36 - بَاب الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ 5849 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ ؛ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَنَهَانَا عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْقَسِّيِّ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَشْعَثَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : أَمَرَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَبْعٍ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالْمَيَاثِرِ الْحُمُرِ فَالْحَرِيرُ قَدْ سَبَقَ الْقَوْلُ فِيهِ ، وَالدِّيبَاجُ وَالْإِسْتَبْرَقُ صِنْفَانِ نَفِيسَانِ مِنْهُ ، وَأَمَّا الْمَيَاثِرُ فَهِيَ جَمْعُ مِيثَرَةٍ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا فِي بَابِ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نُهِيَ عَنِ الْمَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ هَكَذَا عِنْدَهُمْ بِلَفْظِ نُهِيَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ بِتَحْتَانِيَّةٍ أَوَّلُهُ وَزْنُ عَظِيمٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمَيَاثِرُ الْحُمْرُ الَّتِي جَاءَ النَّهْيُ عَنْهَا كَانَتْ مِنْ مَرَاكِبِ الْعَجَمِ مِنْ دِيبَاجٍ وَحَرِيرٍ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ هِيَ وِعَاءٌ يُوضَعُ عَلَى سَرْجِ الْفَرَسِ أَوْ رَحْلِ الْبَعِيرِ مِنَ الْأُرْجُوَانِ وَحَكَى فِي الْمَشَارِقِ قَوْلًا أَنَّهَا سُرُوجٌ مِنْ دِيبَاجٍ ، وَقَوْلًا أَنَّهَا أَغْشِيَةٌ لِلسُّرُوجِ مِنْ حَرِيرٍ ، وَقَوْلًا أَنَّهَا تُشْبِهُ الْمِخَدَّةَ تُحْشَى بِقُطْنٍ أَوْ رِيشٍ يَجْعَلُهَا الرَّاكِبُ تَحْتَهُ ، وَهَذَا يُوَافِقُ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ ، وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَكُونَ مُتَخَالِفَةً بَلِ الْمِيثَرَةُ تُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا ، وَتَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدٍ يَحْتَمِلُ الثَّانِي وَالثَّالِثَ ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْمِيثَرَةُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ فَالنَّهْيُ فِيهَا كَالنَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ ، وَلَكِنْ تَقْيِيدُهَا بِالْأَحْمَرِ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْحَرِيرِ فَيَمْتَنِعُ إِنْ كَانَتْ حَرِيرًا ، وَيَتَأَكَّدُ الْمَنْعُ إِنْ كَانَتْ مَعَ ذَلِكَ حَمْرَاءُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ حَرِيرٍ فَالنَّهْيُ فِيهَا لِلزَّجْرِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : كَلَامُ الطَّبَرِيِّ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ فِي الْمَنْعِ مِنَ الرُّكُوبِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ ، فَكَانَ النَّهْيُ عَنْهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَرِيرٍ لِلتَّشَبُّهِ أَوِ لِلسَّرَفِ أَوِ التَّزَيُّنِ ، وَبِحَسَبِ ذَلِكَ تَفْصِيلُ الْكَرَاهَةِ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَالتَّنْزِيهِ ، وَأَمَّا تَقْيِيدُهَا بِالْحُمْرَةِ فَمَنْ يَحْمِلِ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ - وَهُمُ الْأَكْثَرُ - يَخُصَّ الْمَنْعَ بِمَا كَانَ أَحْمَرَ ، وَالْأُرْجُوَانُ الْمَذْكُورُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ وَاوٌ خَفِيفَةٌ ، وَحَكَى عِيَاضٌ ثُمَّ الْقُرْطُبِيُّ فَتْحَ الْهَمْزَةِ وَأَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَصَوَّبَ أَنَّ الضَّمَّ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهِ فَقِيلَ هُوَ صِبْغٌ أَحْمَرُ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ وَهُوَ نَوْرُ شَجَرٍ مِنْ أَحْسَنِ الْأَلْوَانِ ، وَقِيلَ : الصُّوفُ الْأَحْمَرُ ، وَقِيلَ : كُلُّ شَيْءٍ أَحْمَرُ فَهُوَ أُرْجُوَانٌ . وَيُقَالُ ثَوْبٌ أُرْجُوَانٌ وَقَطِيفَةٌ أُرْجُوَانٌ ، وَحَكَى السِّيرَافِيُّ أَحْمَرُ أُرْجُوَانٌ فَكَأَنَّهُ وَصْفٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْحُمْرَةِ كَمَا يُقَالُ أَبْيَضُ بققٌ وَأَصْفَرُ فَاقِعٌ ، وَاخْتَلَفُوا هَلِ الْكَلِمَةُ عَرَبِيَّةٌ أَوْ مُعَرَّبَةٌ ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِاخْتِصَاصِ النَّهْيِ بِالْأَحْمَرِ مِنَ الْمَيَاثِرِ فَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْهَا مَا فِي غَيْرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَخْتَصُّ بِالْأَحْمَرِ فَالْمَعْنِيُّ بِالنَّهْيِ عَنْهَا مَا فِيهِ مِنَ التَّرَفُّهِ ، وَقَدْ يَعْتَادُهَا الشَّخْصُ فَتَعُوزُهُ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ تَرْكُهَا فَيَكُونُ النَّهْيُ نَهْيَ إِرْشَادٍ لِمَصْلَحَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ ، وَإِنْ قُلْنَا النَّهْيُ عَنْهَا مِنْ أَجْلِ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ فَهُوَ لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ ، لَكِنْ كَانَ ذَلِكَ شِعَارُهُمْ حِينَئِذٍ وَهُمْ كُفَّارٌ ثُمَّ لَمَّا لَمْ يَصِرِ الْآنَ يَخْتَصُ بِشِعَارِهِمْ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ · ص 319 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الميثرة الحمراء · ص 23 ( باب الميثرة الحمراء ) أي هذا باب في بيان حكم استعمال الميثرة الحمراء ، وقد تقدم تفسيرها . 67 - حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن أشعث ، عن معاوية بن سويد بن مقرن ، عن البراء رضي الله عنه قال : أمرنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسبع : عيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ، ونهانا عن لبس الحرير والديباج والقسي والإستبرق ومياثر الحمر . مطابقته للترجمة في قوله : " ومياثر الحمر " . وقبيصة هو ابن عقبة ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأشعث هو ابن أبي الشعثاء . والحديث مضى عن قريب مختصرا في باب لبس القسي ، ومضى مطولا في الجنائز في باب الأمر باتباع الجنائز ، ومضى الكلام فيه . قوله : " وتشميت العاطس " بإعجام الشين وإهمالها . والأربعة الباقية هي إجابة الداعي وإفشاء السلام ونصر المظلوم وإبرار المقسم . والديباج فارسي معرب ، وهو الرقيق من الحرير ، والإستبرق الغليظ منه ، ولما صارا جنسين مستقلين خصصهما بالذكر . ومر الكلام في القسي ، والميثرة ، وإنما قيد بالحمر مع أنها منهي عنها إذا كانت من الحرير ، سواء كانت حمراء أو غيرها ؛ لبيان الواقع ، فلا اعتبار لمفهومه ، والاثنان المكملان للسبع هما خواتيم الذهب وأواني الفضة .