121 - بَاب طَلَبِ الْوَلَدِ 5245 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ سَيَّارٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ ، فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ قَطُوفٍ ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا يُعْجِلُكَ ؟ قُلْتُ : إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ . قَالَ : فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيِّبًا ؟ قُلْتُ : بَلْ ثَيِّبًا . قَالَ : فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ ، فَقَالَ : أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا - أَيْ عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْكَيْسَ الْكَيْسَ يَا جَابِرُ يَعْنِي : الْوَلَدَ . قَوْلُهُ ( بَابُ طَلَبِ الْوَلَدِ ) أَيْ بِالِاسْتِكْثَارِ مِنْ جِمَاعِ الزَّوْجَةِ ، أَوِ الْمُرَادُ الْحَثُّ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِيلَادِ بِالْجِمَاعِ لَا الِاقْتِصَارِ عَلَى مُجَرَّدِ اللَّذَّةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ صَرِيحًا لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى تَفْسِيرِ الْكَيِّسِ كَمَا سَأَذْكُرُهُ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عَمْرٍو النَّوْقَانِيُّ فِي كِتَابِ مُعَاشَرَةِ الْأَهْلِينَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَارِبٍ رَفَعَهُ قَالَ : اطْلُبُوا الْوَلَدَ وَالْتَمِسُوهُ فَإِنَّهُ ثَمَرَةُ الْقُلُوبِ وَقُرَّةُ الْأَعْيُنِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْعَاقِرَ وَهُوَ مُرْسَلٌ قَوِيُّ الْإِسْنَادِ . قَوْلُهُ ( عَنْ سَيَّارٍ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَزْوِيجِ الثَّيِّبَاتِ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ ، عَنْ هُشَيْمٍ : قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ، وَكَذَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا هُـشَيْمٌ أَنْبَأَنَا سَيَّارٌ . قَوْلُهُ ( عَنِ الشَّعْبِيِّ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ هُشَيْمٍ : حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَوْلُهُ ( قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ أَيْ رَجَعْنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ تَزْوِيجِ الثَّيِّبَاتِ قَوْلُهُ ( حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا أَيْ عِشَاءً ) هَذَا التَّفْسِيرُ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْأَمْرِ بِالدُّخُولِ لَيْلًا وَالنَّهْيِ عَنِ الطُّرُوقِ لَيْلًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ الدُّخُولُ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَبِالنَّهْيِ الدُّخُولُ فِي أَثْنَائِهِ ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ فِي طَرِيقِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالدُّخُولِ لَيْلًا لِمَنْ أَعْلَمَ أَهْلَهُ بِقُدُومِهِ فَاسْتَعَدُّوا لَهُ ، وَالنَّهْيُ عَمَّنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ ( وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْكَيْسَ الْكَيْسَ يَا جَابِرُ ، يَعْنِي الْوَلَدَ ) الْقَائِلُ وَحَدَّثَنِي هُوَ هُشَيْمٌ ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى أَنَّ هُشَيْمًا حَمَلَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ ؛ لِأَنَّهُ أَوْرَدَ طَرِيقَ شُعْبَةَ عَلَى أَثَرِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ . وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ : الْقَائِلُ وَحَدَّثَنِي هُوَ هُشَيْمٌ أَوِ الْبُخَارِيُّ اهـ . وَهُوَ جَارٍ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَائِلَ هُشَيْمٌ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب طَلَبِ الْوَلَدِ · ص 252 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب طلب الولد · ص 221 باب طلب الولد أي : هذا باب في بيان طلب الرجل الولد بالاستكثار من جماع المرأة على قصد الاستيلاد لا الاقتصار على مجرد اللذة ، وطلب الولد مندوب إليه لقوله صلى الله عليه وسلم : إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة . رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي في سننه من رواية حفص ابن أخي أنس عن أنس رضي الله تعالى عنه . 174 - حدثنا مسدد ، عن هشيم ، عن سيار ، عن الشعبي ، عن جابر قال : كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ، فلما قفلنا تعجلت على بعير قطوف ، فلحقني راكب من خلفي ، فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ما يعجلك ؟ قلت : إني حديث عهد بعرس . قال : فبكرا تزوجت أم ثيبا ؟ قلت : بل ثيبا . قال : فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك ! قال : فلما قدمنا ذهبنا لندخل ، فقال : أمهلوا حتى تدخلوا ليلا - أي عشاء - لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة . قال : وحدثني الثقة أنه قال في هذا الحديث : الكيس الكيس يا جابر - يعني الولد . مطابقته للترجمة لا يتأتى أخذها إلا من قوله صلى الله عليه وسلم الكيس الكيس يا جابر - يعني الولد ، والمراد منه الحث على ابتغاء الولد ، يقال أكيس الرجل إذا ولد له أولاد أكياس . وهشيم - مصغر هشم - ابن بشير الواسطي ، أصله من بلخ ، نزل واسط للتجارة . وسيار - بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف راء - هو ابن أبي سيار ، واسمه وردان أبو الحكم العنزي الواسطي ، يروي عن عامر بن شراحيل الشعبي . والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي النعمان ويعقوب بن إبراهيم ، وعن محمد بن الوليد عن غندر عن شعبة . وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى ، وفي الجهاد عنه وعن إسماعيل وعن أبي موسى . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أحمد بن حنبل عن هشيم به ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن الحسن بن إسماعيل وغيره . قوله ( عن سيار عن الشعبي ) ، وفي رواية أبي عوانة من طريق شريح بن النعمان حدثنا سيار حدثنا الشعبي ، وفي رواية أحمد من وجه آخر سمعت الشعبي . قوله ( قفلنا ) بالقاف وبفتح الفاء المخففة ؛ أي رجعنا . قوله ( قطوف ) بفتح القاف ؛ أي بطيء المشي . قوله ( ما يعجلك ؟ ) بضم الياء ؛ أيْ أيُّ شيء يعجلك . قوله ( حديث عهد بعرس ) ؛ أي جديد التزوج ، وطابق السؤال الجواب بلازمه وهو الحداثة . قوله ( فبكرا تزوجت ) منصوب بقوله تزوجت ، والضمير المنصوب فيه محذوف ؛ أي تزوجته . قوله ( بل ثيبا ) منصوب بفعل مقدر ؛ أي تزوجت ثيبا . قوله ( أي عشاء ) إنما فسر به لئلا يعارض ما تقدم أنه لا يطرق أهله ليلا مع أن المنافاة منتفية من حيث إن ذلك فيمن جاء بغتة ، وأما هنا فقد بلغ خبر مجيئهم وعلم الناس وصولهم . قوله ( الشعثة ) بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة وبالثاء المثلثة ، وهي المغبرة الرأس المنتشرة الشعر . قوله ( وتستحد المغيبة ) ، وقد فسرناها عن قريب وهي التي غاب عنها زوجها . والاستحداد استعمال الحديد في شعر العانة وهي إزالته بالموسى ، هذا في حق الرجال ، وأما النساء فلا يستعملن إلا النورة أو غيرها مما يزيل الشعر . قوله ( قال : وحدثني الثقة ) ، القائل هو هشيم - أشار إليه الإسماعيلي ، وقال الكرماني : الظاهر أنه البخاري أو مسدد . قلت : هو جرى على ظاهر اللفظ ، والمعتمد ما قاله الإسماعيلي : لا يقال هذا رواية عن مجهول ؛ لأنه إذا ثبت عند الراوي عنه أنه ثقة فلا بأس بعدم العلم باسمه . وقال الكرماني : إنما لم يصرح بالاسم لأنه لعله نسيه أو لم يحققه ، وفيه تأمل . قوله ( قال في هذا الحديث ) ، وفي رواية النسائي عن أحمد بن عبد الله بن الحكم عن محمد بن جعفر قال وقال بإثبات الواو ، وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر ولفظه قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا دخلت فعليك الكيس الكيس . قوله ( الكيس الكيس ) مذكور مرتين ومنصوب على الإغراء ، والكيس الجماع والعقل ، والمراد حثه على ابتغاء الولد . وقال الخطابي : الكيس هنا يجري مجرى الحذر من العجز عن الجماع ، ففيه الحث على الجماع ، وقد يكون بمعنى الرفق وحسن التأني . وقال ابن الأعرابي : الكيس العقل - كأنه جعل طلب الولد عقلا ، وفي اللغة الكوس - بالسين المهملة والمعجمة - الجماع ، يقال كاس الجارية وكاسها وكارسها وكاوسها مكاوسة وكواسا واكتاسها ؛ كل ذلك إذا جامعها .