5554 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عن أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ . تَابَعَهُ وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ ، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ : عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ . قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ ( إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ) الْأَمْلَحُ بِالْمُهْمَلَةِ هُوَ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَالْبَيَاضُ أَكْثَرُ ، وَيُقَالُ : هُوَ الْأَغْبَرُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ ، وَزَادَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي فِي خَلَلِ صُوفِهِ طَبَقَاتٌ سُودٌ ، وَيُقَالُ : الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَبِهِ تَمَسَّكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي تَفْضِيلِ الْأَبْيَضِ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَقِيلَ الَّذِي يَعْلُوهُ حُمْرَةٌ ، وَقِيلَ : الَّذِي يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرَكُ فِي سَوَادٍ ، أَيْ أَنَّ مَوَاضِعَ هَذِهِ مِنْهُ سُودٌ وَمَا عَدَا ذَلِكَ أَبْيَضُ ، وَحَكَى ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ عَنْهَا كَذَا لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ وَصْفُهُ بِالْأَمْلَحِ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ فَإِنْ ثَبَتَ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى ، وَاخْتُلِفَ فِي اخْتِيَارِ هَذِهِ الصِّفَةِ : فَقِيلَ لِحُسْنِ مَنْظَرِهِ ، وَقِيلَ لِشَحْمِهِ وَكَثْرَةِ لَحْمِهِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اخْتِيَارِ الْعَدَدِ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِنَّ الْأُضْحِيَّةَ بِسَبْعِ شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنَ الْبَعِيرِ لِأَنَّ الدَّمَ الْمُرَاقَ فِيهَا أَكْثَرُ وَالثَّوَابُ يَزِيدُ بِحَسَبِهِ ، وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ يُعَجِّلُهُ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ اسْتِحْبَابَ التَّفْرِيقِ عَلَى أَيَّامِ النَّحْرِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا أَرْفَقُ بِالْمَسَاكِينِ لَكِنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ ، كَذَا قَالَ وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى اخْتِيَارِ التَّثْنِيَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِعَدَدٍ فَضَحَّى أَوَّلَ يَوْمٍ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ فَرَّقَ الْبَقِيَّةَ عَلَى أَيَّامِ النَّحْرِ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ ، وَفِيهِ أَنَّ الذَّكَرَ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الْأُنْثَى وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَعَنْهُ رِوَايَةُ أَنَّ الْأُنْثَى أَوْلَى ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِيهِ قَوْلَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَحَدُهُمَا عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ الذَّكَرُ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ، وَالثَّانِي أَنَّ الْأُنْثَى أَوْلَى ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَإِنَّمَا يُذْكَرُ ذَلِكَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ عِنْدَ التَّقْوِيمِ ، وَالْأُنْثَى أَكْثَرُ قِيمَةً فَلَا تُفْدَى بِالذَّكَرِ ، أَوْ أَرَادَ الْأُنْثَى الَّتِي لَمْ تَلِدْ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : الْأَصَحُّ أَفْضَلِيَّةُ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ فِي الضَّحَايَا وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْأَقْرَنِ وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْأَجَمِّ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ التَّضْحِيَةِ بِالْأَجَمِّ وَهُوَ الَّذِي لَا قَرْنَ لَهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَكْسُورِ الْقَرْنِ . