3 - بَاب الْبَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ 524 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ . قَوْلُهُ ( بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ ) وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ إِقَامَةِ وَالْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ الْمُبَايَعَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلُ مَا يَشْتَرِطُ بَعْدَ التَّوْحِيدِ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهَا رَأْسُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ ، ثُمَّ أَدَاءُ الزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّهَا رَأْسُ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ ، ثُمَّ يُعَلِّمُ كُلَّ قَوْمٍ مَا حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ أَمَسُّ ، فَبَايَعَ جَرِيرًا عَلَى النَّصِيحَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ ، فَأَرْشَدَهُ إِلَى تَعْلِيمِهِمْ بِأَمْرِهِ بِالنَّصِيحَةِ لَهُمْ ، وَبَايَعَ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى أَدَاءِ الْخُمْسِ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا أَهْلَ مُحَارَبَةِ مع مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَرِيرٍ أَيْضًا مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ . وَ يَحْيَى فِي الْإِسْنَادِ أَيْضًا هُوَ الْقَطَّانُ ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْبَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ · ص 10 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب البيعة على إقام الصلاة · ص 31 3 - باب البيعة على إقام الصلاة 524 - حدثنا محمد بن المثنى : نا يحيى : نا إسماعيل : نا قيس ، عن جرير بن عبد الله ، قال : بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم . خرج البخاري هذا الحديث فيما سبق في آخر كتاب : الإيمان ، عن مسدد ، عن يحيى - هو : ابن سعيد - ، بمثله . والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان بايع الناس على الإسلام ، وأركان الإسلام خمس : الشهادتان ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام رمضان . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبايع - أحيانا - عليهن كلهن ، كما في مسند الإمام أحمد عن بشير بن الخصاصية ، قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبايعه ، فاشترط علي : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن أقيم الصلاة ، وأن أؤدي الزكاة ، وأن أحج حجة الإسلام ، وأن أصوم رمضان ، وأن أجاهد في سبيل الله ، فقلت : يا رسول الله ، أما اثنتين ، فوالله ما أطيقهما : الجهاد ، فإنهم زعموا أنه من ولى الدبر فقد باء بغضب من الله ، فأخاف إن حضرت ذلك جشعت نفسي ، وكرهت الموت . والصدقة ، فوالله ما لي إلا غنيمة وعشر ذود ، هن رسل أهلي وحمولتهم . قال : فقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه ، ثم حرك يده ، ثم قال : ( فلا جهاد ولا صدقة ، فبم تدخل الجنة إذا ؟ ) قلت : يا رسول الله ، أبايعك ، فبايعته عليهن كلهن . وتارة كان يبايع على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة مع الشهادتين ، كما بايع جرير بن عبد الله ؛ فإن الصلاة والزكاة أفضل خصال الإسلام العملية . وتارة يكتفي بالبيعة على الشهادتين ؛ لأن باقي الخصال حقوق لها ولوازم . وتارة كان يقتصر في المبايعة على الشهادتين فقط ، لأنهما رأس الإسلام ، وسائر الأعمال تبع لهما . وقد كان أحيانا يتآلف على الإسلام من يريد أن يسامح بترك بعض حقوق الإسلام ، فيقبل منهم الإسلام ، فإذا دخلوا فيه رغبوا في الإسلام فقاموا بحقوقه وواجباته كلها . كما روى عبد الله بن فضالة الليثي ، عن أبيه ، قال : علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان فيما علمني : ( وحافظ على الصلوات الخمس ) . قال : قلت : إن هذه ساعات لي فيها أشغال ، فمرني بأمر جامع ، إذا أنا فعلته أجزأ عني . قال : ( حافظ على العصرين ) - وما كانت من لغتنا - قلت : وما العصران ؟ قال : ( صلاة قبل طلوع الشمس ، وصلاة قبل غروبها ) . خرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم . وظن أن فضالة هو ابن عبيد ، ووهم في ذلك ، فليس هذا فضالة بن عبيد - : قاله ابن معين وغيره . وفي المسند من حديث قتادة ، عن نصر بن عاصم الليثي ، عن رجل منهم ، أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم على أن يصلي صلاتين ، فقبل منه . وفي رواية : على أن لا يصلي إلا صلاتين ، فقبل منه . وفيه - أيضا - عن جابر ، أن ثقيفا إذ بايعت اشترطت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا صدقة عليها ولا جهاد . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( يصدقون ويجاهدون إذا أسلموا ) . قال الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله : إذا أسلم على أن يصلي صلاتين يقبل منه ، فإذا دخل يؤمر بالصلوات الخمس ، وذكر حديث قتادة عن نصر بن عاصم الذي تقدم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب البيعة على إقامة الصلاة · ص 7 ( باب البيعة على إقامة الصلاة ) أي هذا باب في بيان البيعة على إقامة الصلاة ، وقوله : ( إقامة الصلاة ) بالتاء رواية كريمة ، وفي رواية غيرها : باب البيعة على إقام الصلاة بدون التاء ، وهو الأصل ، والبيعة هو المبايعة على الإسلام . وقال ابن الأثير : البيعة عبارة عن المعاقدة على الإسلام والمعاهدة ، كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره . 3 - ( حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا إسماعيل ، قال : حدثنا قيس ، عن جرير بن عبد الله ، قال : بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم . مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث يشتمل على ثلاثة أشياء والترجمة على الجزء الأول منها . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : محمد بن المثنى بفتح النون المشددة تقدم ، ويحيى هو القطان ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي ، وهذا الحديث بعينه مع هذا الإسناد غير محمد بن المثنى قد مضى في باب قول النبي - عليه الصلاة والسلام - الدين النصيحة لله ولرسوله في آخر كتاب الإيمان ، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق بلطائف الإسناد ومعنى الحديث وغير ذلك مستوفى مستقصى .