39 - بَاب النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ 5747 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ ، وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ . فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا ؛ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ . وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : وَإِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ الْجَبَلِ ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ النَّفْثِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ ( فِي الرُّقْيَةِ ) . فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ النَّفْثَ مُطْلَقًا - كَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَحَدِ التَّابِعِينَ - تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَعَلَى مَنْ كَرِهَ النَّفْثَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ خَاصَّةً كَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، أَخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ ، فَأَمَّا الْأَسْوَدُ فَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَذْمُومَ مَا كَانَ مِنْ نَفْثِ السَّحَرَةِ وَأَهْلِ الْبَاطِلِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ ذَمُّ النَّفْثِ مُطْلَقًا ، وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَأَمَّا النَّخَعِيُّ فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ثَالِثِ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، فَقَدْ قَصُّوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقِصَّةَ ، وَفِيهَا أَنَّهُ قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَتَفَلَ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ ذَلِكَ حُجَّةً ، وَكَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَهُوَ وَاضِحٌ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ النَّفْثِ مِرَارًا ، أَوْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا رِيقَ فِيهِ وَتَصْوِيبَ أَنَّ فِيهِ رِيقًا خَفِيفًا . وَذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ . قَوْلُهُ : ( سُلَيْمَانُ ) هُوَ ابْنُ بِلَالٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ ) يَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّعْبِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - . وَقَوْلُهُ : فَلْيَنْفُثْ هُوَ الْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ؛ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى جَدْوَاهَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَقَوْلُهُ : فَإِنْ كُنْتَ ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِدُونِ الْفَاءِ ، وَقَوْلُهُ : أَثْقَلُ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ ، أَيْ : لِمَا كَانَ يُتَوَقَّعُ مِنْ شَرِّهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ · ص 219 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب النفث في الرقية · ص 270 باب النفث في الرقية أي هذا باب في بيان جواز النفث بفتح النون وسكون الفاء وبالثاء المثلثة ، في الرقية ، وفيه رد على من كره النفث فيها كالأسود بن يزيد التابعي ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . 62 - حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان ، عن يحيى بن سعيد ، قال : سمعت أبا سلمة ، قال : سمعت أبا قتادة يقول : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ، فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث حين يستيقظ ثلاث مرات ويتعوذ من شرها ، فإنها لا تضره ، وقال أبو سلمة : فإن كنت لأرى الرؤيا أثقل علي من الجبل ، فما هو إلا أن سمعت هذا الحديث فما أباليها . قال بعضهم : قوله : فلينفث هو المراد من الحديث المذكور في هذه الترجمة ، قلت : الترجمة في النفث في الرقية ، وفي الحديث النفث في الرؤيا ، فلا مطابقة إلا في مجرد ذكر النفث ، ولكن النفث إذا كان مشروعا في هذا الموضع يكون مشروعا في غير هذا الموضع أيضا قياسا عليه ، وبهذا يحصل التطابق بين الترجمة والحديث ، وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه تعلقه بالترجمة إذ ليس فيه ذكر الرقية ؟ قلت : التعوذ هو الرقية ، انتهى ، قلت : هذا أيضا مثل كلام البعض المذكور ، وليس فيما قالاه ما يشفي العليل ولا ما يروي الغليل ، والوجه ما ذكرناه . قوله : حدثنا خالد ، ويروى : حدثني خالد بن مخلد بفتح الميم ، وسليمان هو ابن بلال ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري ، وقيل : غير ذلك . والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير ، عن أحمد بن يونس وغيره ، وأخرجه مسلم في الرؤيا ، عن عمرو الناقد وغيره ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن عبد الله بن محمد النفيلي ، وأخرجه الترمذي في الرؤيا ، عن قتيبة به ، وأخرجه النسائي فيه ، عن قتيبة وعن آخرين ، وأخرجه ابن ماجه في الديات ، عن محمد بن رمح به . قوله : الرؤيا ، أي : الصالحة ، من الله ، يعني : بشارة من الله يبشر بها عبده ليحسن به ظنه ويكثر عليها شكره . قوله : والحلم بضم اللام وسكونها ، أي : الرؤيا المكروهة هي التي يريها الشيطان الإنسان ليحزنه فيسوء ظنه بربه ويقل حظه من الشكر ، فلذلك أمره أن ينفث ، أي : يبصق من جهة شماله ثلاث مرات ويتعوذ من شره ، كأنه يقصد به طرد الشيطان وتحقيره واستقذاره . قوله : ويتعوذ بالجزم . قوله : وقال أبو سلمة موصول بالإسناد المذكور . قوله : فإن كنت ، وفي رواية الكشميهني : إن كنت بدون الفاء . قوله : أثقل علي من الجبل ، أي : لأجل ما كان يتوقع من شرها . قوله : فما هو إلا أن سمعت ، أي : ما الشأن إلا سماعي ، وقال المازري : حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات ، فإن كان ذلك الاعتقاد علامة على الخير كان خلقه بغير حضرة الشيطان ، وإن كان على الشر فهو بحضرته ، فنسب إلى الشيطان مجازا ؛ إذ لا فعل له حقيقة ؛ إذ الكل خلق الله تعالى ، وقيل : أضيفت المحبوبة إلى الله تعالى إضافة تشريف بخلاف المكروهة ، وإن كانا بخلق الله تعالى .