5389 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمْنًا ، وَأَقِطًا ، وَأَضُبًّا ، فَدَعَا بِهِنَّ فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ ، وَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْمُسْتَقْذِرِ لَهُنَّ ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَكْلِ خَالِدٍ الضَّبَّ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ . وَقَوْلُهُ : عَلَى مَائِدَتِهِ أَيِ : الشَّيْءُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الْأَرْضِ ؛ صِيَانَةً لِلطَّعَامِ كَالْمِنْدِيلِ وَالطَّبَقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا حَدِيثَ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكَلَ عَلَى الْخِوَانِ ؛ لِأَنَّ الْخِوَانَ أَخَصُّ مِنَ الْمَائِدَةِ . وَنَفْيُ الْأَخَصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْأَعَمِّ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَوَابِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ أَنَسًا إِنَّمَا نَفَى عِلْمَهُ ، قَالَ : وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ مَنْ عَلِمَ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمَائِدَةِ ، فَقَالَ الزَّجَّاجُ : هِيَ عِنْدِي مِنْ مَادَ يَمِيدُ إِذَا تَحَرَّكَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : مِنْ مَادَ يَمِيدُ إِذَا أَعْطَى ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، مِنَ الْعَطَاءِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : وكُنْتُ لِلْمُنْتَجَعِينَ مَائِدًا
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْخُبْزِ الْمُرَقَّقِ وَالْأَكْلِ عَلَى الْخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ · ص 444 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة · ص 38 16 - حدثنا أبو النعمان ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أن أم حفيد بنت الحارث بن حزن خالة ابن عباس أهدت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سمنا وأقطا وأضبا ، فدعا بهن فأكلن على مائدته وتركهن النبي - صلى الله عليه وسلم - كالمتقذر لهن ، ولو كن حراما ما أكلن على مائدة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أمر بأكلهن . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : على مائدته لأنها تطلق على السفرة ، وقد ذكر بعض المفسرين أن المائدة التي نزلت على عيسى - عليه السلام - كانت سفرة من جلد أحمر ، وذكر أكثر المفسرين أن المائدة المذكورة في قصة عيسى - عليه السلام - هي الخوان ، وكذلك قال الجوهري : المائدة خوان عليه طعام ، وإن لم يفسر المائدة هنا بالسفرة يعكر عليه ما رواه قتادة ، عن أنس : ولا أكل على خوان ، وقد مر الحديث عن قريب فافهم ، فإن هذا قد فتح لي من الفيض الإلهي . وأبو النعمان محمد بن الفضل الملقب بعارم بالعين المهملة والراء وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبعد الألف نون ، اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن إياس اليشكري . والحديث قد مضى في كتاب الهبة في باب قبول الهدية ؛ ، فإنه أخرجه هناك عن آدم ، عن شعبة ، عن جعفر بن إياس إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه . قوله : أم حفيد بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة بنت الحارث بن حزن ، بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وبالنون ، واسمها هزيلة مصغر هزلة ، ولها أخوات : أم خالد بن الوليد واسمها لبابة بضم اللام الصغرى ، وأم ابن عباس وهي اللبابة الكبرى ، وميمونة زوج النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أم المؤمنين ، كلهن بنات الحارث بن حزن الهلالي . قوله : وأضبا بفتح الهمزة وضم الضاد وتشديد الباء جمع ضب ، مثل فلس وأفلس ، وفي العين : الضب يكنى أبا حلس ، وهي دويبة تشبه الورل تأكله الأعراب ، وتقول العرب : هو قاضي الطير والبهائم ، قوله : كالمتقذر ، أي : كالكاره من القذارة بالذال المعجمة ، وهو خلاف النظافة ، يقال : قذرت الشيء بالكسر أقذره بالفتح ، وذكر ابن العربي أنه روي كالمتقزز من القز بزاءين معجمتين ، وهو الكراهة لكل محتقر .