101 - بَاب إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ 5214 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، وَخَالِدٌ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : مِنْ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَخَالِدٍ ، قَالَ خَالِدٌ : وَلَوْ شِئْتُ لقُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ ( بَابُ إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ ) أَيْ أَوْ عَكَسَ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ رَاشِدٍ ) هُوَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى بْنِ رَاشِدٍ نُسِبَ لِجَدِّهِ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ) فِي رِوَايَةِ نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ بْنِ عَوْنٍ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَخَالِدٌ هُوَ الْحَذَّاءُ . قَوْلُهُ ( عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ) أَيْ أَنَّهُمَا جَمِيعًا رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ خَالِدٍ . قَوْلُهُ ( قَالَ مِنَ السُّنَّةِ ) أَيْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَذَا الَّذِي يَتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ ، وَقَدْ مَضَى فِي الْحَجِّ قَوْلُ سَلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَمَّا سَأَلَهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، لِلْحَجَّاجِ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ هَلْ تُرِيدُ سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ : وَهَلْ يَعْنُونَ بِذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ . قَوْلُهُ ( إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ ) أَيْ يَكُونُ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَيَتَزَوَّجُ مَعَهَا بِكْرًا كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ عَنْهُ . قَوْلُهُ ( أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ ، ثُمَّ قَالَ : أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ ) كَذَا فِي الْبُخَارِيِّ بِالْوَاوِ فِي الْأُولَى ، وَبِلَفْظِ ثُمَّ فِي الثَّانِيَةِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ بْنِ عَوْنٍ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بِلَفْظِ ثُمَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . قَوْلُهُ ( قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ أَنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ صَادِقًا وَيَكُونُ رُوِيَ بِالْمَعْنَى وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَهُ ، لَكِنَّهُ رَأَى أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى اللَّفْظِ أَوْلَى . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ ظَنَّ أَنَّهُ سَمِعَهُ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا لَفْظًا فَتَحَرَّزَ عَنْهُ تَوَرُّعًا ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ رَأَى أَنَّ قَوْلَ أَنَسٍ مِنَ السُّنَّةِ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ ، فَلَوْ عَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى حَسَبِ اعْتِقَادِهِ لَصَحَّ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنَ السُّنَّةِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِطَرِيقٍ اجْتِهَادِيٍّ مُحْتَمَلٍ ، وَقَوْلُهُ إِنَّهُ رَفَعَهُ نَصٌّ فِي رَفْعِهِ وَلَيْسَ لِلرَّاوِي أَنْ يَنْقُلَ مَا هُـوَ ظَاهِرٌ مُحْتَمَلٌ إِلَى مَا هُـوَ نَصٌّ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ ، انْتَهَى ، وَهُوَ بَحْثٌ مُتَّجِهٌ ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ رَدَّهُ بِأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ : مِنَ السُّنَّةِ كَذَا فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ لِاتِّجَاهِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُـوَ مَرْفُوعٌ وَمَا هُـوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ ، لَكِنْ بَابُ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى مُتَّسِعٌ ، وَقَدْ وَافَقَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ فِي نِسْبَةِ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى أَبِي قِلَابَةَ ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَنَسَبَهُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، وَهُشَيمٌ إِلَى خَالِدٍ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَالَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَخَالِدٍ ) يَعْنِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ . قَوْلُهُ ( قَالَ خَالِدٌ وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ سُفْيَانَ ، الثَّوْرِيِّ اخْتَلَفَتْ فِي نِسْبَةِ هَذَا الْقَوْلِ هَلْ هُوَ قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ أَوْ قَوْلُ خَالِدٍ ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ دُونَ رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ خَالِدٍ وَذَكَرَ الزِّيَادَةَ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ وَصَلَ طَرِيقَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمَذْكُورَةَ مُسْلِمٌ فَقَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَلَفْظُهُ : مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا ، قَالَ خَالِدٌ إِلَخْ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، وَالْقَاسِمُ ابْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْهُمَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدْنِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَشَذَّ أَبُو قِلَابَةَ الرِّقَاشِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خَالِدٍ ، وَأَيُّوبَ جَمِيعًا ، وَقَالَ فِيهِ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْهُ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَاهُ الصَّغَانِيُّ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَقَالَ : هُوَ غَرِيبٌ لَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَهُ غَيْرَ أَبِي قِلَابَةَ انْتَهَى . وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ أَنَّ السِّيَاقَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ لِخَالِدٍ ، وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ هَذِهِ إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو قِلَابَةَ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ أَيُّوبَ جَزَمَ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَيُّوبَ مِثْلَهُ ، فَبَيَّنْتُ أَنَّ رِوَايَةَ خَالِدٍ هِيَ الَّتِي قَالَ فِيهَا : مِنَ السُّنَّةِ ، وَأَنَّ رِوَايَةَ أَيُّوبَ قَالَ فِيهَا : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَدْلَ يَخْتَصُّ بِمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ قَبْلَ الْجَدِيدَةِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الزِّفَافِ وَسَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَمْ لَا ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُهَا وَإِلَّا فَيَجِبُ . وَهَذَا يُوَافِقُ كَلَامَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنْ لَا فَرْقَ ، وَإِطْلَاقُ الشَّافِعِيِّ يُعَضِّدُهُ ، وَلَكِنْ يَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ لِلْآخَرِ بِسِيَاقِ بِشْرٍ عَنْ خَالِدٍ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ : إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا ، لَكِنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمُطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، بَلْ ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ التَّقْيِيدُ ، فَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ ، عَنْ خَالِدٍ : إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ الْحَدِيثَ . وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : ثُمَّ قَسَمَ ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى ، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى الْكُوفِيِّينَ فِي قَوْلِهِمْ : إنَّ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ سَوَاءٌ فِي الثَّلَاثِ ، وَعَلَى الْأَوْزَاعِيِّ فِي قَوْلُهُ لِلْبِكْرِ ثَلَاثٌ وَلِلثَّيِّبِ يَوْمَانِ ، وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا وَخَصَّ مِنْ عُمُومِ حَدِيثِ الْبَابِ مَا لَوْ أَرَادَتِ الثَّيِّبُ أَنْ يُكْمِلَ لَهَا السَّبْعَ فَإِنَّهُ إِذَا أَجَابَهَا سَقَطَ حَقَّهَا مِنَ الثَّلَاثِ وَقَضَى السَّبْعَ لِغَيْرِهَا ، لِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : إِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ ، قَالَتْ : ثَلِّثْ ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمُهَذَّبِ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ يَقْضِي السَّبْعَ أَوِ الْأَرْبَعَ الْمَزِيدَةَ ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ : إِنِ اخْتَارَ السَّبْعَ قَضَاهَا كُلَّهَا ، وَإِنْ أَقَامَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا قَضَى الْأَرْبَعَ الْمَزِيدَةَ . تَنْبِيهٌ : يُكْرَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ فِي السَّبْعِ أَوِ الثَّلَاثِ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : هَذَا فِي النَّهَارِ ، وَأَمَّا فِي اللَّيْلِ فَلَا ؛ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يُتْرَكُ لَهُ الْوَاجِبُ ، وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ : يُسَوِّي بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَفِي سَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ ، فَيَخْرُجُ فِي لَيَالِي الْكُلِّ أَوْ لَا يَخْرُجُ أَصْلًا ، فَإِنْ خَصَّصَ حَرُمَ عَلَيْهِ ، وَعَدُّوا هَذَا مِنَ الْأَعْذَارِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : أَفْرَطَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فَجَعَلَ مَقَامَهُ عِنْدَهَا عُذْرًا فِي إِسْقَاطِ الْجُمُعَةِ ، وَبَالَغَ فِي التَّشْنِيعِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْمَقَامِ عِنْدَهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ ، فَعَلَى الْأَصَحِّ يَتَعَارَضُ عِنْدَهُ الْوَاجِبَانِ ، فَقَدَّمَ حَقَّ الْآدَمِيِّ ، هَذَا تَوْجِيهُهُ ، فَلَيْسَ بِشَنِيعٍ وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا ، وَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِي السَّبْعِ وَفِي الثَّلَاثِ ، فَلَوْ فَرَّقَ لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِهِ ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ، وَقِيلَ : هِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْحُرَّةِ وَيُجْبَرُ الْكَسْرُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ · ص 224 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا تزوج الثيب على البكر · ص 200 باب إذا تزوج الثيب على البكر أي : هذا باب في بيان ما يفعل الرجل إذا تزوج امرأة ثيبا على امرأة بكر ، وهذه الترجمة عكس الترجمة التي قبلها ، وقد ذكرنا هناك أن جواب إذا محذوف ، وهنا كذلك . 143 - حدثنا يوسف بن راشد ، حدثنا أبو أسامة ، عن سفيان ، حدثنا أيوب وخالد ، عن أبي قلابة ، عن أنس قال : من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم ، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم . قال أبو قلابة : ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . هذا طريق آخر في الحديث السابق ، أخرجه عن يوسف بن موسى بن راشد - نسب إلى جده وهو القطان - الكوفي ، سكن بغداد ، وهو من أفراده ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وسفيان هو الثوري ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة هو عبد الله بن زيد . وأخرج الطحاوي هذا الحديث من عشر طرق صحاح ، ثم قال : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا تزوج الثيب أنه بالخيار ؛ إن شاء سبع لها وسبع لسائر نسائه ، وإن شاء أقام عندها ثلاثا ودار على بقية نسائه يوما يوما وليلة ليلة . قلت : أراد بالقوم إبراهيم النخعي وعامرًا الشعبي ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق وأبا ثور وأبا عبيد ، ثم قال : وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا : إن ثلث لها ثلث لسائر نسائه ، كما إذا سبع لها سبع لسائر نسائه . قلت : أراد بالقوم هؤلاء حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتبة وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا رحمهم الله ، واحتجوا في ذلك بحديث أم سلمة - أخرجه الطحاوي - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها : إن شئت سبعت عندك سبعت عندهن . وأخرجه أحمد في مسنده مطولا ، وأخرجه الطبراني بأطول منه ، وأخرجه أبو يعلى أيضا والبيهقي ، قال الطحاوي : فلما قال لها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن شئت سبعت لك سبعت عندهن ؛ أي أعدل بينهن وبينك فأجعل لكل واحدة منهن سبعا كما أقمت عندك سبعا . كذلك إذا جعل لها ثلاثا جعل لكل واحدة منهن ثلاثا ، وقالت الشافعية : حديث أنس المذكور حجة على الحنفية . قلت : كذلك حديث أم سلمة حجة على الشافعية ، واحتجت الحنفية أيضا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم بين نسائه فيعدل . . . الحديث ، رواه الأربعة ، وقد مر عن قريب ، فظاهره يقتضي المساواة بينهن مطلقا . قوله ( من السنة ) ، قد ذكرنا عن قريب أن هذا اللفظ يقتضي كون الحديث مرفوعا ، ولما ذكر الترمذي حديث خالد الحذاء صححه ثم قال : وقد رفعه محمد بن إسحاق عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ، ولم يرفعه بعضهم . قلت : ورواه ابن ماجه من طريق ابن إسحاق مرفوعا عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : للثيب ثلاث ، وللبكر سبع . وأخرجه الإسماعيلي أيضا مرفوعا كذلك من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكذلك أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما مرفوعا . قوله ( وقسم ، ثم قال : أقام عندها ثلاثا ثم قسم ) بالواو في الأول وبلفظ ثم في الثاني ، ووقع عند الإسماعيلي وأبي نعيم من طريق حمزة بن عون بلفظ ثم في الموضعين . قوله ( ثلاثا ) ؛ أي ثلاث ليال مع أيامها . واختلف العلماء في المقام المذكور هل هو من حقوق المرأة على الزوج أو من حقوق الزوج على سائر نسائه ؟ فقالت طائفة : هو حق المرأة ، إن شاءت طالبته وإن شاءت تركته . وقال آخرون : هو من حق الزوج ، إن شاء أقام عندها وإن شاء لم يقم ، فإن أقام عندها ففيه الخلاف المذكور ، وإن لم يقم عندها إلا ليلة دار ، وكذلك إن أقام ثلاثا دار على ما مضى من الخلاف المذكور ، والأول أولى لإخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك حق البكر والثيب . وهل يتخلف العروس في هذه المدة عن صلاة الجماعة والجمعة ؟ فروى ابن القاسم عن مالك أنه لا يتخلف عنها ، وقال سحنون : قد قال بعض الناس إنه لا يخرج لأن ذلك حق لها بالسنة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا تزوج الثيب على البكر · ص 201 وقال عبد الرزاق : أخبرنا سفيان ، عن أيوب وخالد - قال خالد : ولو شئت قلت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . أي قال عبد الرزاق في الحديث المذكور بالمتن المذكور عن سفيان الثوري عن أيوب السختياني وخالد الحذاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس قال : من السنة . . . إلى آخره ، ووصله مسلم قال : وحدثني محمد بن رافع قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا سفيان ، عن أيوب وخالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس قال : من السنة أن تقيم عند البكر سبعا . قال خالد : ولو شئت لقلت رفعه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . قوله ( رفعه ) ؛ أي رفع الحديث أنس إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم .