال : سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن العزل فقيل : إن اليهود تزعم أنها الموؤودة الصغرى ! فقال : كذبت يهود .