5688 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَالسَّامُ الْمَوْتُ ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ : الشُّونِيزُ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . قَوْلُهُ : ( وَسَعِيدٌ هُوَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهَيْنِ اقْتَصَرَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَفِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ إِلَّا السَّامَ . قَوْلُهُ : ( وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ ) كَذَا عَطَفَهُ عَلَى تَفْسِيرِ ابْنِ شِهَابٍ لِلسَّامِ ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ تَفْسِيرَ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ أَيْضًا لَهُ . وَالشُّونِيزُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا زَايٌ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : قَيَّدَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الشِّينَ بِالْفَتْحِ وَحَكَى عِيَاضٌ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ كَسَرَهَا فَأَبْدَلَ الْوَاوَ يَاءً ، فَقَالَ : الشِّينِيزُ ، وَتَفْسِيرُ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ بِالشُّونِيزِ لِشُهْرَةِ الشُّونِيزِ عِنْدَهُمْ إِذْ ذَاكَ ، وَأَمَّا الْآنَ فَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ أَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الْعَصْرِ مِنَ الشُّونِيزِ بِكَثِيرٍ ، وَتَفْسِيرُهَا بِالشُّونِيزِ هُوَ الْأَكْثَرُ الْأَشْهَرُ ، وَهِيَ الْكَمُّونُ الْأَسْوَدُ ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : الْكَمُّونُ الْهِنْدِيُّ . وَنَقَلَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهَا الْخَرْدَلُ ، وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ أَنَّهَا ثَمَرَةُ الْبُطْمِ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، وَاسْمُ شَجَرَتِهَا الضِّرْوُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ صَمْغُ شَجَرَةٍ تُدْعَى الْكَمْكَامُ تُجْلَبُ مِنَ الْيَمَنِ ، وَرَائِحَتُهَا طَيِّبَةٌ ، وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْبَخُورِ . قُلْتُ : وَلَيْسَتِ الْمُرَادُ هُنَا جَزْمًا . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : تَفْسِيرُهَا بِالشُّونِيزِ أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَالثَّانِي كَثْرَةُ مَنَافِعِهَا بِخِلَافِ الْخَرْدَلِ وَالْبُطْمِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ · ص 152 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الحبة السوداء · ص 237 11 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبرهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام. قال ابن شهاب: والسام الموت، والحبة السوداء الشونيز. مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة. وعقيل بضم العين بن خالد، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف. والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن محمد بن رمح، وأخرجه ابن ماجه فيه ، عن محمد بن رمح وعمرو بن الحارث. قوله: قال ابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري الراوي: السام الموت، وإنه فسر السام بالموت والحبة السوداء بالشونيز. وقد مر الكلام فيه في أول الباب، وقد قال إبراهيم الحربي في غريب الحديث عن الحسن البصري: إن الحبة السوداء الخردل. وحكى أبو عبيد الهروي في الغريبين أنها ثمرة البطم بضم الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة واسم شجرها الضرو بكسر الضاد المعجمة وسكون الراء. قلت: البطم كثيرا ما ينبت في البلاد الشمالية، وهو حب أخضر يقارب الحمص يأكله أهل البلاد كثيرا ويجعلونه في الأقراص ويستخرجون منه الدهن ويأكلونه. وقال القرطبي: تفسير الحبة السوداء بالشونيز أولى من وجهين أحدهما أنه قول الأكثر، والثاني كون منافعها أكثر بخلاف الخردل والبطم.