14- بَاب الشِّوَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَجَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أَيْ : مَشْوِيٍّ 5400- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ ضَبٌّ ، فَأَمْسَكَ يَدَهُ ، فَقَالَ خَالِدٌ : أَحَرَامٌ هُوَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ . فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ . قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ . قَوْلُهُ ( بَابُ الشِّوَاءِ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمَدِّ مَعْرُوفٌ . قَوْلُهُ ( وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ وَالتِّلَاوَةُ أَنْ جَاءَ كَمَا سَيَأْتِي . قَوْلُهُ ( مَشْوِيٌّ ) كَذَا ثَبَتَ قَوْلُهُ مَشْوِيٌّ فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ ، وَأَوْرَدَهُ النَّسَفِيُّ بِلَفْظِ أَيْ مَشْوِيٌّ وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أَيْ مَحْنُوذٍ وَهُوَ الْمَشْوِيُّ مِثْلُ قَتِيلٍ فِي مَقْتُولٍ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخَصُّ مِنْهُ قَالَ حَنِيذٌ أَيْ نَضِيجٌ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ الْحَنِيذُ الْمَشْوِيُّ النَّضِيجُ ، وَمِنْ طُرُقٍ عَنْ قَتَادَةَ ، وَالضِّحَاكِ ، وَابْنِ إِسْحَاقَ مِثْلُهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : الْحَنِيذُ الْمَشْوِيُّ فِي الرَّضْفِ أَيِ الْحِجَارَةِ الْمُحْمَاةِ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَالضِّحَاكِ نَحْوُهُ ، وَهَذَا أَخَصُّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَبِهِ جَزَمَ الْخَلِيلُ صَاحِبُ اللُّغَةِ . وَمِنْ طَرِيقِ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ : الْحَنِيذُ قَالَ الَّذِي يَقْطُرُ مَاؤُهُ بَعْدَ أَنْ يُشْوَى ، وَهَذَا أَخَصُّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي الضَّبِّ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى أَنَّ أَخْذَ الْحُكْمِ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْوَى لِيَأْكُلَ ، ثُمَّ لَمْ يَمْتَنِعْ إِلَّا لِكَوْنِهِ ضَبًّا ، فَلَوْ كَانَ غَيْرَ ضَبٍّ لَأَكَلَ . قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ ( وَقَالَ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ ) يَأْتِي مَوْصُولًا فِي الذَّبَائِحِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الشِّوَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَجَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ · ص 452 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الشواء · ص 44 ( باب الشواء ) أي هذا باب في بيان جواز أكل الشواء بكسر الشين المعجمة من شويت اللحم شيا ، والاسم الشواء ، والقطعة منه شواة . وقول الله تعالى : ( فجاء بعجل حنيذ ) أي مشوي هذا في إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ، وهو الجائي بعجل حنيذ ، وقصته أن قوم لوط - عليه الصلاة والسلام - لما أفسدوا وطغوا وبغوا دعا لوط ربه بأن ينصره عليهم ، فأرسل أربعة من الملائكة : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، ودردائيل لإهلاكهم ، وبشارة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بالولد ، فأقبلوا مشاة في صورة رجال مرد حسان ، حتى نزلوا على إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ، وكان الضيف قد حبس عنه خمس عشرة ليلة حتى شق ذلك عليه ، وكان لا يأكل إلا مع الضيف مهما أمكنه ، فلما رآهم سربهم وقال : لا يخدم هؤلاء إلا أنا ، فخرج إلى أهله فجاء بعجل حنيذ ، وهو المشوي بالحجارة فعيل بمعنى مفعول ، من حنذت اللحم أحنذه حنذا إذا شويته بالحجارة المسخنة ، واللحم حنيذ ومحنوذ ، قوله : " أي مشوي " ، كلمة " أي " لم تثبت إلا في رواية النسفي ، وفي رواية السرخسي : حنيذ مشوي ، وليس فيه كلمة "أي " . 27 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا هشام بن يوسف ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي أمامة بن سهل ، عن ابن عباس ، عن خالد بن الوليد قال : أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بضب مشوي ، فأهوى إليه ليأكل فقيل له : إنه ضب فأمسك يده ، فقال خالد : أحرام هو ؟ قال : لا ولكنه لا يكون بأرض قومي فأجدني أعافه ، فأكل خالد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر . قال مالك عن ابن شهاب : بضب محنوذ . مطابقته للترجمة في قوله : " بضب مشوي " ، والحديث مضى قبله بثلاثة أبواب ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : " قال مالك عن ابن شهاب بضب محنوذ " هذا رواه مسلم ، حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة بن سهيل بن حنيف ، عن عبد الله بن عباس قال : دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ ... الحديث . وقال ابن بطال : والحديث ظاهر لما ترجم له ، وهو جواز أكل الشواء ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أهوى ليأكل منه لو كان مما لا يتقزز أكله غير الضب .