5831 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائنِ فَاسْتَسْقَى ، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ ، فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلَّا أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ . الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ : ( الْحَكَمُ ) هُوَ ابْنُ عُتبَةَ بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مُصَغَّر ; وَابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ ، عَنْ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ غَلَطٌ لَكِنْ كَتَبَ فِي الْهَامِشِ : الصَّوَابُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى . قَوْلُهُ : ( كَانَ حُذَيْفَةُ ) هُوَ ابْنُ الْيَمَانِ وَقَدْ مَضَى شَرْحُ حَدِيثِهِ هَذَا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ . قَوْلُهُ : ( الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ ) تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ مَنَعَ اسْتِعْمَالَ النِّسَاءِ لِلْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ ، لِأَنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ الشُّرْبِ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ جَمِيعًا فَيَكُونُ الْحَرِيرُ كَذَلِكَ . وَالْجَوَابُ أَنَّ الْخِطَابَ بِلَفْظِ لَكُمْ لِلْمُذَكَّرِ ، وَدُخُولُ الْمُؤَنَّثِ فِيهِ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ ; وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ عَدَمُ دُخُولِهِنَّ . وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ إِبَاحَةُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ قَرِيبًا ، وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ مُخْتَصَرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخِطَابُ فِي ذَلِكَ لِلذُّكُورِ ، وَحُكْمُ النِّسَاءِ فِي الِافْتِرَاشِ سَيَأْتِي فِي بَابِ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ قَرِيبًا ، وَقَوْلُهُ : هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالْفُرُوعِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ هِيَ شِعَارُهُمْ وَزِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ شَرْعًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ وَقَدْرِ مَا يَجُوزُ مِنْهُ · ص 300 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه · ص 11 49 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة عن الحكم ، عن ابن أبي ليلى قال : كان حذيفة بالمداين ، فاستسقى ، فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة ، فرماه به ، وقال : إني لم أرمه إلا أني نهيته ، فلم ينته ، قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الذهب والفضة والحرير والديباج ، هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة . مطابقته للترجمة من حيث إن المفهوم منه عدم جواز استعمال هذه الأشياء للرجال ، وقد تمسك به من منع استعمال النساء للحرير والديباج ؛ لأن حذيفة استدل به على تحريم الشرب في الإناء الفضة ، وهو حرام على النساء والرجال جميعا ، فيكون الحرير كذلك . وأجيب بأن الخطاب بلفظ المذكر ، ودخول المؤنث فيه مختلف فيه قيل : الراجح عند الأصوليين عدم دخولهن . قلت : هذا الجواب ليس بمقنع ، بل الأولى أن يقال : قد جاءت إباحة الذهب والحرير للنساء ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . والحكم - بفتحتين - هو ابن عتيبة مصغر عتبة الباب . وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن ، واسم أبي ليلى يسار ضد اليمين ، وكان عبد الرحمن قاضي الكوفة . وحذيفة هو ابن اليمان . والحديث مضى في الأشربة في باب الشرب في آنية الذهب ؛ فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر ، عن شعبة ، عن الحكم إلى آخره . قوله : فاستسقى أي طلب سقي الماء ، والمدائن اسم مدينة كانت دار مملكة الأكاسرة ، والدهقان - بكسر الدال على المشهور وبضمها ، وقيل : بفتحها ، وهو غريب - وهو زعيم الفلاحين . وقيل : زعيم القرية ، وهو عجمي معرب . وقيل بأصالة النون وزيادتها . قوله : ولهم أي وللكفار ، قال الكرماني : هذا بيان للواقع لا تجويز لهم ؛ لأنهم مكلفون بالفروع . وفيه خلاف ، وظاهر الحديث يدل على أنهم ليسوا بمكلفين بالفروع .