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ مُبَاشَرَةِ الْمُضَحِّي الذَّبْحَ بِنَفْسِهِ وَاسْتُدِلَّ به عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ اسْتِحْسَانِ الْأُضْحِيَّةِ صِفَةً وَلَوْنًا ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِنِ اجْتَمَعَ حُسْنُ الْمَنْظَرِ مَعَ طِيبِ الْمَخْبَرِ فِي اللَّحْمِ فَهُوَ أَفْضَلُ ، وَإِنِ انْفَرَدَا فَطِيبُ الْمَخْبَرِ أَوْلَى مِنْ حُسْنِ الْمَنْظَرِ . وَقَالَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ : أَفْضَلُهَا الْبَيْضَاءُ ثُمَّ الصَّفْرَاءُ ثُمَّ الْغَبْرَاءُ ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ . وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ فَوَائِدِ حَدِيثِ أَنَسٍ بَعْدَ أَبْوَابٍ . قَوْلُهُ : ( فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ) سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ، وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ ) يَعْنِي أَنَّهُمَا خَالَفَا عَبْدَ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ فِي شَيْخِ أَيُّوبَ فَقَالَ هُوَ أَبُو قِلَابَةَ ، وَقَالَا : مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، فَأَمَّا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ فَقَدْ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ ، وَهُوَ مُصَيِّرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ سِيَاقِهِمَا . وَأَمَّا حَدِيثُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ فَوَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ وُهَيْبٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَدَّمَ الْبَاقُونَ مُتَابَعَةَ وُهَيْبٍ عَلَى رِوَايَتَيْ إِسْمَاعِيلَ ، وَحَاتِمٍ وَهُوَ الصَّوَابُ ، لِأَنَّ وُهَيْبًا إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُتَابِعًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ كَذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : إِنَّمَا قَالَ أَوَّلًا قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَثَانِيًا تَابَعَهُ وُهَيْبٌ لِأَنَّ الْقَوْلَ يُسْتَعْمَلُ عَلَى سَبِيلِ الْمُذَاكَرَةِ ، وَالْمُتَابَعَةُ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ النَّقْلِ وَالتَّحَمُّلِ . قُلْتُ : لَوْ كَانَ هَذَا عَلَى إِطْلَاقِهِ لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ طَرِيقَ إِسْمَاعِيلَ فِي الْأُصُولِ ، وَلَمْ يَنْحَصِرِ التَّعْلِيقُ الْجَازِمُ فِي الْمُذَاكَرَةِ ، بَلِ الَّذِي قَالَ إِنَّ الْبُخَارِيَّ لَا يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْمُذَاكَرَةِ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ · ص 13 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين ويذكر سمينين · ص 150 10 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين ، فذبحهما بيده . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وأيوب السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي . والحديث من أفراده . قوله ( انكفأ ) أي : انعطف ومال . قوله ( أملحين ) تثنية أملح ، وهو الأغبر ، وهو الذي فيه سواد وبياض ، وعبارة العين الملحة والملح بياض يشوبه شيء من سواد ، وكبش أملح وعنب ملاحي لضرب منه في حبه طول ، وعبارة الجوهري ، وابن فارس : الأملح الأبيض يخالط بياضه سواد ، وقد أملح الكبش إملاحا صار أملح ، وعبارة ابن الأعرابي : أنه النقي البياض ، وقال أبو عبيد عن الكسائي ، وأبو زيد : أنه الذي فيه البياض والسواد ويكون البياض أكثر . قوله ( فذبحهما بيده ) فيه أن ذبح الشخص أضحيته بيده أفضل إذا كان يحسن الذبح .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين ويذكر سمينين · ص 151 تابعه وهيب ، عن أيوب . أي تابع عبد الوهاب المذكور ، وهيب مصغر وهب ، ابن خالد البصري في روايته ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، وأخرج الإسماعيلي هذه المتابعة من طريقه ، كذلك كذا وقع متابعة وهيب مقدما على قوله ( وقال إسماعيل .. إلى آخره ) في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر بالعكس .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين ويذكر سمينين · ص 151 وقال إسماعيل ، وحاتم بن وردان ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أنس . أي قال إسماعيل بن علية .. إلى آخره ، إنما قال هنا : وقال إسماعيل ، وفي رواية وهيب تابعه ؛ لأن القول إنما يستعمل إذا كان على سبيل المذاكرة ، وأما المتابعة فهي عند النقل والتحميل ، أما حديث إسماعيل فقد وصله البخاري بعد أربعة أبواب في أثناء حديث ، وأما حديث حاتم بن وردان فوصله مسلم ، كذا قال بعضهم ، وليس بصحيح ؛ لأن مسلما ما ذكر حديث حاتم بن وردان إلا في باب من ذبح قبل الصلاة ، نعم ذكر في باب الضحية بكبشين أملحين أقرنين من طريق شعبة ، عن قتادة ، عن أنس قال : ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده .