3 - بَاب نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ 5582 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ ، وَأَبَا طَلْحَةَ ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ : إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ . فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : قُمْ يَا أَنَسُ فَهْرِقْهَا ، فَأَهْرَقْتُهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ ) أَيْ تُصْنَعُ أَوْ تُتَّخَذُ ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ أَتَمَّ سِيَاقًا مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْهُ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : ( كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ ) هُوَ ابْنُ الْجَرَّاحِ ، ( وَأَبَا طَلْحَةَ ) هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ أُمِّ أَنَسٍ ، ( وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ) ، كَذَا اقْتَصَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ، فَأَمَّا أَبُو طَلْحَةَ فَلِكَوْنِ الْقِصَّةِ كَانَتْ فِي مَنْزِلِهِ كَمَا مَضَى فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَكَانَ كَبِيرَ الْأَنْصَارِ وَعَالِمَهُمْ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ إِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَفُلَانًا وَفُلَانًا كَذَا وَقَعَ بِالْإِبْهَامِ ، وَسَمَّى فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْهُمْ أَبَا أَيُّوبَ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : إِنِّي كُنْتُ لَأَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ ، وَأَبَا دُجَانَةَ ، وَسُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ وَأَبُو دُجَانَةَ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ اسْمُهُ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ بِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ مَفْتُوحَاتٌ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ نَحْوُهُ وَسَمَّى فِيهِمْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، وَلِأَحْمَدَ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، وَسُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ وَنَفَرًا مِنَ الصَّحَابَةِ عِنْدَ أَبِي طَلْحَةَ وَوَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا ، وَقَدْ حَصَلَ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي أَوْرَدْتُهَا تَسْمِيَةُ سَبْعَةٍ مِنْهُمْ ، وَأَبْهَمَهُمْ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ وَهِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَفْظُهُ : كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَيِّ أَسْقِيهِمْ عُمُومَتِي ، وَقَوْلُهُ عُمُومَتِي فِي مَوْضِعِ خَفَضٍ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهُ : الْحَيِّ وَأَطْلَقَ عَلَيْهِمْ عُمُومَتَهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَسَنَّ مِنْهُ وَلِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ . وَمِنَ الْمُسْتَغْرَبَاتِ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ كَانَا فِيهِمْ ، وَهُوَ مُنْكَرٌ مَعَ نَظَافَةِ سَنَدِهِ ، وَمَا أَظُنُّهُ إِلَّا غَلَطًا . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ شُعْبَةَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ : حَرَّمَ أَبُو بَكْرٍ الْخَمْرَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمْ يَشْرَبْهَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ وَيَحْتَمِلُ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ زَارَا أَبَا طَلْحَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَمْ يَشْرَبَا مَعَهُمْ . ثُمَّ وَجَدْتُ عِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمَّا شَرِبَ قَالَ : تُحَيِّي بِالسَّلَامَةِ أُمَّ بَكْرٍ الْأَبْيَاتَ ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ : قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ الْحَدِيثُ . وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا يُقَالُ لَهُ ابْنُ شَغُوبٍ ، فَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، لَكِنْ قَرِينَةُ ذِكْرِ عُمَرَ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْغَلَطِ فِي وَصْفِ الصِّدِّيقِ ، فَحَصَّلْنَا تَسْمِيَةَ عَشَرَةٍ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنَ الْمَغَازِي تَرْجَمَةَ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَغُوبٍ الْمَذْكُورِ . وَفِي كِتَابِ مَكَّةَ لِلْفَاكِهِيِّ مِنْ طَرِيقٍ مُرْسَلٍ مَا يَشِيدُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ ) أَمَّا الْفَضِيخُ فَهُوَ بِفَاءٍ وَضَادٍ مُعْجَمَتَيْنِ وَزْنُ عَظِيمٍ : اسْمُ لِلْبُسْرِ إِذَا شُدِخَ وَنُبِذَ ، وَأَمَّا الزَّهْوُ فَبِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا وَاوٌ : وَهُوَ الْبُسْرُ الَّذِي يَحْمَرُّ أَوْ يَصْفَرُّ قَبْلَ أَنْ يَتَرَطَّبَ . وَقَدْ يُطْلَقُ الْفَضِيخُ عَلَى خَلِيطِ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ ، كَمَا يُطْلَقُ عَلَى خَلِيطِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ ، وَكَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْبُسْرِ وَحْدَهُ وَعَلَى التَّمْرِ وَحْدَهُ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي آخِرَ الْبَابِ . وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ وَمَا خَمْرُهُمْ يَوْمئِذٍ إِلَّا الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ مَخْلُوطَيْنِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَسْقِيهِمْ مِنْ مَزَادَةٍ فِيهَا خَلِيطُ بُسْرٍ وَتَمْرٍ . قَوْلُهُ : ( فَجَاءَهُمْ آتٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَسْقِيهِمْ : حَتَّى كَادَ الشَّرَابُ يَأْخُذُ فِيهِمْ ، وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ : حَتَّى أَسْرَعَتْ فِيهِمْ ، وَلِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ : حَتَّى مَالَتْ رُءُوسُهُمْ ، فَدَخَلَ دَاخِلٌ وَمَضَى فِي الْمَظَالِمِ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنَادِيًا فَنَادَى ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ، وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوُهُ وَزَادَ : فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ وَمَضَى فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : هَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ ؟ قَالُوا : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : قَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ، وَهَذَا الرَّجُلُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُنَادِي ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَدَخَلَ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَحَلَفَ عَلَيَّ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي وَهِيَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، فَضَرَبْتُهَا بِرِجْلِي وَقُلْتُ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ خَرَجَ فَاسْتَخْبَرَ الرَّجُلَ ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الرَّجُلَ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَذَكَرَ لَهُمْ تَحْرِيمَهَا ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَتَانَا فُلَانٌ مِنْ عِنْدِ نَبِيِّنَا فَقَالَ : قَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ، قُلْنَا : مَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمِنْ عِنْدِهِ أَتَيْتُكُمْ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : قُمْ يَا أَنَسُ ، فَهَرِقْهَا ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ ، وَالْأَصْلُ أَرِقْهَا ، فَأُبْدِلَتِ الْهَمْزَةُ هَاءً ، وَكَذَا قَوْلُهُ : فَهَرَقْتُهَا وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ بِالْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ مَعًا وَهُوَ نَادِرٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي الطَّهَارَةِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ فِي التَّفْسِيرِ بِلَفْظِ فَأَرِقْهَا ، وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ فَقَالُوا أَرِقْ هَذِهِ الْقِلَالَ يَا أَنَسُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُخَاطِبَ لَهُ بِذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ ، وَرَضِيَ الْبَاقُونَ بِذَلِكَ فَنُسِبَ الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ إِلَيْهِمْ جَمِيعًا . وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْبَابِ أَكْفِئْهَا بِكَسْرِ الْفَاءِ مَهْمُوزٌ بِمَعْنَى أَرِقْهَا ، وَأَصْلُ الْإِكْفَاءِ الْإِمَالَةُ . وَوَقَعَ فِي بَابِ إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا ، قَالَ أَنَسٌ : فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى انْكَسَرَتْ وَهَذَا لَا يُنَافِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى بَلْ يُجْمَعُ بِأَنَّهُ أَرَاقَهَا وَكَسَرَ أَوَانِيَهَا ، أَوْ أَرَاقَ بَعْضًا وَكَسَرَ بَعْضًا . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ تَفَرَّدَ عَنْ أَنَسٍ بِذِكْرِ الْكَسْرِ ، وَأَنَّ ثَابِتًا ، وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ ، وَحُمَيْدًا وَعَدَّ جَمَاعَةً مِنَ الثِّقَاتِ رَوَوُا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ عَنْ أَنَسٍ مِنْهُمْ مَنْ طَوَّلَهُ وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَصَرَهُ ، فَلَمْ يَذْكُرُوا إِلَّا إِرَاقَتَهَا . وَالْمِهْرَاسُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ إِنَاءٌ يُتَّخَذُ مِنْ صَخْرٍ وَيُنَقَّرُ وَقَدْ يَكُونُ كَبِيرًا كَالْحَوْضِ وَقَدْ يَكُونُ صَغِيرًا بِحَيْثُ يَتَأَتَّى الْكَسْرُ بِهِ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُ مَا يَكْسِرُ بِهِ غَيْرَهُ ، أَوْ كَسَرَ بِآلَةِ الْمِهْرَاسِ الَّتِي يُدَقُّ بِهَا فِيهِ كَالْهَاوُنِ فَأَطْلَقَ اسْمُهُ عَلَيْهَا مَجَازًا . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ : فَوَاللَّهِ مَا قَالُوا حَتَّى نَنْظُرَ وَنَسْأَلَ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ فِي التَّفْسِيرِ : فَوَاللَّهِ مَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ ، وَوَقَعَ فِي الْمَظَالِمِ : فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ أَيْ طُرُقِهَا ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَوَارُدِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى إِرَاقَتِهَا حَتَّى جَرَتْ فِي الْأَزِقَّةِ مِنْ كَثْرَتِهَا . