3 - بَاب التَّشمرِ فِي الثِّيَابِ 5786 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، أَخْبَرَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : فَرَأَيْتُ بِلَالًا جَاءَ بِعَنَزَةٍ فَرَكَزَهَا ، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي حُلَّةٍ مُشَمِّرًا ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْعَنَزَةِ ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْعَنَزَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّشَمُّرِ فِي الثِّيَابِ ) هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ : رَفْعُ أَسْفَلِ الثَّوْبِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ) هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ جَزَمَ بِذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَابْنُ شُمَيْلٍ هُوَ النَّضْرُ ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ هُوَ الْهَمْدَانِيُّ بِسُكُونِ الْمِيمِ الْكُوفِيُّ أَخُو زَكَرِيَّا ، وَاسْمُ أَبِي زَائِدَةَ خَالِدٌ وَيُقَالُ هُبَيْرَةُ ، وَلِعُمَرَ فِي الْبُخَارِيِّ أَحَادِيثُ يَسِيرَةٌ . قَوْلُهُ : ( قَالَ فَرَأَيْتُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمَلٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا إِلَخْ هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، فَلَمَّا اخْتَصَرَهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ لَيْسَ أَوَّلَ الْحَدِيثِ . وَوَقَعَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ فِي أَوَّلِهِ رَأَيْتُ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَنِ النَّضْرِ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَذَكَرَ أَنَّ رِوَايَةَ إِسْحَاقَ ، عَنِ النَّضْرِ لَمْ يَقَعْ فِيهَا قَوْلُهُ : مُشَمِّرًا وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ ، وَقَدْ وَقَعَتْ فِي الْبَابِ عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنِ النَّضْرِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ ، وَلَمْ يَقَعْ لَفْظُ مُشَمِّرًا لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى ابْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بِلَفْظِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ ثُمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بِرِيقِ سَاقَيْهِ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : وَهَذَا هُوَ التَّشْمِيرُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ كَفِّ الثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَيْلِ الْإِزَارِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الصُّورَةُ وَقَعَتِ اتِّفَاقًا ، فَإِنَّهَا كَانَتْ فِي حَالَةِ السَّفَرِ وَهُوَ مَحَلُّ التَّشْمِيرِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّشْمِيرِ فِي الثِّيَابِ · ص 267 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التشمير في الثياب · ص 296 باب التشمير في الثياب أي هذا باب في بيان التشمير في الثياب ، والتشمير بالشين المعجمة من شمر إزاره إذا رفعه ، وشمر في أمره ، أي : خف ، وقال بعضهم : باب التشمر في الثياب هو بالشين المعجمة وتشديد الميم رفع أسفل الثوب ، قلت : جعله من باب التفعل ، وليس كذلك ، بل هو من باب التفعيل كما ذكرنا ، والذي ذكره مخالف للنسخ المعتمد عليها وللفظ الحديث أيضا ، فإنه ذكر فيه مشمرا ، وهو من باب التشمير لا من باب التشمر ، ولم يفرق بين البابين . 4 - حدثني إسحاق ، أخبرنا ابن شميل ، أخبرنا عمر بن أبي زائدة ، أخبرنا عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه أبي جحيفة قال : فرأيت بلالا جاء بعنزة فركزها ، ثم أقام الصلاة ، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج في حلة مشمرا فصلى ركعتين إلى العنزة ، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يديه من وراء العنزة . مطابقته للترجمة في قوله : خرج في حلة مشمرا . وإسحاق شيخه ، قال الكرماني : إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور ، قلت : ابن إبراهيم هو ابن راهويه ، وابن منصور هو إبراهيم بن منصور بن كوسج المروزي ، وقال بعضهم : هو ابن راهويه ، جزم بذلك أبو نعيم في المستخرج ، قلت : الظاهر أنه ابن راهويه ، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر شمل بالشين المعجمة ، وعمر بضم العين ابن أبي زائدة ، واسمه خالد ، وهو أخو زكريا بن أبي زائدة الهمداني الكوفي ، وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي ، من صغار الصحابة ، قيل : مات رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو لم يبلغ الحلم ، نزل الكوفة . والحديث مضى في الصلاة في باب سترة الإمام سترة لمن خلفه ، فإنه أخرجه هناك ، عن أبي الوليد ، عن شعبة ، عن عون إلى آخره . قوله : بعنزة بفتح العين والنون والزاي وهو أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج . قوله : في حلة وهي إزار ورداء ، ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين ، وتجمع على حلل ، وهي برود اليمن . وفيه أن التشمير في الصلاة مباح وعند المهنة والحاجة إليه وهو من التواضع ونفي التكبر والخيلاء .