471 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ ، وَنَادَى : يا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ، يَا كَعْبُ ، قَالَ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ . قَالَ كَعْبٌ : قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ فَاقْضِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ الشَّبُّوِيِّ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ السَّكَنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ كَعْبٍ فِي بَابِ التَّقَاضِي قَبْلَ عَشَرَةِ أَبْوَابٍ أَوْ نَحْوِهَا . وَقَوْلُهُ هُنَا حَتَّى سَمِعَهَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ سَمِعَهُمَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسَاجِدِ · ص 668 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب رفع الصوت في المسجد · ص 569 الحديث الثاني : قال البخاري : 471 - حدثنا أحمد : ثنا ابن وهب : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : حدثني عبد الله بن كعب بن مالك ، أن كعب بن مالك أخبره ، أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته ، فخرج إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كشف سجف حجرته ، ونادى كعب بن مالك ، فقال : يا كعب قال : لبيك يا رسول الله ، فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك . قال كعب : قد فعلت يا رسول الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم فاقضه البخاري يروي في كتابه هذا عن أحمد - غير منسوب - عن ابن وهب ، وقد اختلف فيه : فقيل : هو : ابن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي ابن وهب - : قاله أبو أحمد الحاكم وغيره . وأنكر آخرون أن يكون يروي عن ابن أخي ابن وهب هذا شيئا في كتابه ؛ فإنه قد كثر الطعن عليه . قالوا : ويحتمل أنه أحمد بن صالح المصري الحافظ ، أو أحمد بن عيسى التستري ؛ فإنه روى عنهما صريحا في مواضع . والله أعلم . ويستدل بهذا الحديث من يجيز رفع الأصوات بالخصومات في المساجد عند الحكام وغيرهم ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر ذلك عليهما ، إنما أصلح بينهما ، وأمر صاحب الحق بأن يضع شيئا منه ، ثم أمر المدين بالقضاء لما بقي عليه ، وهذا إصلاح . ومن كره ذلك أجاب : بأن ما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم هو قطع لما وقع بينهما من التشاجر ، ورفع الأصوات في المسجد ، فهو في معنى الإنكار ؛ لأن المقصود من الإنكار إزالة ما ينكر ، وقد حصل بذلك لا سيما والنبي صلى الله عليه وسلم إنما خرج من بيته لسماع أصواتهما المرتفعة ، فدل على أنه قصد إزالة ذلك ، ومنعهما منه ، فأزال ذلك وأزال المشاجرة بينهما ، وأصلح ذات بينهما ، وأمر كل واحد منهما بالإحسان إلى صاحبه برفق ورأفة من غير عنف . ولعل هذين كانا غير عالمين بكراهة رفع الصوت في المسجد ، فلهذا أزال ما وقع منهما من المكروه برفق ورأفة صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رفع الصوت في المساجد · ص 250 130 - ( حدثنا أحمد قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال : حدثني عبد الله بن كعب بن مالك أن كعب بن مالك أخبره أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا له عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته ، فخرج إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كشف سجف حجرته، ونادى : يا كعب بن مالك ، قال : لبيك يا رسول الله ، فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك ، قال كعب : قد فعلت يا رسول الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم فاقضه ) . مطابقته للترجمة في الاحتمال الثاني، وهو عدم المنع . ( ذكر رجاله )، وهم ستة : الأول : أحمد ، قال الغساني : قال البخاري في كتاب الصلاة في موضعين : حدثنا أحمد ، قال : حدثنا ابن وهب ، فقال ابن السكن : هو أحمد بن صالح المصري . قلت : وكذا وقع في رواية الفربري : حدثنا أحمد بن صالح، وقال الحاكم في ( المدخل ) : إنه هو، وقيل : إنه أحمد بن عيسى التستري، ولا يخلو أن يكون واحدا منهما، وقال الكلاباذي : قال لي ابن منده الأصفهاني : كل ما قال البخاري في ( الجامع ) أحمد عن ابن وهب هو أحمد بن صالح المصري . الثاني : عبد الله بن وهب المصري . الثالث : يونس بن يزيد الأيلي . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عبد الله بن كعب بن مالك . السادس : أبوه كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني الشاعر . وهذا الحديث مع تحقيق معناه وفوائده قد مضى في باب التقاضي والملازمة في المسجد قبل مقدار عشرة أبواب . قوله ( حتى سمعها ) أي حتى سمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أصواتهما، وفي رواية الأصيلي : حتى سمعهما ، والله تعالى أعلم .