15- بَاب الْخَزِيرَةِ . قَالَ النَّضْرُ : الْخَزِيرَةُ مِنْ النُّخَالَةِ . وَالْحَرِيرَةُ مِنْ اللَّبَنِ . 5401- حَدَّثَني يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الْأَنْصَارِ ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي ، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي ، فَإِذَا كَانَتْ الْأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ لَهُمْ ، فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي فَأَتَّخِذُهُ مُصَلًّى . فَقَالَ : سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ عِتْبَانُ : فَغَدَا علي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذِنْتُ لَهُ ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ، ثُمَّ قَالَ لِي : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ ، فَصَفَفْنَا ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ، وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ ، فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ ، فَاجْتَمَعُوا ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ مُنَافِقٌ ، لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقُلْ ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ؟ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : قُلْنَا : فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ . فَقَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ وَكَانَ مِنْ سَرَاتِهِمْ ، عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودٍ فَصَدَّقَهُ . قَوْلُهُ ( بَابُ الْخَزِيرَةِ ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ زَايٍ مَكْسُورَةٍ وَبَعْدَ التَّحْتَانِيَّةِ السَّاكِنَةِ رَاءٌ هِيَ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الدَّقِيقِ عَلَى هَيْئَةِ الْعَصِيدَةِ لَكِنَّهُ أَرَقُّ مِنْهَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : دَقِيقٌ يُخْلَطُ بِشَحْمٍ ، وَقَالَ الْقُتَبِيُّ وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ : الْخَزِيرَةُ أَنْ يُؤْخَذَ اللَّحْمُ فَيُقَطَّعَ صِغَارًا وَيُصَبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِير فَإِذَا نَضِجَ ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَحْمٌ فَهِيَ عَصِيدَةٌ ، وَقِيلَ مَرَقٌ يُصَفَّى مِنْ بَلَالَةِ النُّخَالَةِ ثُمَّ يُطْبَخُ ، وَقِيلَ حِسَاءٌ مِنْ دَقِيقٍ وَدَسَمٍ . قَوْلُهُ ( قَالَ النَّضْرُ ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ الْمُحَدِّثُ الْمَشْهُورُ . قَوْلُهُ ( الْخَزِيرَةُ ) يَعْنِي بِالْإِعْجَامِ ( مِنَ النُّخَالَةِ ، وَالْحَرِيرَةِ ) يَعْنِي بِالْإِهْمَالِ ( مِنَ اللَّبَنِ ) وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ النَّضْرُ وَافَقَهُ عَلَيْهِ أَبُو الْهَيْثَمِ ، لَكِنْ قَالَ مِنَ الدَّقِيقِ بَدَلَ اللَّبَنِ وَهَذَا هُـوَ الْمَعْرُوفُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى اللَّبَنِ أَنَّهَا تُشْبِهُ اللَّبَنَ فِي الْبَيَاضِ لِشِدَّةِ تَصْفِيَتِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنَ الرُّجُوعِ عَنْ مَنْزِلِنَا لِأَجْلِ خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ لَهُ لِيَأْكُلَ مِنْهُ . قَوْلُهُ ( أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ - أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَذَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَنَقَلَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ عِتْبَانَ وَهُوَ أَوْضَحُ قَالَ : وَلِلْأَوَّلِ وَجْهٌ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ أَنَّ الثَّانِيَةُ تَوْكِيدًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ قُلْتُ : فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَنَّ عِتْبَانَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا بَيْنَهُمَا أَشْيَاءُ اعْتَرَضَتْ فَيَصِحُّ كَمَا قَالَ ، لَكِنْ يَبْقَى ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ فَيَكُونُ مُرْسَلًا لِأَنَّهُ ذَكَرَ قِصَّةً مَا أَدْرَكَهَا ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إِنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يُسَاوِي