34 - بَاب إِذَا وَقَعَتْ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ أَوْ الذَّائِبِ 5538 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا ، فَقَالَ : أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ، وَكُلُوهُ . قِيلَ لِسُفْيَانَ : فَإِنَّ مَعْمَرًا يُحَدِّثُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ إِلَّا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مِرَارًا . قَوْلُهُ ( بَابُ إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ أَوِ الذَّائِبِ ) أَيْ هَلْ يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ أَوْ لَا ؟ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الْجَزْمَ بِذَلِكَ لِقُوَّةِ الِاخْتِلَافِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ ، وَلَعَلَّ هَذَا هُـوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِهِ طَرِيقَ يُونُسَ الْمُشْعِرَةَ بِالتَّفْصِيلِ . قَوْلُهُ ( عَنْ مَيْمُونَةَ ) تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوُضُوءِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي إِثْبَاتِ مَيْمُونَةَ فِي الْإِسْنَادِ وَعَدَمِهِ ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ إِثْبَاتُهَا فِيهِ ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ الِاخْتِلَافُ عَلَى مَالِكٍ فِي وَصْلِهِ وَانْقِطَاعِهِ . قَوْلُهُ ( فَقَالَ أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَرِيبَةٌ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهَا . قَوْلُهُ ( قِيلَ لِسُفْيَانَ ) الْقَائِلُ لِسُفْيَانَ ذَلِكَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، كَذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي عِلَلِهِ . قَوْلُهُ ( فَإِنَّ مَعْمَرًا يُحَدِّثُ بِهِ إِلَخْ ) طَرِيقُ مَعْمَرٍ هَذِهِ وَصَلَهَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ خَطَأٌ وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونَةَ ، وَجَزَمَ الذُّهْلِيُّ بِأَنَّ الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ الْحَسَنُ : وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُوذَوَيْهِ ، عَنْ مَعْمَرٍ كَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونَةَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ خُشَيْشِ بْنِ أَصْرَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ اللَّيْثَ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ جَامِدٍ الْحَدِيثَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ أَصْلًا ، وَكَوْنُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ لَمْ يَحْفَظْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونَةَ لَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عِنْدَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ إِسْنَادٌ ثَالِثٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهِ ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَجَاءَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ ، لَكِنَّ السَّنَدَ إِلَى ابْنِ جُرَيْجٍ ضَعِيفٌ وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ ( قَالَ مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ) الْقَائِلُ هُوَ سُفْيَانُ وَقَوْلُهُ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مِرَارًا أَيْ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونَةَ فَقَطْ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، عَنْ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ قَالَ سُفْيَانُ : كَمْ سَمِعْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ يُعِيدُهُ وَيُبْدِئُهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا وَقَعَتْ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ أَوْ الذَّائِبِ · ص 585 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب · ص 137 باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب أي هذا باب في بيان ما إذا وقعت الفأرة في السمن ، وليس السمن بقيد ، وكذا الدهن ، والعسل ، ونحوها ، وأراد بقوله الجامد أو الذائب ، هل يفترقان في الحكم أم لا ؟ وقد تقدم في كتاب الطهارة على ما ذكرناه ما يدل على أن المختار أنه لا ينجس إلا بالتغير . 69 - حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا الزهري قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع ابن عباس يحدثه ، عن ميمونة أن فأرة وقعت في سمن فماتت ، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عنها ، فقال : ألقوها وما حولها ، وكلوه . قيل لسفيان : فإن معمرا يحدثه ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ما سمعت الزهري يقول إلا عن عبيد الله ، عن ابن عباس ، عن ميمونة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولقد سمعته منه مرارا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث يبين ما أبهم في الترجمة . والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد ، وسفيان هو ابن عيينة ، وميمونة بنت الحارث أم المؤمنين . والحديث قد مضى في كتاب الطهارة في باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء ، فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله .. إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله ( ألقوها ) يدل على أن السمن كان جامدا ؛ لأنه لا يمكن طرح ما حولها من المائع الذائب ؛ لأنه عند الحركة يمتزج بعضه ببعض ، وقام الإجماع على أن هذا حكم السمن الجامد ، وأما المائع من السمن وسائر المائعات فلا خلاف في أنه إذا وقع فيه فأرة أو نحو ذلك لا يؤكل منها شيء . واختلفوا في بيعه والانتفاع به ، فقال الحسن بن صالح ، وأحمد : لا يباع ولا ينتفع بشيء منه كما لا يؤكل ، وقال الثوري ، ومالك ، والشافعي : يجوز الاستصباح والانتفاع به في الصابون وغيره ، ولا يجوز بيعه ، ولا أكله . وقال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والليث : ينتفع به في كل شيء ما عدا الأكل ، ويجوز بيعه بشرط البيان . وروي عن أبي موسى أنه قال : بيعوه ، وبينوا لمن تبيعونه منه ، ولا تبيعوه من مسلم . وروي عن ابن وهب ، عن القاسم ، وسالم : أنهما أجازا بيعه وأكل ثمنه بعد البيان . قوله ( فقيل لسفيان ) قيل : القائل هو شيخ البخاري علي بن المديني ، كذا ذكره في علله . قوله ( فإن معمرا يحدثه .. إلى آخره ) طريق معمر هذا وصله أبو داود ، عن الحسن بن علي الحلواني ، وأحمد بن صالح ، كلاهما عن عبد الرزاق ، عن معمر بإسناده المذكور إلى أبي هريرة ، ونقل الترمذي عن البخاري أن هذا الطريق خطأ ، والمحفوظ رواية الزهري من طريق ميمونة ، وجزم الذهلي بأن الطريقين صحيحان . قوله ( قال : ما سمعت الزهري ) أي : قال سفيان . قوله ( ولقد سمعته منه مرارا ) يعني من طريق ميمونة فقط .