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ تَمَسَّكَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَعْضُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْخَمْرَ الْمُتَّخَذَةَ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ لَيْسَتْ نَجِسَةً لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ التَّخَلِّي فِي الطُّرُقِ ، فَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً مَا أَقَرَّهُمْ عَلَى إِرَاقَتِهَا فِي الطَّرَقَاتِ حَتَّى تَجْرِيَ . وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَصْدَ بِالْإِرَاقَةِ كَانَ لِإِشَاعَةِ تَحْرِيمِهَا ، فَإِذَا اشْتَهَرَ ذَلِكَ كَانَ أَبْلَغَ فَتُحْتَمَلُ أَخَفُّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِحُصُولِ الْمَصْلَحَةِ الْعَظِيمَةِ الْحَاصِلَةِ مِنَ الِاشْتِهَارِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا إِنَّمَا أُرِيقَتْ فِي الطُّرُقِ الْمُنْحَدِرَةِ بِحَيْثُ تَنْصَبُّ إِلَى الْأَسرِبَةِ وَالْحُشُوشِ أَوِ الْأَوْدِيَةِ فَتُسْتَهْلَكُ فِيهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ فِي قِصَّةِ صَبِّ الْخَمْرِ قَالَ : فَانْصَبَّتْ حَتَّى اسْتَنْقَعَتْ فِي بَطْنِ الْوَادِي . وَالتَّمَسُّكُ بِعُمُومِ الْأَمْرِ بِاجْتِنَابِهَا كَافٍ فِي الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ · ص 40 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر · ص 168 باب نزل تحريم الخمر ، وهي من البسر والتمر . أي هذا باب يذكر فيه أنه نزل تحريم الخمر .. إلى آخره . قوله ( وهي ) أي : والحال أن الخمر كان يصنع من البسر والتمر . 8 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني مالك بن أنس ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنت أسقي أبا عبيدة ، وأبا طلحة ، وأبي بن كعب من فضيخ زهو وتمر ، فجاءهم آت فقال : إن الخمر قد حرمت ، فقال أبو طلحة : قم يا أنس فأهرقها ، فأهرقتها . مطابقته للترجمة في قوله ( من فضيخ زهو ) والفضيخ بفتح الفاء ، وكسر الضاد المعجمة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبالخاء المعجمة ، وهو اسم للبسر إذا شدخ ونبذ ، وقد يقال : الفضيخ من الفضخ ، وهو الشدخ والكسر ، شراب يتخذ من البسر ويصب عليه الماء ويترك حتى يغلي . قوله ( زهو ) بفتح الزاي ، وسكون الهاء ، وبالواو ، وقد يضم الزاي ، وهو البسر الملون الذي ظهر فيه الحمرة والصفرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، واسمه عبد الله ابن أخت مالك بن أنس ، وقد تكرر ذكره ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في خبر الواحد ، عن يحيى بن قزعة ، وأخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن أبي الطاهر بن السرح . قوله ( أبا عبيدة ) هو ابن الجراح ، واسمه عامر أحد العشرة المبشرة ، وأبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس رضي الله تعالى عنهم ، واسم أم أنس أم سليم ، كذا اقتصر في هذه الرواية على هؤلاء الثلاثة ، فأما أبو طلحة فلكون القصة كانت في منزله ، وأما أبو عبيدة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين أبي طلحة ، وأما أبي بن كعب فلأنه كان كبير الأنصار وعالمهم ، ووقع في رواية عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس في تفسير المائدة : إني لقائم أسقي أبا طلحة ، وفلانا ، وفلانا ، كذا وقع بالإبهام ، وسمى في رواية مسلم منهم أبا أيوب ، وسيأتي بعد أبواب من رواية هشام ، عن قتادة ، عن أنس : إني لأسقي أبا طلحة ، وأبا دجانة ، وسهيل بن بيضاء . وأبو دجانة بضم الدال المهملة ، وتخفيف الجيم ، وبعد الألف نون اسمه سماك بن خرشة بمعجمتين بينهما راء مفتوحات ، ولمسلم من طريق سعيد عن قتادة نحوه ، وسمى فيهم معاذ بن جبل ، ولأحمد ، عن يحيى القطان ، عن حميد ، عن أنس : كنت أسقي أبا عبيدة ، وأبي بن كعب ، وسهيل بن بيضاء ، ونفرا من الصحابة عند أبي طلحة . ووقع عند عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت ، وقتادة ، وغيرهما ، عن أنس : أن القوم كانوا أحد عشر رجلا . ووقع عند ابن مردويه في تفسيره من طريق عيسى بن طهمان ، عن أنس : أن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كانا فيهم . وهو منكر جدا ، وقيل : إنه غلط . وقد أخرج أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : حرم أبو بكر رضي الله تعالى عنه الخمر على نفسه ، فلم يشربها في جاهلية ولا إسلام . فإن قلت : سند حديث ابن مردويه جيد . قلت : إن كان محفوظا يحتمل أن أبا بكر وعمر زارا أبا طلحة في ذلك اليوم ولم يشربا . قوله ( من فضيخ زهو ) قد فسرناه عن قريب . قوله ( فجاءهم آت ) لم يدر من هو . قوله ( فأهرقها ) أمر من الإهراق ، وأصله أرقها من الإراقة ، ويروى : فهرقها بفتح الهاء وكسر الراء ، أي أرقها ، فأبدلت الهمزة هاء ، وكذلك الكلام في أهرقها وهرقتها ، ووقع في رواية ثابت ، عن أنس في التفسير بلفظ : فأهراقها . ومن رواية عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس فقالوا : أرق هذه القلال يا أنس . وهذا محمول على أن المخاطب له بذلك أبو طلحة ، ورضي الباقون بذلك ، فنسب الأمر بالإراقة إليهم جميعا .