مَا لَوْ قَالَ عَنْ عِتْبَانَ إنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ مَضَى بَيَانُ ذَلِكَ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَالْحُصَيْنُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٌ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْقَابِسِيَّ رَوَاهُ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى ذَلِكَ ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : لَمْ يُدْخِلِ الْبُخَارِيُّ فِي جَامِعِهِ الْحُضَيْرَ يَعْنِي بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الضَّادِ وَآخِرَهُ رَاءٌ وَأَدْخَلَ الْحُصَيْنَ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَنُونٍ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ لِأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَهَذَا قُصُورٌ مِمَّنْ قَالَهُ ، فَإِنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَتِهِ مَوْصُولًا لَكِنَّهُ عَلَّقَ عَنْهُ وَوَقَعَ ذِكْرَهُ عِنْدَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَلَا يَلِيقُ نَفْيُ إِدْخَالِهِ فِي كِتَابِهِ ، عَلَى أَنَّهُ قَلَّمَا يُلْتَبَسُ مِنْ أَجْلِ تَفْرِيقِ النُّونِ وَإِنَّمَا اللَّبْسُ الْحُصَيْنُ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَنُونٍ وَهْمُ جَمَاعَةٍ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى وَالْآبَاءِ ، وَالْحُضَيْنُ مِثْلُهُ لَكِنْ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ ، وَهُوَ وَاحِدٌ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ حُضَيْنُ بْنُ مُنْذِرٍ أَبُو سَاسَانَ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى وَهْمِ الْقَابِسِيِّ فِي ذَلِكَ عِيَاضٌ وَأَضَافَ إِلَيْهِ الْأَصِيلِيُّ فَقَالَ : قَالَ الْقَابِسِيُّ لَيْسَ فِي الْبُخَارِيِّ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ سِوَى الْحُضَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَكَذَا وَجَدْتُ الْأَصِيلِيَّ قَيَّدَهُ فِي أَصْلِهِ وَهُوَ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ مَا لِلْجَمَاعَةِ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ اهـ . وَمَا نَسَبَهُ إِلَى الْأَصِيلِيِّ لَيْسَ بِمُحَقَّقٍ ، لِأَنَّ النُّقْطَةَ فَوْقَ الْحَرْفِ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ مِنْ كَاتِبِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْقَابِسِيِّ فَإِنَّهُ أَفْصَحَ بِهِ حَتَّى قَالَ أَبُو لَبِيدٍ الْوَقْشِيُّ : كَذَا قُرِئَ عَلَيْهِ ، قَالُوا وَهُوَ خَطَأٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْخَزِيرَةِ · ص 453 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الخزيرة قال النضر الخزيرة من النخالة والحريرة من اللبن · ص 45 ( باب الخزيرة قال النضر : الخزيرة من النخالة والحريرة من اللبن . أي هذا باب فيه ذكر الخزيرة بفتح الخاء المعجمة والزاي المكسورة والياء آخر الحروف الساكنة ثم الراء المفتوحة ، وهو ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة لكنه أرق منها ، قاله الطبري ، وقال ابن فارس : دقيق يخلط بشحم ، وقال الجوهري : الخزيرة أن يؤخذ اللحم فيقطع صغارا ، ويصب عليه ماء كثير ، فإذا نضج ذر عليه الدقيق ، وإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة ، وقيل : الخزيرة مرقة تصفى من بلالة النخالة ، ثم تطبخ ، وقيل : هي حساء من دقيق ودسم ، وقال ابن الأثير : الحساء بالفتح والمد طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن ، وقد يحلى ويكون رقيقا يحسى . قوله : " قال النضر " بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، وفي آخره راء هو ابن شميل بضم الشين المعجمة وفتح الميم النحوي اللغوي المحدث المشهور يكنى أبا الحسن ، أصله من البصرة ومولده بمرو الروذ ، خرج مع أبيه هاربا إلى البصرة من الفتنة سنة ثمان وعشرين ومائة وهو ابن ست سنين ، ثم رجع إلى مرو الروذ ، وسمع إسرائيل وشعبة وهشام بن عروة وغيرهم ، روى عنه إسحاق الحنظلي ، ومحمود بن غيلان ، ومحمد بن مقاتل وآخرون ، قال أبو جعفر الدارمي : مات سنة أربع ومائتين . قوله : " الخزيرة من النخالة " ، يعني : بالخاء المعجمة ، والحريرة بالحاء المهملة من اللبن ، ووافقه على هذا أبو الهشيم لكن قال : من الدقيق ، بدل اللبن . 28 - حدثني يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك ، وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن شهد بدرا من الأنصار ، أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله إني أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي ، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم ، لم أستطيع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم ، فوددت يا رسول الله أنك تأتي فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى ، فقال : سأفعل إن شاء الله ، قال عتبان : فغدا علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر حين ارتفع النهار ، فاستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأذنت له ، فلم يجلس حتى دخل البيت ، ثم قال لي : أين تحب أن أصلي من بيتك ؟ فأشرت إلى ناحية من البيت ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فكبر فصففنا فصلى ركعتين ، ثم سلم وحبسناه على خزير صنعناه ، فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا ، فقال قائل منهم : أين مالك بن الدخشن ، فقال بعضهم : ذلك منافق لا يحب الله ورسوله ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تقل ، ألا تراه قال : لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله ؟ قال : الله ورسوله أعلم ، قال قلنا : فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين ، فقال : فإن الله حرم على النار من قال : لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله . قال ابن شهاب : ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري أحد بني سالم ، وكان من سراتهم ، عن حديث محمود فصدقه . مطابقته للترجمة في قوله : " وحبسناه على خزير" . والحديث قد مضى في الصلاة في باب مساجد البيوت ، فإنه أخرجه هناك ، عن سعيد بن عفير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب إلى آخره نحوه ، ومضى أيضا مختصرا في باب الرخصة في المطر والعلة ، ومضى الكلام فيه مستوفى . قوله : " أن عتبان " ويروى " عن عتبان " قيل الصحيح : عن . قال الكرماني : "أن" أيضا صحيح ، ويكون أن ثانيا تأكيدا ؛ لأن الأول كقوله تعالى : أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ . قوله : " أنكرت بصري " ، أي : ضعف بصري ، أو هو عمي ، قوله : " وحبسناه " ، أي : منعناه عن الرجوع عن منزلنا لأجل خزير صنعناه له ليأكل ، وكلمة "على" هنا للتعليل ، كما في قوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ، قوله : " فثاب " ، أي : اجتمع ، قوله : " من أهل الدار " ، أي : من أهل المحلة ، قوله : " ابن الدخشن " بضم الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالنون ، ويروى الدخيشن بالتصغير ، وقال أبو عمر : الدخشن بالنون ابن مالك بن الدخشن بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف ، شهد العقبة في قول ابن إسحاق وموسى والواقدي ، وقال أبو معشر : لم يشهد ، وقال أبو عمر : لم يختلف أنه شهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، وكان يتهم بالنفاق ، ولا يصح عنه النفاق ، وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه ، قوله : " فقال بعضهم " قيل : إنه عتبان بن مالك ، قوله : " ونصيحته " ، أي : إخلاصه ونقاوته . قوله : " قال ابن شهاب " هو موصول بالإسناد المذكور ، قوله : " الحصين " بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة مصغر حصن ، وهو ابن محمد السالمي الأنصاري التابعي ، وضبطه القابسي بضاد معجمة ، ولم يوافقه أحد عليه ، ونقل ابن التين من الشيخ أبي عمران قال : لم يدخل البخاري في جامعه الحضير ، يعني بالمهملة والضاد المعجمة وبالراء في آخره ، وأدخل الحصين بالمهملتين وبالنون ، قيل : هذا قصور منه ، فإن أسيد بن حضير وإن لم يخرج له البخاري من روايته موصولا ولكنه علق عنه ، ووقع ذكره عنده في غير موضع ، فلا يليق نفي إدخاله في كتابه ، انتهى . قلت : الكلام هنا في الحصين بالمهملتين وبالنون لا في حضير بمهملة ومعجمة وراء ، فلا حاجة إلى ذكره هاهنا ، قوله : " من سراتهم " سراة القوم ساداتهم وأشرافهم ، وهو جمع سري ، وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة ، ولا يعرف غيره ، وجمع السراة سراوات ، وأصل هذه المادة من السرو ، وهو السخاء والمروءة ، يقال : سرا يسرو ، وسري بالكسر يسري سروا فيهما وسرو يسرو سراوة ، أي : صار سريا .