110 - بَاب يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ النِّسَاءُ وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَى الرَّجُلَ الْوَاحِدَ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ نسوة يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ 5231 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِي ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ ، وَيَكْثُرَ الزِّنَا ، وَيَكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ . قَوْلُهُ ( بَابُ يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ النِّسَاءُ ) أَيْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَتَرَى الرَّجُلَ الْوَاحِدَ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ نِسْوَةً ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : امْرَأَةً وَالْأَوَّلُ عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ ، وَقَوْلُهُ : يَلُذْنَ بِهِ قِيلَ : لِكَوْنِهِنَّ نِسَاءَهُ وَسَرَارِيَّهُ ، أَوْ لِكَوْنِهِنَّ قَرَابَاتِهِ ، أَوْ مِنَ الْجَمِيعِ . وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ فِي كِتَابِ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ : إِذَا عَمَّتِ الْفِتْنَةُ مَيَّزَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ ، حَتَّى يَتْبَعَ الرَّجُلَ خَمْسُونَ امْرَأَةً تَقُولُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتُرْنِي يَا عَبْدَ اللَّهِ آوِنِي وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى مَوْصُولًا فِي بَابِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الرَّدِّ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ : لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا هِـشَامٌ ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ هَمَّامٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَهَمَّامٌ ، وَهِشَامٌ كِلَاهُمَا مِنْ شُيُوخِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْحَوْضِيُّ ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هِشَامٍ . قَوْلُهُ ( إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ) الْحَدِيثَ ، تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ كَذَلِكَ . قَوْلُهُ ( حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً ) هَذَا لَا يُنَافِي الَّذِي قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ دَاخِلَةٌ فِي الْخَمْسِينَ ، وَلَعَلَّ الْعَدَدَ بِعَيْنِهِ غَيْرُ مُرَادٍ ، بَلْ أُرِيدَ الْمُبَالَغَةُ فِي كَثْرَةِ النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَالِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ عَدَدُ مَنْ يَلُذْنَ بِهِ وَالْخَمْسِينَ عَدَدُ مَنْ يَتْبَعُهُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنَّهُنَّ يَلُذْنَ بِهِ فَلَا مُنَافَاةَ . قَوْلُهُ ( الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ ) أَيِ الَّذِي يَقُومُ بِأُمُورِهِنَّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَنَّى بِهِ عَنِ اتِّبَاعِهِنَّ لَهُ لِطَلَبِ النِّكَاحِ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا . وَفِي الْحَدِيثِ الْإِخْبَارُ بِمَا سَيَقَعُ فَوَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ مَا وَرَدَ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ مُقَدَّرًا بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ النِّسَاءُ · ص 241 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يقل الرجال ويكثر النساء · ص 212 باب يقل الرجال ويكثر النساء أي : هذا باب يذكر فيه يقل الرجال ويكثر النساء ؛ يعني في آخر الزمان . وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم : وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء . أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، وهذا التعليق مضى موصولا في كتاب الزكاة في باب الصدقة قبل الرد . قوله ( أربعون امرأة ) هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره أربعون نسوة وهو خلاف القياس . قوله ( يلذن ) من لاذ يلوذ لوذا - بالذال المعجمة - إذا التجأ به وانضم واستغاث ، وذلك إما لكونهن نساءه وسراريه ، وقيل : من البنات والأخوات وشبههن من القرابات . وتكون قلة الرجال من اشتداد الفتن وترادف المحن ، فيقل الرجال . 160 - حدثنا حفص بن عمر الحوضي ، حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحدثكم به أحد غيري ! سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ، ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحوضي نسبة إلى حوض داود وهي محلة ببغداد ، وداود هو ابن المهدي المنصور ، وهشام هو الدستوائي في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني همام ، وقال الغساني : والأول هو المحفوظ ، وهشام وهمام كلاهما من شيوخ حفص بن عمر شيخ البخاري . والحديث مضى في كتاب العلم في باب رفع العلم ؛ فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس - إلخ نحوه . قوله ( حتى يكون لخمسين امرأة ) ، فإن قلت : في الحديث السابق أربعون - قلت : الأربعون داخل في الخمسين ، وقيل : العدد غير مراد ، بل المراد المبالغة في كثرة النساء بالنسبة إلى الرجال . وقيل : الأربعون عدد من يلذن به ، والخمسون عدد من يتبعنه وهو أعم من أن يلذن به . قوله ( القيم ) ؛ أي الذي يقوم بأمورهن ويتولى مصالحهن ، قيل : يحتمل بأن يكنى به عن اتباعهن له لطلب النكاح حلالا أو حراما .