35 - بَاب يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْمُلَاعِنَةِ 5315 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ يَلْحَقُ الْوَلَدِ بِالْمُلَاعَنَةِ ) أَيْ إِذَا انْتَفَى الزَّوْجُ مِنْهُ قَبْلَ الْوَضْعِ أَوْ بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيِ الْمُلَاعَنَةُ سَبَبُ الِانْتِفَاءِ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْمُلَاعَنَةَ سَبَبُ ثُبُوتِ الِانْتِفَاءِ فَجَيِّدٌ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْمُلَاعَنَةَ سَبَبُ وُجُودِ الِانْتِفَاءِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فِي الْمُلَاعَنَةِ لَمْ يَنْتَفِ ، وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ بِلَفْظِ وَانْتَفَى بِالْوَاوِ لَا بِالْفَاءِ . وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ وَانْتَقَلَ يَعْنِي بِقَافٍ بَدَلَ الْفَاءِ وَلَامٍ آخِرَهُ وَكَأَنَّهُ تَصْحِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَمَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي تَفْسِيرِ النُّورِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ إنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا ، فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلَاعَنَا فَوَضَحَ أَنَّ الِانْتِفَاءَ سَبَبُ الْمُلَاعَنَةِ لَا الْعَكْسُ ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ ، وَعَنْ أَحْمَدَ يَنْتَفِي الْوَلَدُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضِ الرَّجُلُ لِذِكْرِهِ فِي اللِّعَانِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوِ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ لِعَانُ الرَّجُلِ دَفْعَ حَدِّ الْقَذْفِ عَنْهُ وَثُبُوتَ زِنَا الْمَرْأَةِ ثُمَّ يَرْتَفِعُ عَنْهَا الْحَدُّ بِالْتِعَانِهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ نَفَى الْوَلَدَ فِي الْمُلَاعَنَةِ انْتَفَى وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فَلَهُ أَنْ يُعِيدَ اللِّعَانَ لِانْتِفَائِهِ وَلَا إِعَادَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الرَّفْعُ إِلَى الْحَاكِمِ فَأَخَّرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى وَلَدَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ تَصْرِيحُ الرَّجُلِ بِأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ زِنًا ، وَلَا أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ ، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ خَالَفَهُمْ بِأَنَّهُ نَفَى الْحَمْلَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ بِخِلَافِ اللِّعَانِ النَّاشِئِ عَنْ قَذْفِهَا ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لَيْسَ عَنْ هَذَا جَوَابٌ مُقْنِعٌ . قَوْلُهُ : ( فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ مَالِكٌ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : ذَكَرُوا أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ جَاءَتْ مِنْ أَوْجُهٍ أُخْرَى فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ ثُمَّ خَرَجَتْ حَامِلًا فَكَانَ الْوَلَدُ إِلَى أُمِّهِ وَمِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَكَانَ الْوَلَدُ يُدْعَى إِلَى أُمِّهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ : أَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ أَيْ صَيَّرَهُ لَهَا وَحْدَهَا وَنَفَاهُ عَنِ الزَّوْجِ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا ، وَأَمَّا أُمُّهُ فَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا كَمَا وَقَعَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ حَدِيثِهِ فِي آخِرِهِ ، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لِأُمِّهِ ، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا . وَقِيلَ : مَعْنَى إِلْحَاقِهِ بِأُمِّهِ أَنَّهُ صَيَّرَهَا لَهُ أَبَا وَأُمَّا فَتَرِثُ جَمِيعَ مَالِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ مِنْ وَلَدٍ وَنَحْوِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَوَاثِلَةَ ، وَطَائِفَةٍ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَرَوَى أَيْضًا عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَعَنْهُ مَعْنَاهُ أَنَّ عَصَبَةَ أُمِّهِ تَصِيرُ عَصَبَةً لَهُ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقِيلَ : تَرِثُهُ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ مِنْهَا بِالْفَرْضِ وَالرَّدُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَرِثُهُ ذُو فَرْضٍ بِحَالٍ فَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ الْمَنْفِيَّ بِاللِّعَانِ لَوْ كَانَ بِنْتًا حَلَّ لِلْمُلَاعِنِ نِكَاحُهَا ، وَهُوَ وَجْهٌ شَاذٌّ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالْأَصَحُّ كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا تَحْرُمُ لِأَنَّهَا رَبِيبَتُهُ فِي الْجُمْلَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْمُلَاعِنَةِ · ص 370 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يلحق الولد بالملاعنة · ص 301 باب يلحق الولد بالملاعنة . أي : هذا باب في بيان أن الولد يلحق بالمرأة الملاعنة إذا نفاه الزوج قبل الوضع أو بعده . 58 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا مالك قال : حدثني نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين رجل وامرأته فانتفى من ولدها ففرق بينهما وألحق الولد بالمرأة . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث رواه البخاري أيضا في الفرائض عن يحيى بن قزعة ، وأخرجه مسلم في اللعان عن يحيى بن يحيى وغيره ، وأخرجه أبو داود في الطلاق عن القعنبي ، وأخرجه الترمذي في النكاح والنسائي في الطلاق جميعا عن قتيبة ، وأخرجه ابن ماجه في الطلاق عن أحمد بن سنان ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، سبعتهم عن مالك به . وهذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام : الأول : اللعان وليس فيه خلاف ، وأجمعوا على صحته ومشروعيته . الثاني : التفرقة واختلف العلماء فيها ، وقد ذكرنا عن قريب عن مالك والشافعي أنه تقع الفرقة بينهما بنفس التلاعن ، وعن أبي حنيفة لا يحصل إلا بتفريق الحاكم لظاهر الحديث المذكور وهو حجة على المخالفين . الثالث : إلحاق الولد بالأم بظاهر الحديث ، وذلك أنه إذا لاعنها ونفى عنه نسب الحمل انتفى عنه ، ويثبت نسبه من الأم ويرثها وترث منه ، وقد مر الكلام فيه عن قريب ، وقال الطحاوي : ذهب قوم إلى أن الرجل إذا نفى ولد امرأته لم ينتف به ولم يلاعن به ، واحتجوا في ذلك بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر . ( قلت ) : أخرجه الجماعة من حديث عائشة غير الترمذي ، قالوا : الفراش يوجب حق الولد في إثبات نسبه من الزوج والمرأة ، فليس لهما إخراجه منه بلعان ولا غيره . ( قلت ) : أراد الطحاوي بالقوم هؤلاء : عامر الشعبي ومحمد بن أبي ذئب وبعض أهل المدينة ، وخالفهم الآخرون وهم جمهور الفقهاء من التابعين ومن بعدهم منهم : الأئمة الأربعة وأصحابهم ، فإنهم قالوا : إذا نفى الرجل ولد امرأته يلاعن وينتفي نسبه منه ويلزم أمه ، ثم فيه خلاف آخر من وجه آخر فقال أصحابنا : إذا كان القذف بنفي الولد بحضرة الولادة أو بعدها بيوم أو يومين أو نحو ذلك من مدة يأخذ فيها التهنئة وابتياع آلات الولادة عادة صح ذلك ، فإن نفاه بعد ذلك لا ينتفي ، ولم يوقت أبو حنيفة رحمه الله لذلك وقتا ، وروى عنه أنه وقت لذلك سبعة أيام وأبو يوسف ومحمد وقتاه بأكثر النفاس وهو أربعون يوما ، والشافعي رحمه الله اعتبر الفور فقال : إن نفاه على الفور انتفى وإلا لا ، وأجابوا عن حديث أهل المقالة الأولى أنه لا ينفي وجوب اللعان بنفي الولد ولا يعارض الأحاديث التي تدل على ذلك .